عقاب مضاعف لإسبانيا بسبب الغاز الجزائري (الشروق الجزائرية)

أظهر تسلسل الأحداث في ملف العلاقات الجزائرية الاسبانية أن مدريد ومن خلالها رئيس وزرائها بيدرو سانشيث، قد عاقب بلاده مرتين، بالنظر لتقلص إمدادات غازية كانت تصلها مضمونة من الجزائر وبأسعار تنافسية، ومن جهة ثانية بإقدامها على شراء هذه المادة من الولايات المتحدة والخصم الروسي بأسعار باهظة جدا تصل 10 أضعاف ما كانت عليه سابقا.

في هذا السياق، تشير بيانات نشرتها هيئات طاقوية مختلفة في إسبانيا أن تغطية الجزائر لحاجيات البلد الأوروبي من الغاز بلغت في شهر جويلية الماضي 23.4 بالمائة، نزولا من نسب كانت تفوق 50 بالمائة في السنوات الماضية.

ومن الأمور التي برزت أيضا أن الولايات المتحدة صارت من بين أهم موردي الغاز إلى اسبانيا، حيث غطت إمداداتها بما نسبته 23.3 بالمائة من واردات البلد الأوروبي في جويلية الماضي.

في غضون ذلك، فقد توقفت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الجزائر نحو إسبانيا بصفة نهائية في شهر جويلية الماضي، كما أكدت وسائل إعلام محلية في البلد الأوروبي أن التوقف حدث أيضا في شهر أوت الماضي، وهو ما أشارت إليه الشروق في عدد سابق.

لكن المتمعن في هذه البيانات يلاحظ أن مدريد تقتني تقريبا نفس الكمية من الغاز من الجزائر ومن الولايات المتحدة، لكن الفارق هو أن إسبانيا تدفع ثمنا باهظا لقاء الحصول على الغاز الطبيعي المسال من أمريكا “جي.أن.أل”، في ظل تقلص إمدادات الجزائر.

ووفق هذا المنظور، فإن الجزائر وفرت على نفسها بيع كميات إضافية لإسبانيا بأسعار ربما ليست في نفس مستوى السوق الحرة أو السوق الإيطالية التي جرى بشأنها تفاهم في الأسعار، وفق ما سبق وأعلنه الرئيس المدير العام لسوناطراك، وحدث ذلك عقب زيارة رئيس الوزراء ماريو دراغي إلى الجزائر في أفريل الماضي، من خلال جعل الأسعار في مستوى واقع السوق الحالي.

أمر آخر، وجب الانتباه إليه وهو أن تقلص إمدادات الجزائر من الغاز الطبيعي وتوقف صادرات الغاز المسال على الأقل في جويلية الماضي نحو اسبانيا، في وقت هي بأمس الحاجة إليها، يعني بصفة حتمية أن تلك الكميات التي لم تتوجه إلى شبه الجزيرة الأيبيرية لها زبائنها بالضرورة على غرار إيطاليا أو دول أوروبية أخرى، بالنظر للاتفاق الموقع بين سوناطراك وإيني لرفع الإمدادات بكميات تصل 9 مليارات متر مكعب سنويا، وهذا يعني أن ما لا يتجه نحو اسبانيا يتجه حتما نحو ايطاليا أو وجهات أخرى، على غرار فرنسا أو اليونان أو البرتغال أو تركيا.

في السياق ذاته، أرسلت وزيرة التحول البيئي الاسبانية تيريزا ريبيرا، والتي تشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، بعبارات ود ومجاملة تجاه الجزائر خلال مساءلة برلمانية.
وقالت وسائل إعلام اسبانية الأربعاء أن وزيرة التحول البيئي تيريزا ريبيرا ردت خلال المساءلة أنه “لا توجد أي مؤشرات توحي بأن الجزائر قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية مع اسبانيا”.

ووفق المصادر ذاتها، فإن المساءلة البرلمانية التي وجهها النائب خوسي ماريا فيغيرادو، مفادها أن حكومة بيدرو سانشيث تسببت في تقليص الإمدادات عبر خط أنابيب الغاز الوحيد الذي يربط البلاد بالجزائر، وتوجهت نحو روسيا، وكل هذا بسبب انقلاب موقفه بشأن الصحراء الغربية.

وأضافت المسؤولة الاسبانية بالقول “الحكومة ستواصل العمل للحصول على أحسن العلاقات مع الجزائر”.

وتعتبر هذه المرة الثالثة التي يوجه فيها مسؤولون حكوميون اسبان رسائل وعبارات ود تجاه الجزائر، بعد رئيس الوزراء ووزير خارجيته، لكن الخطوات الاسبانية قوبلت بتجاهل تام لدى الطرف الجزائري.