في خمسينية جبهة البوليساريو .. مفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد الحاضر بفكره وفعله في وجدان الشعب والقضية
في خمسينية جبهة البوليساريو .. مفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد الحاضر بفكره وفعله في وجدان الشعب والقضية
استطاع مفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي مصطفى السيد الذي لم يعمر طويلا وهو في ريعان شبابه ويقود شعبه لخوض ملحمة الثورة في ظرف وجيز ووقت قياسي أن يبحر بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب إلى بر الأمان و ان ويوفر لها أسباب النجاح ويحذرها من أسباب الانزلاق والانحراف بلغة واضحة.
فقد انصب اهتمامه في بداية الثورة على توحيد الجهد الوطني وبلورة الفكر الثوري والتهيئة لإدارة المداشر الصحراوية بالتراب المحرر واشتراك ادارة المدن والتحضير لانقلاب الوضع ونذر التقسيم الذي كانت تحيكه أيادي الغدر والخيانة ضد الشعب الصحراوي وإرادته في بناء كيانه الوطني، والاستعداد للثورة الشاملة وتصعيد العمل العسكري ضد الاستعمار ومواجهة بشاعته القائمة على القتل والإبادة و النفي واستنزاف الخيرات وتسخيرها في بسط نفوذه واستمراره.
وفي سنة 1972 اتصل بقسم حركات التحرير بجبهة التحرير الجزائرية وقدم مذكرة بطلب الدعم وفي نفس السنة غادر مقاعد الدراسة قسم النهائي للإجازة في العلوم السياسية، ضمن مجموعة من الطلبة الصحراويين للتحضير للثورة وإعلان الكفاح المسلح ضد الاستعمار الاسباني في الصحراء الغربية.
قصد عدد من الأقطار العربية بحثا عن الدعم والمساندة لما ستقبل عليه الثورة الصحراوية، فكان اتصاله في بيروت بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حيث كان في استقباله أمينها العام الدكتور جورج حبش أواخر سنة 1972والذي انبهر بفكر وشخصية الشهيد الولي وقال بأنه” وجد نفسه أمام شخصية لم ير لها مثيلا لا من قبل ولا من بعد، بل اعترف له بالشخصية الفذة التي تمكنت من سلب لبه وجعلته يتلعثم في حديثه أمامه بحسب الكاتبة الصحفية اللبنانية ليلي بديع، وأصبح جورج حبش من أوائل الذين ناصروا الثورة الصحراوية في الساقية الحمراء ووادي الذهب وظلت مواقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين داعمة ومساندة للكفاح التحرري للشعب الصحراوي.
ومع بداية العام 1973 حاول الاتصال بعدد من الزعماء والحركات التحررية والتي كان من ضمنها مكاتبة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بمذكرة تلخص الوضع في الصحراء الغربية وتطلبه مساندة الثورة الصحراوية .
وفي 10 ماي 1973 عقد المؤتمر التأسيسي للجبهة في مدينة “ازويرات” الموريتانية وتولى صياغة مشروع بيانها الأول، عينته اللجنة التنفيذية المنبثقة عن المؤتمر التأسيسي ملحقا بها ومنسقا لعملها.
شارك في عملية الخنكة يوم 20 ماي 1973 والتي تعتبر باكورة العمل المسلح لجبهة البوليساريو والنواة الأولى لجيش التحرير الشعبي الصحراوي.
قاد وفد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في مؤتمر الشبيبة الإفريقية المنعقد بمدينة بن غازي الليبية سنة 1974، وكان أول من أجرى مقابلة صحفية باسم الجبهة مع مجلة الدستور اللبنانية.
قاد وفد جبهة البوليساريو في مؤتمر شباب العالم الثالث بالجزائر في الفترة الممتدة مابين 6 إلى 12 يونيو1974م.
انتخب من بين أعضاء اللجنة التنفيذية في المؤتمر الثاني للجبهة الشعبية، مؤتمر الشهيد عبد الرحمان عبد الله المنعقد ما بين 25 و 31 اغسطس 1974، تحت شعار “حرب التحرير تضمنها الجماهير “وعينته اللجنة التنفيذية كاتبا عاما للجبهة، وبقي في هذا المنصب حتى استشهد.
كما قاد وفد الجبهة إبان المفاوضات مع وزير خارجية اسبانيا، كورتينا ماوري بالجزائر سنة 1974م فأطلق له سراح المعتقلين من الجيش الأسباني مقابل انكماش جيش الاحتلال من المداشر والقرى الداخلية لترّكز في الحدود الشمالية والشواطئ وتسريع عملية الإعداد لعملية الاستفتاء لتقرير المصير التي كانت قد التزمت بها اسبانيا أمام الأمم المتحدة تجاه مستعمرتها “الصحراء الاسبانية”
قاد الولي وفد الجبهة الشعبية إبان زيارة المبعوث الاممي السيد ريدبيك لمخيمات اللاجئين الصحراويين بالجزائر مع بدايات الغزو المغربي للصحراء الغربية.
وفي 12 أكتوبر 1975 شارك بفاعلية في التأسيس للوحدة الوطنية وحل “الجمعية العامة” التي شكلتها اسبانبا من شيوخ القبائل الصحراوية، ووضع لبنات تأسيس الإدارة الوطنية والإعلان عن الجمهورية الصحراوية في27 فبراير 1976.
شارك في عدة عمليات عسكرية ضد العدوان المغربي الموريتاني، من بينها، عملية اقتحام عين بن تيلي، وعملية أمكالا وعملية أنواكشوط التي استشهد فيها 09 يونيو 1976 وهو يقود طلائع الجيش الصحروي مقبلا غير مدبر رحمه الله تعالى وكل شهداء الشعب الصحراوي الاماجد.
بقلم الأستاذ الإعلامي : حمة المهدي
