النص الكامل للبيان الختامي الذي توج أشغال المؤتمر السادس عشر للجبهة

ولاية الداخلة ، 23 يناير 2023 (جريدة الصحراء الحرة) – اختتمت ليلة أمس أشغال المؤتمر السادس عشر للجبهة ، مؤتمر الشهيد ” امحمد خداد لحبيب ” الذي عقد تحت شعار ” تصعيد القتال لطرد الإحتلال واستكمال السيادة ” ، والذي توج بيان ختامي هذا نصه

البيان الختامي :

انعقد المؤتمر السادس عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، تحت شعار “تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة” في الفترةما بين 12-19 يناير 2023م بولاية الداخلة.

وقد انعقد المؤتمر في اجاله القانونية المحددة وحمل اسم الشهيد امحمد خداد لحبيب أحد أبناء الجبهة البررة وقادتها البارزين الذي التحق مبكرا بالكفاح الوطني وتقلد عديد المهام والمسؤوليات في الحركة والدولة حتى وافاه الأجل المحتوم.

تميز المؤتمر بحضور وطني واسع لمناضلات ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب, و ممثلين من مختلف الفروع و الامتدادات الفعل الوطني جيش التحرير الشعبي الصحراوي، مخيمات العزة و الكرامة، جبهة الأرض المحتلة، الأراضي المحررة، الجاليات الصحراوية في العالم، مما يجسد التفاف و تشبث الشعب الصحراوي حول رائدة كفاحه و ممثله الشرعي و الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، كما شهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة لمئات المندوبين من الحكومات و الأحزاب و المنظمات و الجمعيات الصديقة من كل القارات و مختلف التوجهات السياسية مما يعكس اتساع رقعة التضامن و المؤازرة لكفاح الشعب الصحراوي العادل و النبيل .

ينعقد المؤتمر السادس عشر في ظرف وطني متميز سمته البارزة تصعيد الكفاح الوطني ضد الاحتلال المغربي منذ 13 نوفمبر 2020م في إطار الدفاع المشروع عن النفس، والتصدي للعمل العدواني السافر لدولة الاحتلال المغربي وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي هذا الإطار لا يفوت المؤتمر ان يثمن عاليا الهبة العارمة للشعب الصحراوي بكل مكوناته تعبيرا عن تمسكه بخيار المقاومة وتصعيد الكفاح المسلح حتى استكمال التحرير وبسط السيادة على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

ينعقد المؤتمر في ظرف جهوي تطبعه إرادة الاحتلال المغربي في تأزيم الأوضاع عبر توريط أطراف ومصالح اجنبية في عدوانه، وزرع التوتر وزعزعة استقرار الدول وامن شعوبها، يظل العنصر البارز في الوضع الجهوري هو قوة وصلابة موقف الجزائر المبدئي، ومواقف القوى السياسية الموريتانية والقوى الحية في المغرب، الشي الذي يؤكد تنامي موقف لدى شعوب المنطقة المغاربية الرافض لتوسع دولة الاحتلال واعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة تشهد تحديات امنية واقتصادية و جيوسياسية  متزايدة الخطورة والتعقيد.

الوضع الدولي يطبعه التأزم والصراع والتزاحم على النفوذ والموارد، وبروز بوادر تشكل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، وما يمكن ان يفضي اليه ذلك من تأثير على دور الأمم المتحدة في حل النزاعات، وكذلك ما يمنحه من فرص خاصة ومكانة ودور للقارة الافريقية والاتحاد الإفريقي في الساحة الدولية.

لقد شكل المؤتمر فرصة لمناضلي ومناضلات الجبهة لإجراء نقاش وطني واسع وعميق امتد لشهور، طبعته أجواء الصراحة والمسؤولية مستحضرا المخاطر والتحديات المحدقة ومستشرفا للأفاق والمهمات المقبلة في كفاحنا الوطني.

