قلنا أن ” الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل”(بقلم: محمدسالم ولد السالك)
قلنا أن ” الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل” و نضيف أن “خيار المقاومة و الصمود الإستراتيجي” هو السبيل الوحيد لتجسيد ذلك
اولا/ المنطلقات و النتائج و الآفاق
نكرر أولا، كما ذكرنا فى مقالات سابقة، أن العقيدة السياسية للجبهة، او ايديولوجيتها بعبارة اخرى، تنطلق من مسلمات ثابتة و حقائق موضوعية لا تقبل الجدال و هي:
1- أن الشعب الصحراوي هو المالك الحصري للأرض المعروفة رسميا ب “الصحراء الغربية “.
2- أن وطنه، الصحراء الغربية، لها حدود جغرافية معترف بها من لدن المجتمع الدولي مرسومة على الخريطة العالمية المعتمدة من طرف الأمم المتحدة و الهيئات الدولية و القارية التى تعترف كلها للشعب الصحراوي بالحق فى تقرير المصير و الإستقلال كباقى شعوب الكون.
3- أن للشعب الصحراوي الحق فى الدفاع عن سيادته على وطنه و عن وجوده المستقل.
فإنطلاق الكفاح المسلح تحت راية الجبهة سنة 1973، بقيادة الشهيد الولي مصطفى السيد، هو تجسيد عملي معبر عن تلك الحقائق التاريخية و عن تمسك الشعب الصحراوي بأرضه و حقوقه و استعداده للدفاع عنها و التضحية من اجلها بالروح كما فعل هو شخصيا يوم 9 يونيو 1976 و معه الاف الشهداء البررة.
فسر وجود الجبهة الشعبية و التفاف الشعب الصحراوي حولها يكمن فى رفعها لراية الإستقلال الوطني و الدفاع عن السيادة.
فإعلان الكفاح المسلح سنة 1973 و قيام الوحدة الوطنية عام 1975 و إعلان الجمهورية الصحراوية سنة 1976 هي المنجزات التاريخية التى حققتها ثورة ال20 ماي و التى اثبتت عظمة الشعب الصحراوي و جدارته و شجاعته و قدراته الإبداعية فى مختلف الميادين السياسية و العسكرية و الدبلوماسية.
ثانيا/ النزاع الصحراوي-المغربي و البحث عن الحل السلمي
جاء مخطط التسوية لسنة 1991، بعد 16 سنة من الحرب، نتيجة لقناعة المحتل المغربي باستحالة القضاء على مقاومة الشعب الصحراوي البطولية و لتعارض مغامرته التوسعية مع قرارات و احكام المنظمات و المحاكم الإقليمية و الدولية التي لا تعترف له بأية سيادة على الصحراء الغربية.
قبول الحسن الثاني بالاستفتاء و تصريحاته الشهيرة بأنه سيبعث بسفير للمغرب فى المدينة التى سيختارها الصحراويون عاصمة لهم إذا فاز خيار الإستقلال كان شاهدا و ما يزال على أن الحل السلمي، العادل و النهائي لا يمكن أن يفرض على الشعب الصحراوي و لا ان يتجاوز حقوقه الثابتة و غير القابلة للتصرف او التقادم فى تقرير المصير و الإستقلال.
لقد حاول المغرب بكل الطرق و الوسائل و ما زال إلى الآن يحاول أن يثني الشعب الصحراوي عن مواصلة حربه التحريرية مستعملا اساليب الإبادة و القتل و التشريد و السجن المؤبد فلم يفلح.
اتي بالقوات الجرارة فانهزمت و عادت فرارا على اعقابها تاركة خلفها المعدات المختلفة و الأسرى من مختلف الرتب أمام شجاعة المقاتل الصحراوي و تصميمه العظيم.
عمل على مزاوجة الجزرة و العصا فجرب شراء الذمم و قطع الارزاق و اتبع سياسة التخريب و الحرب النفسية و المغالطات و انشاء الأبواق العميلة و تسلل إلى الصفوف فحصد الريح.
لقد لجأ المغرب منذ 1975، بالإضافة إلى كل ما سبق، إلى التفاوض السري و العلني لتشريع احتلاله للصحراء الغربية فاتجه، في النهاية، مع الحسن الثاني إلى قبول الإستفتاء باعتباره الحل السلمي و التوافقي و النهائي و ذلك بهدف تحقيق خروج آمن للمغرب و لعرشه من المغامرة إلا أن ابنه محمد السادس بإيعاز من فريقه و قوى خارجية تراجع عنه او يحاول التملص منه مقابل التنازل عن سيادة المغرب نفسه لتلك القوى الاجنبية التى تتولى الآن تسيير شؤون النظام الملكي و حمايته من الانهيار و تسعى جاهدة إلى سرقة ثروات الشعب الصحراوي.
