موريتانيا، من إهانة أحمد الريسوني إلي تهديد الملك محمد السادس!(بقلم: تقي الله ايده)

موريتانيا: من اهانة احمد الريسوني الي تهديد الملك محمد السادس!

في الخطاب الذي القاه اليوم، قال الملك محمد السادس: ان “الحياد في مغربية الصحراء لم يعد مقبولا وعلى شركائنا التقليديين والجدد ممن يتخذون مواقف غير واضحة تحديد مواقفهم بشكل أكثر وضوحا” !

خطاب استفزازي وللاسف، موجه اولا وقبل كل شيئ الي موريتانيا وذالك لانها تعتبر الدولة المعنية الوحيدة التي باتت متمسكة بموقف حيادي في ما يخص النزاع بصحراء الغربية!

صحيح، أتفق تمامًا مع جلالة الملك محمد السادس ان شمس “الحياد” وصلت الي غروبها امام كبرياء ووقاحة وغطرسة الدبلوماسية المغربية !

في ما يخص موريتانيًا، لنتذكر أنها خرجت من حرب الصحراء الغربية التي افحمها فيها المغرب 1975, مذلة، جاثمة على ركبتيها ومهزومة.

بفضل المؤسسة العسكرية الوطنية، تمكنت موريتانيا من كسر منطق الاندفاع المتهور، الذي تبناه آنذاك الرئيس الراحل المختار ولد داداه.

وإذا كان ؤلائك الضباط الشجعان قد أخرجوا البلاد من الحالة الإنباتية السريرية التي وجدت نفسها فيها عام 1978، لكنهم وضعوها، للاسف، في حالة المتفرج المعدوم المبادرة فيما يخص الصراع ذاته والنوايا التوسعية المغربية.

لقد قلتها من قبل، وأقولها مرة أخرى: آن لأوان للمغرب ان يقبل حقيقة وهي أن الأمور لم تكن كما كانت في الماض: لقد خرجت موريتانيا، ولحسن الحظ، من رماد الحرائق السيئة معه.

اليوم ، بعد أن تحررت من التابعية المغربية الفرنسية، هاهي تتجرأ، مكتفية ذاتيًا، واضعة نفسها فوق كل شيء مرتاحة وفقًا لاحتياجاتها واستراتيجيتها وطموحاتها المستقبلية.

لذلك لا يتعين عليها تبرير الخيارات التي تتخذها في علاقاتها مع الآخرين، بما في ذلك الصحراويين. لأنها تدير نفسها من “الداخل” وليس من باريس او الرباط.

علاقة موريتانيا بالصحراويين، هي علاقة نابعة من التاريخ وتفرضها اللغة والثقافة والقيم الاجتماعية والدين، وبالتالي يمليها مصير.”مجتمع البيضان”.

انطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية كان على موريتانيا، منذ بداية هذا الصراع، أن تتخذ موقفا فاعلا يهدف إلى البحث عن حل من شأنه أن يسمح للشعب الصحراوي بممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لقرارات الأمم المتحدة المتعددة. لكنها وللأسف فضلت مداعبة المغرب بموقفها “الحيادي” الي ان وصل بيه اليوم التغطرس واحتقارها باملاء عليها المواقف المناسبة له!

نعم، بصراحة، أتفق بشكل كامل مع الملك المغربي محمد السادس: لم يعد الحياد ممكنًا لموريتانيا لان هذا الحياد وضع بلدنا، بحكم الأمر الواقع، في موقع الخيال مقابل المغرب.

لم يأتي يوم الا وحاملًا نصيبه من الإهانة الوطنية والحساسيات والشكوك، والغطرسة والأبوية المفرطة من طرف النخبة والرسميين المغاربة، واضعين فيه بلادنا على الحبل المشدود الي درجة ان الحياد الموريتاني اصبح عقيم وغير المنتج، بينما يقلق الصراع في الصحراء الغربية، وبشكل خطير، افق بلادنا الاقتصادية والتنموية الاستراتيجية!

بالتأكيد، ان هذا “الحياد” أثبت نفاقه وزيفه وحدود ايجابياته وأخيرًا تجاوز له الواقع الجيوسياسي الافريقي والعربي، واقع التي تتمتع فيه موريتانيا اليوم بمكانة جديدة مخلصة اياها من حالة “الحلقة الضعيفة” في المنطقة.

هذا الوضع الجيوستراتيجي الجديد يسمح، وبدون مبالغة، لموريتانيا ان تخرج من حيادها العقيم هاذ، الذي عفا عليه الزمن وشل، وتبادر بتجسيد دبلوماسية فعالة تمكنها من التأثير الإيجابي والفعال علي النزاع الدائر في الصحراء الغربية.

نعم، يجب أن نقطع بشكل نهائي هذا الوضع الدبلوماسي الراهن، الذي يعوقه ويتلاعب بيه المغرب بإملاءاته المتكررة، هدفه المعلن تكميم مبادرات موريتانيا والخافي والمبيت، شطب وجودها وفي النهاية ضمها واحتلالها.

د. تقي الله ايده محامي
موتريال، كاندا