واشنطن تصفع “المخزن”
تلقى نظام “المخزن” صفعة جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية التي رفضت مجددا تنفيذ جزء من المناورات العسكرية “الأسد الإفريقي 2023” على أراضي الصحراء الغربية التي تحتلها المغرب، إذ تتواصل هذه المناورات حتى 16 جوان الجاري وتنظمها القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا “أفريكوم” ويشارك فيها حوالي 8000 عسكري من 18 دولة، من بينهم 18 عنصرا من جيش الاحتلال الصهيوني. وعلى الرغم من أن المواقع المخطط لها من قبل القوات المسلحة المغربية لهذه المناورات تشمل منطقة المحبس، وهي ضمن المناطق المحتلة في الصحراء الغربية قرب الحدود الجزائرية وعلى بعد عدة عشرات من الكيلومترات عن مخيمات اللاجئين في تندوف، إلا أن قيادة “أفريكوم” رفضت تضمين تلك المناطق، حيث نشرت صحيفة “إل بايس” الإسبانية معلومات مؤكدة مفادها أن تمارين “الأسد الإفريقي” تجري في مناطق جنوب المغرب ولكن خارج الصحراء الغربية مع قاعدة بن جرير الجوية بمراكش كأقصى نقطة جنوبية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم هذه المناورات، كريس برادلي، أن المناورات يتم تنفيذها خارج أراضي الصحراء الغربية، مشيرا إلى أنها تمتد من قاعدة القنيطرة الجوية في الشمال إلى مناطق التدريب في طانطان وغرير لابويه في الجنوب.
وأضاف المتحدث باسم العمليات أن “مواقع هذه المناورات العسكرية تم اختيارها بناء على معيار ضمان أكبر تدريب عسكري في إفريقيا، الذي تشارك فيه 18 دولة مباشرة و20 دولة أخرى كمراقبين.”
الرباط تتودد وواشنطن تتجاهل
ولا تفوت الرباط الفرصة للتودد إلى واشنطن من أجل قبول نقل جزء من المناورات العسكرية إلى داخل الأراضي الصحراوية التي تحتلها وعلى خط التماس مع الحدود الجزائرية، في محاولة للاستقواء بأمريكا ضد الجزائر، ولكن قيادة “أفريكوم” ترفض في كل مرة هذا الاقتراح “ضمانا لاستقرار المنطقة”. وليست هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها المغرب تضمين مناطق في الصحراء الغربية ضمن مواقع هذه المناورات. ففي عام 2021، وبعد أشهر قليلة من دعم الرئيس السابق ترامب للرباط واعترافه بسيادتها على الصحراء الغربية في تغريدة على تويتر، ترفض الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس جو بايدن، إجراء المناورات في هذه النقطة.
فإدارة بايدن حرصت على اعتبار الصحراء الغربية قضية من اختصاص الأمم المتحدة، إذ وفي آخر لقاء بين نائبة وزير الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان والمبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية ستافان دي ميستورا أعلنت الولايات المتحدة دعمها لحل سياسي دائم وعادل للنزاع في الصحراء الغربية. وأكدت شيرمان في تغريدة على تويتر أن “الولايات المتحدة تهتم بالسلام والاستقرار في المنطقة وتجدد تعاونها مع المبعوث الأممي لتحقيق حل دائم عادل للنزاع في الصحراء الغربية”.
وجددت واشنطن هذا الموقف خلال لقاء بين السفيرة الأمريكية إليزابيث مور أوبين مع الأمين العام لوزارة الخارجية عمار بلاني، حيث تم مناقشة قضية الصحراء الغربية ودعم جهود المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا من أجل “إحياء مسار المفاوضات السياسية بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بنية حسنة ودون شروط مسبقة وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، حسب ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية.
وكانت نائبة وزير الخارجية الأمريكية، ويندي شيرمان، تواصلت كذلك مع وزير الخارجية، أحمد عطاف، بداية هذا العام، حيث تم “التأكيد على الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار في المنطقة ودعم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا في تحقيق حل سياسي دائم وعادل للنزاع في الصحراء الغربية”.
ولا شك أن هذا التفصيل يؤكد أن الولايات المتحدة لم تعترف كدولة بالطرح المغربي المتعلق بالصحراء الغربية، بل إن الأمر يتعلق بتصريح شخصي أحادي الجانب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي تمكن من بيع “الوهم” لحكام “المخزن” مقابل تطبيعهم العلاقات مع الكيان الصهيوني، رغم أن الشعب المغربي عموما لايزال يعبر عن رفضه صفقة “العار” هذه.
هكذا يساهم المخزن في التصعيد الصهيوني ضد الفلسطينيين
على صعيد آخر، يرى مراقبون أن مشاركة الجيش الصهيوني في هذه المناورات تهديد لاستقرار منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي، كما أنها إشارة إلى أن المغرب ماضٍ في طريق التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، الذي يشمل الآن التعاون العسكري والاستخباراتي، في شكل جديد من الاستقواء بهذا “الحليف” على الجزائر. فقد شارك الكيان في مناورات 2022 بصفة مراقب عن طريق إيفاد مجموعة من الخبراء العسكريين، أما مناورات هذا العام فيشارك فيها من خلال 18 جنديا من لواء “غولاني”، وهو وحدة مشاة من قوات النخبة في جيش الاحتلال، تنفذ باستمرار عمليات إرهابية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فمشاركة هذه الفرقة تنذر بتصعيد قادم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر في أراضيه، امتدادا لوصول حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة إلى الحكم، وما تبعه من اغتيالات ممنهجة ضد قيادات ومدنيين وتهديم للمنازل وتوسع استيطاني وتهويد للمقدسات الإسلامية وتضييق على الفلسطينيين وحصار ضد قطاع غزة. تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا ترفض المشاركة في هذه المناورات التي تقام منذ عام 2007 وتشارك فيها دول أوروبية وإفريقية.
المصدر: الخبر الجزائرية
