مركز “سيبرا باث” البرازيلي يؤكد من حنيف: الاحتلال الاستعماري للصحراء الغربية وانتهاك القانون الدولي يهددان النظام العالمي
الشهيد الحافظ، 17 يونيو 2026 (جريدة الصحرء الحرة) – طالبت الباحثة في العلاقات الدولية والناشطة الحقوقية، الدكتورة موارا كريفيلينتي، في كلمتها أمام ندوة رفيعة المستوى في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف يوم الثلاثاء، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الصحراء الغربية، معتبرةً أن الاحتلال الاستعماري وانتهاك القانون الدولي يشكلان تهديداً خطيراً للنظام العالمي.
وجاءت تصريحات الدكتورة كريفيلينتي، بصفتها المديرة التنفيذية للمركز البرازيلي للتضامن مع الشعوب والنضال من أجل السلام (سيبرا باث)، خلال ندوة نظّمتها مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية يوم الثلاثاء بمقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تحت عنوان: “الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”.
ومع اقتراب الأمم المتحدة من نهاية العقد الدولي الرابع للقضاء على الاستعمار (2021-2030)، لا تزال الصحراء الغربية الإقليم الأفريقي الأخير المدرج في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير الخاضعة للحكم الذاتي. وفي هذا الصدد، أكدت الدكتورة كريفيلينتي أن الاستعمار الاستيطاني المغربي يتم تمكينه وتشجيعه بنشاط من خلال الاستغلال الاقتصادي والدعم الاستراتيجي من شركاء مثل إسبانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي.
وأشارت مباشرة إلى شراكات التبادل التجاري بين بروكسل والرباط المتعلقة بالموارد الصحراوية، والتي سبق وأن أعلنت محكمة العدل الأوروبية بطلانها، قائلة: “إن اتفاقيات مثل تلك الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي أعلنت محكمة العدل الأوروبية بطلانها بالفعل فيما يتعلق بالموارد الصحراوية… لا تضفي شرعية زائفة على هذا النهب واستمرار الظلم فحسب، بل إنها تتربح منه أيضاً”.
وأضافت أن جبهة البوليساريو “قد نجحت استراتيجياً بالفعل، من خلال تحريك هذه القضية القانونية، في جعل المحكمة تدون هذه النتيجة كتابةً، لتعيد التأكيد على التزامات الاتحاد الأوروبي”.
كما انتقدت بشدة المؤسسات الأوروبية لمحاولتها “الالتفاف على القانون الدولي” عبر الطعن في هذه القرارات القضائية. وأوضحت أن هذا السلوك المعرقل يتيح للمغرب الاستمرار في استخدام الأساليب الاستعمارية الكلاسيكية لقمع المقاومة، بما في ذلك الرقابة، والاختفاء القسري، والتهجير، والتعذيب.
وانتقدت الدكتورة كريفيلينتي الفوارق الهيكلية التي تقسم النظام العالمي إلى “مركز وهامش، ومستغِل وضحية للاستغَلال، والمتمتع بالحماية والمستثنى منها”. واعتبرت أن بعض القوى العالمية تلجأ بانتظام إلى منطق “القوة فوق الحق” لتعطيل تصفية الاستعمار وفرض روابط استعمارية جديدة عندما يتوافق ذلك مع حساباتها الاستراتيجية.
وعلاوة على ذلك، حذرت من ترويج “الدبلوماسية القسرية والقائمة على المقايضة”. وأشارت إلى أنه على الرغم من أن هذا النهج قد اتخذ طابعاً نفعياً ومكشوفاً بشكل أكبر في عهد دونالد ترامب، إلا أن الدمج بين الأطر القسرية والصفقات النفعية يمثل استراتيجية أمريكية طويلة الأمد، دأبت باستمرار على إطالة أمد المظالم على مستوى العالم.
وفي تأصيلها لحججها بناءً على التاريخ القانوني الراسخ، ذكّرت الباحثة بجامعة كويمبرا البرتغالية الحضور بأن مبدأ تقرير المصير قد تحول إلى حق غير قابل للتصرف بفضل النضالات التاريخية لحركات التحرر الوطني، مثل جبهة البوليساريو.
واستحضرت الإعلان التاريخي للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (القرار 1514 (د-15))، مذكرةً بنصوصه الواضحة التي تقول: بإن حرمان الشعوب المستعمرة من حريتها يثير النزاعات مباشرة ويهدد السلام العالمي، وأن استمرار الاستعمار يعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب التابعة. وعلاوة على ذلك، أشارت إلى أن الجمعية العامة تعترف صراحة بالحق المشروع للشعوب في الكفاح، بكافة الوسائل المتاحة، ضد الهيمنة الأجنبية.
وأضافت أنه بموجب البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف، فإن حروب التحرر الوطني معترف بها صراحة كنزاعات دولية وليست “خلافات داخلية”، مما يرسخ الالتزام الواضح للمجتمع الدولي بإنهاء الهيمنة الأجنبية.
وحرصت الدكتورة كريفيلينتي على تقديم تحية إجلال والتعبير عن تضامنها الصادق مع عائلات وشعب “اولئك الصحراويين الشجعان الذين سقطوا وهم يكافحون من أجل هذا الحق غير القابل للتصرف”.
واختتمت كلمتها بالقول إن التاريخ يثبت أن الشعوب ستواصل الكفاح من أجل انبعاثها وانعتاقها، وأن السبيل الوحيد نحو عالم عادل يمر عبر تعزيز العمل الجماعي، والمسؤولية الدولية، والتضامن الراسخ. (واص)
