الأخبار

في ذكرى الـ 10 من ماي..(بقلم: محمد اسلامة الدّاهي)

ملاحظة؛ نشرتُ هذه التدوينة قبل هذه السنة.. وأرتأيت اليوم إعادة نشرها بمناسبة الحدث التاريخي الذي صنع الفارق في تاريخنا المعاصر.

” هم فتية، في ريعان الشباب، تنادوا جميعا للقاء في يوم معلوم سيكون على موعد مع التاريخ، توسلوا كل حيلة للوصول إلى المكان والموعد المحددين. منهم من تقمص شخصية راع غنم و منهم من تخفى في دور حادي العيس الباحث عن بعير أو ناقة ضلت طريقها، ومنهم من جعل مبرر سفره زيارة أهل بعدت بهم الشقة..
تضيق الأرض بأهلها، ويتحول الأهل إلى غرباء يطاردهم المستعمر، يترصد حركاتهم ويعد عليهم أنفاسهم.. ويجد المستعمر من دول الجوار رديفا ومعينا للأسف ـ فظلم ذوي القربى أشد مضاضة ـ . فتضيق عليهم الدنيا بما رحبت، ويتحول الفتية ـ وهم أهل الأرض ـ إلى غرباء، لا يجدون بدّا من التخفي وتقمص شخصيات منبتة عن حقيقة هوياتهم، رغم أنها جزء لصيق بواقعهم الإجتماعي.
هكذا، بفعل الهاجس الأمني الطاغي، يصبح المؤتمر، في حالة فريدة، متنقلا، لا مكان ثابت له، لكن إرادة الفتية الذين اجتمعوا على قلب رجل واحد، يهيئ الطريق للإتفاق على الهدف المشترك، وعلى وسائل الوصول إلى الهدف…فأعلنوها : الجبهة