الاعلام الوطني مدرسة لصقل المواهب وتكوين الأطر(بقلم: محمد ألمين اباعلي)
يحتفي الإعلام الصحراوي بالذكرى الخمسين لتأسيسه، مُجسِّداً مسيرة حافلة بالعمل النضالي الدؤوب في التعريف بالقضية الوطنية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال ،مواكبا لتطورات الفعل الوطني في مختلف المجالات. وقد أسهم الإعلام الوطني منذ البدايات في إرساء أسس أحد أهم قطاعات الدولة الصحراوية، لما له من ادوار حيوية في معركة التحرير .
ورغم محدودية الإمكانيات، وقلة الطاقات البشرية، وصعوبة الظروف والتحديات التي رافقت مسيرة الكفاح الوطني، استطاع الإعلام الوطني أن يواصل أداء رسالته بإيمان وإصرار، متجاوزاً كل الصعوبات، مؤسساً لتقاليد عمل إعلامي مميّز، يعكس صورة شعب يكافح في سبيل التحرير وبناء دولته المستقلة، الجمهورية الصحراوية، محافظا في الوقت نفسه على قيمه وخصوصياته الثقافية والاجتماعية، كشعب عُرف بمقاومته للاستعمار والتوسع، واعتزازه بهويته الثقافية المتأصلة.
وقد شكّل الإعلام الصحراوي، خاصة الإذاعة الوطنية وجريدة الصحراء الحرة، ركيزة اساسية ومدرسة لصقل المواهب وتكوين الأطر الإعلامية، نموذجاً للإعلامي المقاوم والمسؤول، الذي يدرك قيمة الكلمة وأثرها في تنوير الرأي العام، وتثقيف المواطنين، ومرافقتهم في نضالاتهم اليومية.
ولعب الإعلام الصحراوي، خلال هذه العقود، دوراً حاسماً في مواجهة دعاية الاحتلال المغربي وحملاته المضللة ، التي تستهدف ضرب الوحدة الوطنية والنيل من مكاسب وإنجازات الشعب الصحراوي المكافح. كما ظل —ولا يزال— أداة مكمِّلة لبندقية المقاتل ، وصوتاً مُعبّراً عن امال وتطلعات شعبنا ، متحدياً الحصار الإعلامي المضروب على القضية، معريا سياسات الاحتلال وجرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان ، ونهبه غير الشرعي للثروات في الجزء المحتل من الصحراء الغربية.
وتماشيا مع متطلبات المرحلة والمسؤولية الملقاة على قطاع الإعلام للقيام بالدور المنوط به، بات من الضروري تطوير القطاع الاعلامي ووضع استراتيجية تتكيف مع التقدم التكنولوجي الرقمي السريع ،لضمان مسايرة التحولات الحديثة ،لضمان انجاح مهامه في تحقيق تطلعات الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال ، ولعب دوره في المنطقة .
بقلم : محمد ألمين اباعلي
