الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب .. تنظيم سياسي وطني يؤطر ويوحد الجماهير

                     

ولاية الداخلة 14 يناير 2023 – جريدة الصحراء الحرة – منذ ما يناهز تسع وأربعين سنة ، وفي ظروف بالغة الصعوبة وفي ظل تآمر ‏أجنبي، وجد الشعب الصحراوي نفسه في ‏مواجهة مع المتربصين بقضيته والطامعين في أرضه وسط ضبابية الحرب الباردة انه مرغم على خوض الكفاح المسلح في وجه الاستعمار الاسباني ‏ومن بعده الاحتلال الأجنبي، عقب ما حدث من رد همجي على انتفاضة الزملة السلمية 17 يونيو 1970.

فكان ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ‏ووادي الذهب(جبهة البوليساريو) خلال مؤتمرها الأول الذي قرر تأسيس جناحيها العسكري والسياسي، متخذة من “العنف” المسلح وسيلة للمقارعة ‏وأداة للظفر بهدف الاستقلال والحرية للشعب الصحراوي والتخلص من ربق الاستعمار،كما هي تنظيم سياسي يقود ويؤطر الجماهير في ذات السياق ولنفس الهدف بحسب أدبياتها.

حيث تبنت الجبهة الشعبية “خطاب الكفاح المسلح”، كما أوضحت في بيانها التأسيسي الصادر 10ماي 1973 بالقول انه إزاء تشبث الاستعمار بالمنطقة مسيطرا، فإنها تتخذ من ” العنف الثوري والعمل المسلح وسيلة للوصول بالشعب الصحراوي العربي الإفريقي إلى الحرية الشاملة من الاستعمار الإسباني وضرب مؤامراته.” والذي جسدته في معركة الخنكة يوم 20 ماي 1973.

فالجبهة الشعبية وبحسب قانونها الأساسي الصادر عن مؤتمراتها العامة ، والذي دأبت على تزكيته في أدبياتها خلال كل استحقاق هي ” حركة تحرير وطنية، وثمرة مقاومة صحراوية طويلة ضد مختلف أشكال الاحتلال الأجنبي، ينضوي في إطارها، على أساس طوعي وفردي، كل الصحراويين الذين يؤمنون بمبادئ ثورة 20 ماي ويلتزمون باحترام قانونها الأساسي وبتطبيق برنامج عملها الوطني في كفاحهم من أجل الاستقلال التام واسترجاع سيادة الشعب الصحراوي على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”

وهي كذلك “تنظيم سياسي وطني”، يقود الكفاح من خلال تأطير الشعب الصحراوي وتنظيم طاقاته وضمان وحدته وحماية مكاسبه وتذليل الصعاب في وجه مسيرته، ومواجهة الأخطار المحدقة به، ورسم الأهداف والآفاق من أجل تحقيق تطلعاته المشروعة في الحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة

الجبهة الشعبية التي تعقد مؤتمرها السادس عشر “مشروع اجتماعي تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال التمييز القائمة على أساس العنصر، أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين.” وهي” تسهر على ضمان الاستفادة بالتساوي من الخدمات الاجتماعية الأساسية والحفاظ على التماسك الاجتماعي من خلال دعم الأسرة كمحتوى أخلاقي، ثقافي واجتماعي وديني.” بحسب ديباجة قانونها الأساسي الذي يشكل مرجعية رئيسية في ادبيات البوليساريو

والجبهة الشعبية حركة “ديمقراطية من حيث أساليب عملها واتخاذ قراراتها” تعمل باستمرار على بلورة أفكار وأراء كل فئات الشعب في إطار بنيات هيكلتها التنظيمية (مؤتمرا، ندوات، فروع، خلايا) وتضع على أساسها خطط العمل التي تخضع لمراجعة والتنقيح خلال كل 4 سنوات

وتحرص على “اشاعة وترسيخ مبادئها ومثلها” في الأجيال الصاعدة بهدف تجنيد القوة الشابة في معركتي التحرير والبناء، مع استقطاب الكفاءات الوطنية في التأطير واستثمارها لتقوية التنظيم والبناء المؤسساتي للدولة الصحراوية ولجبهة البوليساريو، بحسب مقتضيات ذات القانون

وتعتمد في مشروعها على “نبذ كل الممارسات” التي تهدف إلى بث التفرقة أو النيل من الثقة في مشروعها الوطني،وتحرص بقوة على عدم المساس ب”ثوابت وأهداف” ثورة الشعب الصحراوي وكفاحه، وكرامة المواطن وحرياته الأساسية.

