الأخبار

ماءالعينين لكحل: “مواجهة سردية الاحتلال جبهة هامة للنضال ضد التضليل وحل النزاع يكمن في احترام سيادة الشعب الصحراوي”

الشهيد الحافظ، 28 يوليو 2026 (جريدة الصحراء الحرة)– أكد السفير، ماءالعينين لكحل، أن قضية الصحراء الغربية ليست نزاعاً حدودياً أو خلافاً حول السيادة الإقليمية، وإنما هي قضية تصفية استعمار لم تستكمل بعد، وأن المركز القانوني للإقليم ظل ثابتاً منذ إدراجه سنة 1963 على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المستقلة ذاتيا، باعتباره آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، مشددا على ضرورة مواجهة سرديات ودعايات الاحتلال.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها، أمس الاثنين، ضمن أشغال الملتقى العلمي الذي ينظمه المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة بالشراكة مع مركز الدراسات الاستراتيجية الصحراوي بالعاصمة الجزائرية، تحت عنوان “قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، والآفاق في ظل التحولات الدولية”.

وأوضح السفير الصحراوي أن مفتاح فهم القضية الصحراوية لا يكمن في موازين القوى أو الحسابات الجيوسياسية المتغيرة، وإنما في قواعد القانون الدولي التي كرست حق الشعوب في تقرير مصيرها، مشيراً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة والقرار الأممي 1514 الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة يشكلان الأساس القانوني الذي يحكم وضع الصحراء الغربية، ويؤكدان أن السيادة على الإقليم أمر محسوم أصلا وحق ثابت ودائم للشعب الصحراوي.

واستعرض الدبلوماسي الصحراوي التطور القانوني للقضية، مبرزاً أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975 حسم بشكل قاطع مسألة السيادة، بعدما أكد عدم وجود أي روابط سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء الغربية، وأن ادعاءات المغرب وجود روابط تاريخية أو غيرها لا يمكن أن تنتقص من حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستقلاله.

كما شدد على أن اتفاق مدريد الثلاثي لم ينقل السيادة على الإقليم، وهو ما تؤكده الأمم المتحدة والرأي القانوني للأمم المتحدة لسنة 2002، فضلاً عن الأحكام المتتالية لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي التي كرست الوضع القانوني المنفصل والمتميز للصحراء الغربية، ناهيك عن الرأي الاستشاري للاتحاد الأفريقي لسنة 2015 وحكم المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب سنة 2022.

وفي المحور السياسي، تناول المحاضر تطور مسار التسوية الأممي الإفريقي منذ وقف إطلاق النار سنة 1991، مبرزاً أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) أنشئت أساساً لتنظيم استفتاء تقرير المصير، غير أن العراقيل التي وضعها الاحتلال المغربي حالت دون تنفيذ خطة التسوية، قبل أن يطرح المغرب مشاريع أحادية الجانب تتعارض مع جوهر عملية تصفية الاستعمار، وفي مقدمتها ما يسمى بمقترح الحكم الذاتي الذي يقفز على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

كما تطرق إلى انعكاسات التحولات الإقليمية والدولية على القضية الصحراوية، معتبراً أن حسابات المصالح والتحالفات السياسية لبعض القوى الدولية لا يمكن أن تمنح الشرعية للاحتلال أو تلغي الحقوق الثابتة للشعب الصحراوي، مؤكداً أن فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية لا يعطي الاحتلال أي شرعية قانونية أو سياسية.

وأكد المحاضر في هذا السياق أن قضية الصحراء الغربية تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام القانوني الدولي، محذراً من أن إخضاع مبدأ تقرير المصير لحسابات المصالح السياسية يهدد أسس الشرعية الدولية ويقوض منظومة القانون الدولي التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي الجانب الحقوقي، أبرز السفير ماءالعينين لكحل أن الانتهاك الأساسي في الصحراء الغربية يتمثل في حرمان الشعب الصحراوي من حقه الجماعي في تقرير المصير، وهو الحق الذي يشكل المدخل الطبيعي لضمان بقية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما استعرض ما يتعرض له المدنيون الصحراويون في الأراضي المحتلة من انتهاكات موثقة، إلى جانب معاناة اللاجئين الصحراويين واستمرار نهب الموارد الطبيعية للإقليم دون موافقة شعبه.

وفي ختام محاضرته، شدد السفير ماءالعينين لكحل على أن الحل الشرعي والواقعي للنزاع يظل متمثلاً في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه يمنح الشعب الصحراوي خيارات متعددة يمكنه اختيار ما يشاء منها، مجدداً الدعوة إلى احترام قواعد القانون الدولي والوفاء بالتزامات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من أجل استكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في القارة الإفريقية.

المصدر: (واص)