لقد صادق المؤتمر على قانون أساسي ودستور يتضمن معالجات جديدة لتقوية مؤسسات وهياكل الحركة والدولة و الرفع من قدرتها على تنفيذ البرامج و الخطط،و صادق المؤتمر على برنامج عمل وطني طموح يهدف بالأساس الى حشد كل الوسائل البشرية و المادية، و تجنيد كل الطاقات الوطنية لتصعيد الكفاح الوطني و انجاز مهمة استكمال السيادة، كما صادق المؤتمر كذلك على جملة من الرسائل و التوصيات حول القضايا الوطنية و الدولية التي تهم الراي العام الوطني، انتخب المؤتمر من جهة اخرى امينا عاما و امانة وطنية لتقود الحركة بين مؤتمرين.

ان المؤتمر يؤكد بشكل خاص ضرورة الاستمرار في تعزيزي بناء القوة الوطنية الذاتية من خلال تقوية عرى الوحدة الوطنية في إطار التنظيم الوطني الطلائعي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وترسيخ التفاف الجماهير الصحراوية حولها كحركة تحرير وطني وجدت من اجل استكمال تحرير الوطن، وبناء مجتمع قائم على مثل الديمقراطية والعدالة والمساواة.

ان المؤتمر يشدد على أولوية اعتماد لخطط واساليب  تمكن جيش التحرير الشعبي الصحراوي من احداث التحول المطلوب في ميدان القتال الذي يعتبرالجبهة الرئيسية للفعل الوطني والعنصر الحاسم في المعركة التحريرية.

ان المؤتمر إذ يحيي جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، لا يتوجه بتحية اجلال و اكبار الى جميع الاسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، لاسيما مجموعة اكديم ازيك ويطالب المنتظم الدولي بالتدخل العاجل لإطلاق سراحهم بدون قيد او شرط.

 و يدعو المؤتمر في نفس الوقت الى احداث تحول نوعي في المقاومة الشعبية بما يتجاوب مع بطولات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، و متطلبات المرحلة الجديدة لشعبنا، و يدين المؤتمر بأشد العبارات لسياسة القمع المغربي والترهيب البشعة التي تمارسها دولة الاحتلال، والتي تشهد تصعيدا غير مسبوق لم يتوقف عند نهب خيرات الصحراويين، بل تعداه الى مصادرة أراضيهم في إطار سياسة استيطان الممنهج، كما يدين المؤتمر بشدة سياسة القتل الاعمى الذي يمارسه جيش الاحتلال بوسائل الدمار المتطورة ضد المدنيين العزل من صحراويين وغيرهم من مواطنين دول الجوار.

 ان المؤتمر ليحيي الجزائر الشقيقة وشعبها العظيم وحكومتها بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون على المواقف المبدئية الثابتة، وعلى وفائهم لمثل وقيم ثورة نوفمبر المجيدة، كما يحيي المؤتمر الشعب الموريتاني الشقيق وقواه السياسية والاجتماعية التي ما انفكت تعبر عن عمق اواصر االاخوة تبين الشعبين الشقيقين و ارتباطهما بمصير مشترك .

وفي الوقت الذي يجدد فيه المؤتمر استعداد الطرف الصحراوي للتعاون مع جهود الاتحاد الافريقي، فإنه يطالب المنظمة القارية يتحمل مسؤولياتها إزاء حالة العدوان والاحتلال السافر الذي تتعرض له الجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس للاتحاد من طرف دولة عضو أخرى هي المملكة المغربية، ويطالب المنظمة باتخاذ الإجراءات الضرورية و العاجلة لفرض امتثالالدولة المعتدية لمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد  لسميا احترام الحدود القائمة غداة الاستقلال ومنع حيازة الأراضي بالقوة و يشجب المؤتمر الموقف المشين لرئيس الحكومة الاسبانية بيذرو سانشيز الذي يتعارض كلية مع المسؤولية القانونية،التاريخية والأخلاقية لإسبانيا تجاه الشعب الصحراوي، كما يتناقض مع مواقف القوى السياسية والشعوب الاسبانية ومجتمعها المدني.