وفي ادبيات الجبهة الشعبية تنصيص على ” نبذ وردع” كل تصرف يمس من الملكية العامة وكل أشكال الفساد في المجتمع الصحراوي، بجانب “صيانة حقوق الإنسان والتصدي بصرامة لكل الممارسات الماسة بالكرامة الإنسانية” وتتخذ من الرقابة والمحاسبة تقويم للمناضلين مبدئ ثابت لا يتزعزع.

وحددت الجبهة منذ تأسيسها مبادئ تشكل خريطة طريق لنهجها في “عملها الميداني في مواجهة الاستعمار والتحرير من قبيل “الكفاح المسلح” او “العنف الثوري” كما برز في أدبياتها الاولى ثم هناك اخرى متعلقة بالتقويم لمناضليها مثل “التضحية” بالروح والنفس والمال مع “الإيمان والتشبث بوحدة الشعب” والتحلي بمميزات “المسؤولية والسرية والصراحة البناءة، النقد والنقد الذاتي، المثالية، الأمانة، الإخلاص للوطن، الالتزام.” التي ينبغي لأطر ومناضلي الجبهة أن يتصفوا بها في ممارساتهم اليومية، كما اوضح أمينها السابق الشهيد محمد عبد العزيز في كلمته خلال اعطاء اشارة انطلاق سنة تخليد الذكرى الأربعين، يوم فاتح يناير 2013 من ولاية السمارة.

وقد حدد ميثاق الجبهة (القانون الاساسي ) ثوابت لا يمكن التفريط فيها او التنازل عنها مثقال ذرة من قبيل ” ان الشعب هو مصدر السيادة والشرعية”، و” صيانة الوحدة الوطنية، والكفاح من أجل الاستقلال الوطني والبناء، على كامل ارض الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وصيانة قيم الشعب الصحراوي وحماية مقومات شخصيته الوطنية، واحترام الحريات الأساسية للإنسان المحددة في دستور الجمهورية

وتتخذ الجبهة الشعبية من التعريف بكفاح الشعب الصحراوي وتوسيع مجال التضامن العالمي معه، وتكريس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ك”حقيقة لا رجعة فيها لضمان الاستقرار والتوازن في المنطقة” بجانب مساندة ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ودعم الاتحاد الإفريقي في جهوده لتعزيز التكامل بين بلدان القارة، “اهدافا في استراتيجية” العمل بحسب مقررات كل المؤتمرات الشعبية.

كما تعمل الجبهة الشعبية على المساهمة في تحقيق وحدة مغرب عربي تتبوأ فيه الدولة الصحراوية مكانتها الطبيعية، والعمل على إقرار السلم والأمن الدوليين والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم على أساس العدل والمساواة.

وقد سعى برنامج العمل الوطني جاهدا الى تكريس العناصر الأساسية التي يجب أن يتمتع بها المناضل، ولاسيما الإطار من مواجهة المشاكل، وكيفية اتخاذ قرار لحلها، فضلا عن قدراته الشخصية والفكرية والاجتماعية، وطريقة اختيار الحلول والبدائل المتاحة للمفاضلة، واختيار الأفضل لحل المشكلة، ومن هنا حدد القانون الأساسي للجبهة النتائج الإيجابية والسلبية المتوقعة للقرار على المدى القصير والبعيد.

المؤتمر العام للجبهة الشعبية كأعلى سلطة، يعتبر السيد الأول، وراسم الأهداف التي تحتاج لإطارات تصنع قرارات تحقيقها. وهو الذي يحدد القرار وفق شروط معينة يصغها المؤتمرون ولا ينبغي تجاوزها، وهذا يعني أن مرحلة اتخاذ القرار بالنسبة للجبهة الشعبية هي في الحقيقة عمل جماعي وبشكل ديمقراطي يمثل جانبا من عملية صنع القرار، فصنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب وإنما هو تنظيم أو عملية معقدة تتدخل فيها عوامل متعددة، تراعي تطورات القضية الوطنية.

حاول برنامج العمل الوطني للجبهة الشعبية، الذي يحدث كل أربع سنوات (خلال كل مؤتمر) أن يربط موضوع صنع واتخاذ القرار بالقيادة كانتخاب الأداة القادرة الاجدر التي يتم اختيارها عبر صناديق الاقتراع للمساهمة في صنع القرار، باعتبار أن القيادة الجيدة هي في جزئها الأكبر عبارة عن قرار، كما أن صنع واتخاذ القرار الفردي والجماعي من أهم مستلزمات العمل القيادي، وبالتالي  فإن النقد والنقد الذاتي كمبدأ من مبادئ الجبهة الشعبية يساهم في تطوير و تنمية مهارات الإطار و تكوين الكفاءة و بناء دولة الحكامة و القانون و التشريعات.

هيئة التحرير – الصحراء الحرة