ثالثا/ المهمة الوطنية و عملية التفاوض زمن الانقلاب على الشرعية الدولية و التحولات العالمية
مهمتنا الوطنية كشعب هي مواصلة حرب التحرير فى ظروف جديدة بالثبات على خط الشهداء بدون تململ و لا تردد و بإيمان متجدد بحتمية النصر مهما تغيرت الظروف الجهوية و الدولية.
ثوابتا الوطنية المتمثلة في الإستقلال الوطني و الدفاع عنه تحت راية الجبهة مهما كانت الأحوال و التمسك بالوحدة الوطنية المتينة، خطوط حمراء لا تقبل أي مساومة او تدنيس.
اما كلام البعض عن تفاوض فى وقت لا يوجد تفاوض و الحديث عنه عبر التكهن و نصف القراءات او التأويلات التى تخلط، عن نقص فى المعلومات او عن قصد، فإننا نقول بكل شفافية و صدق فيما يتعلق بهذا الموضوع قصد الإستفادة و الدقة انه لا يوجد تفاوض الآن بمعنى كلمة التفاوض للأسباب التالية:
1- غياب اراة التفاوض لدى المغرب بعد تملصه إلى حد الساعة من اتفاق السلام الذي وقع عليه مع الطرف الصحراوي عام 1991.
2- ضعف الوسيط الأممي و عدم قدرة الفريق الأمريكي المشارك فى الإشراف على العملية على التفريق بين الموقف الوطني لبلده المنحاز تماما لأطروحة المحتل المغربي و بين دوره الضروري فى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام على أساس الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية إستعمار لا بد لحلها أن تمر عبر ممارسة الشعب الصحراوي لحقه فى تقرير المصير و الإستقلال.
إذن، ماذا وكيف؟
أ- هناك حوار و لا يوجد تفاوض إلى حد الساعة.
ب- اثناء هذا الحوار كل طرف قدم اطروحته و دافع عنها و لم يتنازل عنها قيد انملة.
ج- طلب فى البداية من الأطراف إلتزام التحفظ و السرية و كان هذا هو المتبع إلا أن المحتل المغربي و الميسر الأمريكي خرجا عن هذا الإتفاق او التفاهم و اعطوا تفسيرا مغلوطا للقرار 2797 و واصلوا سلسلة من التصريحات حول ما يسمونه بالقاعدة الوحيدة للحل الذى ليس سوى تشريع الإحتلال و هو ما تطلب من الطرف الصحراوي بعث رسائل رسمية واضحة و قوية يرفص فيها جملة و تفصيلا ادعاءاتهم و هو كذلك ما يبرر المقال المعنون ب: ” خيار المقاومة و الصمود الإستراتيجي” الذى نشر منذ يومين.
الخلاصة فى الآفاق هي انه:
1- لا مساومة على الإستقلال الوطني و السيادة.
2- الحل السلمي العادل و النهائي هو ذاك الذي يمكن الشعب الصحراوي، و الشعب الصحراوي وحده، من ممارسة حقه فى تقرير المصير و الإستقلال.
3- هذا ما حددته قيادة الجبهة و تلك هي القاعدة الآمرة التى عمل و يعمل الوفد الصحراوي المفاوض على أساسها بكل دقة اثناء جلسات الحوار الثلاثة الماضية.
فى كلمة ختامية/ نكرر أن الاوضاع الدولية و ما يشهده العالم من حروب و دوس على ابسط قواعد القانون الدولي و من ضعف للمنظومة الأممية و اضطراب فى العلاقات الدولية يتطلب من شعب الجمهورية الصحراوية، بقيادة الجبهة، إعداد العدة بكل ما فى الكلمة من معنى و التكيف مع ما تتطلبه ضد هجمة العدو و الإستعداد لكل الإحتمالات لرفع التحديات و تجاوز الصعاب التى تميز هذه الأزمنة العابرة.
الشعب الصحراوي آمن بالجبهة و بعقيدتها و فلسفتها فلا يبهره التخويف و لهذا نال اعجاب العالم بقدرته على التحمل و المواجهة يوم الزحف بالرغم من تفاقم ميزان القوى فى جميع الميادين لصالح العدو إلا فى ميزان قوة الإرادة التى هي العامل الرئيسي فى كل معركة.
طريقنا إذن، هو المقاومة و الصمود الإستراتيجي لدحر الإحتلال و استكمال السيادة.
لا ارادة تفوق او تعلو على ارادة التحرير و الإستقلال لدى الشعب الصحراوي.
محمد سالم ولد السالك
الاسم الحركي
امحمد/البخاري 2 اغسطس 2026.
