الأخبار

مسؤول صحراوي: “تطورات الحرب في الصحراء الغربية تكشف فشل الاحتلال المغربي وتعرّي انتهاكاته للقانون الدولي”

الشهيد الحافظ، 28 يوليو 2026 (جريدة الصحراء الحرة) – أكد مدير الخارجية والتعاون بوزارة الدفاع الوطني الصحراوي، الأخ محمد نافع مصطفى، أن التطورات الميدانية في الصحراء الغربية منذ استئناف الكفاح المسلح في نوفمبر 2020 أفرزت تحولات استراتيجية وسياسية واقتصادية متسارعة، كشفت هشاشة الاحتلال المغربي وعمّقت عزلته الدولية، في ظل استمرار انتهاكاته الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

جاء ذلك خلال مداخلة قدمها، يوم أمس الاثنين، ضمن أشغال الملتقى العلمي الذي ينظمه المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة بالشراكة مع مركز الدراسات الاستراتيجية الصحراوي، بالعاصمة الجزائرية، تحت عنوان: “قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، والآفاق في ظل التحولات الدولية

واستهل المحاضر عرضه، الذي عنونه ب: “التطورات الميدانية في الصحراء الغربية والتداعيات السياسية والاقتصادية وخروقات القانون الدولي والقانون الإنساني”،  بالتأكيد على أن استمرار الاحتلال المغربي، والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، والاستغلال غير المشروع للثروات الطبيعية، وعدم تنفيذ مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة في آخر مستعمرة في إفريقيا، يجعل من تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير ضرورة قانونية وسياسية لا تقبل التأجيل.

وفي استعراضه للتطورات الميدانية، أكد محمد نافع مصطفى أن الاحتلال المغربي لم يقم على أي أساس قانوني أو حق شرعي، بل بدأ بغزو واعتداء عسكري سنة 1975، قبل أن ينهار اتفاق وقف إطلاق النار سنة 2020 إثر خرق المغرب له في منطقة الكركرات، ما أدى إلى استئناف الكفاح المسلح.

وأضاف أن العمليات العسكرية المتواصلة منذ ذلك التاريخ فرضت واقعاً ميدانياً جديداً يتمثل في استنزاف قوات الاحتلال على طول الجدار العسكري، وتهديد خطوط إمداده، مع ما ترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأشار المحاضر الصحراوي إلى أن استمرار الحرب فاقم الكلفة الاقتصادية للاحتلال، نتيجة الارتفاع المتزايد في الإنفاق العسكري، وتزايد المديونية، وتراجع جاذبية الاستثمار الأجنبي، فضلاً عن تنامي المخاطر القانونية التي تواجه الشركات المنخرطة في مشاريع تقام داخل الأراضي الصحراوية المحتلة، وخاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية واستغلال الموارد الطبيعية.

وفي الجانب القانوني والحقوقي، استعرض المحاضر جملة من الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال المغربي، من بينها التهجير القسري للسكان الصحراويين، والتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المساكن، وطمس الهوية الوطنية والثقافية للشعب الصحراوي، إضافة إلى الاستغلال غير القانوني للفوسفات والثروة السمكية والأراضي الزراعية دون موافقة الشعب الصحراوي، في انتهاك صريح للقانون الدولي وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما توقف عند الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى استهداف المدنيين في المناطق المحررة بواسطة الطائرات المسيّرة، واستمرار سياسة القمع والاعتقال التعسفي بالمناطق المحتلة، إلى جانب منع المنظمات الدولية من الوصول إلى الإقليم، معتبراً أن هذه الممارسات تؤكد أن الاحتلال المغربي تجاوز مجرد السيطرة العسكرية إلى انتهاك ممنهج للحقوق الأساسية للشعب الصحراوي.

وفي السياق ذاته، انتقد مدير الخارجية والتعاون بوزارة الدفاع الوطني تقاعس عدد من المؤسسات الدولية عن الوفاء بمسؤولياتها القانونية، معتبراً أن الفجوة بين الالتزامات القانونية والمواقف السياسية أسهمت في إطالة أمد الاحتلال، كما أن استمرار نشاط الشركات متعددة الجنسيات في الأراضي المحتلة دون موافقة الشعب الصحراوي يمثل شكلاً من أشكال الإسهام في تكريس وضع غير قانوني غير شرعي واستعماري مرفوض.

واختتم محمد نافع مصطفى مداخلته بالتأكيد على أن التحولات الجيوسياسية الراهنة لا ينبغي أن تكون على حساب المبادئ الأساسية للقانون الدولي، داعياً الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى الاضطلاع بدورهما في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، مجدداً التأكيد على أن جميع الدول ملزمة قانوناً بعدم الاعتراف بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية، وعدم تقديم أي دعم أو مساعدة من شأنها إدامة الاحتلال أو الاستفادة من موارده الطبيعية. (واص)