الاعلام الصحراوي لم يكن جندي احتياط، بل المواكب للعلعة الرصاص(بقلم: محمد الشيخ المتوكل)
يتسارع نبض قلوب كل الصحراويين ، بل تشرئب اعناقهم وتفغر أفواههم متطلعة لأمل استمرار أقوى واقوى لما بعد الخمسين ، ليس في الذكرى في كل ذكرى ما يغني عن تمثل صورة وصدى ما تركته طلقة الإعلام الصحراوي الأولى في اذان وقلوب وحواس من أدرك الفارق لحظة ذاك، حين بدأ عداد التاريخ ينسج للأحداث والوقائع رموزا مثبتة في سجله الكبير وعليها كتب “من قلب الصحراء الحرة، تخاطبكم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”. هو ذاك صوت الشعب الصحراوي المعلن والمحمول على الأثير المخترق للأفاق، نعم كان صوتا مجلجلا لا ينطقه اللسان فحسب ، بل للزناد وقعه المسموع حين تقتحم لعلعة الرصاص خلوة المترقبين قالبة هدوء الليل إلى نداء “انتبااااه، انصاااات”.
وللتاريخ فإنه ان كان للبندقية رديف فهو الإعلام المتابع والمواكب لمعارك الشعب الصحراوي، الذي ظل يرابط في ميادين التحرير صوتا ملازما، مستقصيا، مفسرا كاشفا لما التبس والمبرز للإنجاز والمعلق على الأحداث والملحق أشر الهزائم بالأعداء، فالحرب كانت برأسين واحدة تحت طوع زناد المقاتل وهي حرب الرصاص والأخرى كانت تديرها غرفة التحرير أو جبهة الإعلام وهي حرب الترانزيزتور.
فالإعلام الصحراوي لم يكن جندي احتياط ، بل المواكب و النظير والمثل والشبيه، لقد كان صنوا للبندقية.
ان ما يحسه المتابع اي الجمهور في الزمن الذهبي ، زمن حرب الترانزستور، ليس نفس إحساس الصانع اي الاعلامي، لقد بصمت حناجر إعلاميين صحراويين على مر الزمن بالعلامة والاثر المميز، أحببت لو تسمى كل ذكرى للإعلام بقامة من القامات التي تركت صورة لصوتها في ذاكرة أجيال ، افتتاحيات بنسائم هجوم ساحق ماحق يدقق في تفاصيله البلاغ العسكري ويكشف التعليق المزيد من خبايا السياقات اغناء وتبليغا.
اما البرامج الاذاعية فظلت قوة امداد واسناد ومصدر طاقة، ساهمت في تشبيك خيوطها وابراز نسيجها القشيب اطباق اذاعية شهية ضمنها الاغنية الثورية والقصيدة الوطنية الملهبة للحماس، والبرامج الخالدة كالصحراء ماتنباع، من وراء القضبان، ملك في النعيم وشعب في الجحيم، مع المدارس، اعرف وطنك،.. لكن برامج أخرى بوجوه اعلامية جديدة ومحتوى يراعي متغيرات الأذواق حجزت لنفسها مكانة محترمة. لقد اهتدت المؤسسة الإعلامية الصحراوية بفطنة وذكاء واجتهاد وعمل دؤوب وبنكران ذات إلى الوصفة القادرة على ارضاء المتعطشين من أبناء الشعب الصحراوي إلى المادة الإعلامية الدسمة، فنجحت في الاستمرار وتطوير الذات، ومواكبة ما يجري في العالم رغم اختلاف السرعات والتطوير الهائل والمتزايد للمؤثرات الاعلامية، بل وللفكرية حتى في زمن غزو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتطورة.
في ذكرى تأسيس الإذاعة الوطنية احيي كل العاملين بحقل الإعلام الوطني الصحراوي، و أثمن الجهد المبذول واتمنى لكم التوفيق والنجاح ، كل عام وانتم بألف خير.
محمد الشيخ المتوكل