و في هذا السياق يطالب المؤتمر الدولةالاسبانية بالعدول عن هذا الموقف المتخاذل، و توظيف مكانتها وامكانياتها في المساهمة البناءة في استكمال تصفية الاستعمار،ووضع حد لمأساة الشعب الصحراوي التي تسببت فيها.

و يذكر المؤتمر بتحمل الاتحاد الأوربي لمسؤوليات جسام في استمرار نزاع الصحراء الغربية بسبب توقيعه اتفاقيات غير شرعية، وتورطه في نهب واستغلال الموارد الطبيعية للإقليم، وتشجيع الاستثمارات الغير شرعية في الأراضي المحتلة، وإغداقه التمويلات السخية على دولة الاحتلال في شكل مساعدات وهيبات يستغلها النظام المغربي لمواصلة احتلاله للصحراء الغربية،ما يشجعه علىالتعنتو اجهاض جهودالسلام الاممية، وتصعيد تحرشه ضد كل الجيران وشركاء بما في ذلك الأوربيين منهم.

ويستغرب المؤتمر موقف الاتحاد الأوربي الذي يطعن في قرارات القضاء الأوربي، بدل الامتثال ويحاول عرقلة تطبيقها في تواطؤ مفضوح مع دولة الاحتلال التي تستخدم كل الوسائل القذرة من رشوة، مخدرات، ابتزاز وتجسس بهدف تقويض موقف المؤسسات الأوربية والتدخل في شؤونها، و لعلمسلسل الفضائح التي يعرفها البرلمان الأوربي حاليا اخر فصل من فصول هذه السياسة الاجرامية.

يدعو المؤتمر الاتحاد الأوربي الى نهج سياسة مغايرة مبنية على الحياد الايجابي حتى يتسنى له لعب دور بناء في حل نزاع الصحراء الغربية تماشيا مع الشرعية و القانون الدولين ما من شأنه التأثير ايجابيافي استباب الامن والاستقرار والتعاون في شمال غرب افريقيا و الجوار الاورو متوسطي .

و إذ يجدد المؤتمر استعداد الطرف الصحراوي لتعاون مع جهود الأمم المتحدة الرامية الى استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية كأخر مستعمرة في افريقيا، فإنه يؤكد موقفه الثابت في رفض أي مسعى او مقاربة تهدف الى مصادرة حق الشعب الصحراوي غير القابل لتصرفولا المساومة في تقرير المصير والاستقلال الوطني، كما يشدد المؤتمر على تمسك الشعب الصحراوي بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، وعن سيادته على ارضه وثرواته الطبيعية بكل الوسائل المشروعة بما فيها الكفاح المسلح.

و يعبر المؤتمر عن دعمه الثابت لقرار استئناف الكفاح المسلح، وانهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهالإطار السياسي والميداني المحدد للتعامل مع عملية السلام الأممية وفي هذا الإطار يخول المؤتمر كافة الصلاحيات للقيادة المنتخبة باتخاذ كل القرارات والإجراءات الضرورية لضمان تطبيق خطة التسوية الأممية الافريقية لسنة 1991م التي تبقى العقد الوحيد المبرم بين الطرفين والأمم المتحدة.

ان المؤتمر يجدد مطالبته للأمم المتحدة وكافة هيئاتها وهياكلها ذات الصلة بتحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها اتجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية طبقا لأهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العام ومجلس الامن ذات الصلة.

و يهيب المؤتمر  بجماهير الشعب الصحراوي اين ما تواجدت ان تقف بشموخ و اباء لتعزيز عرى التلاحم و الوحدة الوطنية حتى تكون في مستوى متطلبات هذه  المرحلة الجديدة، التي تتطلب نقلة نوعية شاملة لمواجهة التحديات الكبيرة و المتزايدة و التصدي لمؤامرات ومناورات العدو و تعنته، مع ما يقتضيه ذلك لرص للصفوف و الاستعداد لكل الاحتمالات، و تأجيج النضال على كافة الجبهات ، لتكون 2023م سنة الذكرى الخمسين لميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، سنة التصعيد الشامل للقتاللدحر الاحتلال وتكريس سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة

  المصدر: (واص)