الأخبار

السفير الجزائري بالأمم المتحدة يفند الادعاءات الكاذبة لمندوب المغرب “

الشهيد الحافظ، 17 يوليو 2022 (جريدة الصحراء الحرة) – نشر مجلس الأمن الدولي كوثيقة رسمية، الرد الحاسم وفي تسعة محاور، لسفير الجزائر لدى الأمم المتحدة السيد نذير العرباوي، حيث دحض في رسالته وبأسلوب أكاديمي متحضر، الادعاءات الكاذبة والمضللة لمندوب المغرب، وأبرز الحقائق التاريخية والعناصر الأساسية لقضية الصحراء الغربية.

ورداً على الرسالة التي وجهها ممثل المغرب إلى مجلس الأمن، قام المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة السفير نذير العرباوي، بتوجيه رسالة جديدة إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تعتبر بمثابة الحكم النهائي في مستوى الجدية والاحترام والصرامة التي تتحلى بها الدبلوماسية الجزائرية التي صاغها وحمل أمانتها مناضلون من أجل القضايا العادلة باعتبارهم ورثة ثورة مجيدة.

وفي رسالته، قدم السفير عرضا مفصلا ومستفيضا من حيث الشكل والمضمون، يكشف كذب ممثل المخزن ويفضح مناوراته المبتذلة بخصوص ملف الصحراء الغربية المحتلة.

وأشار العرباوي إلى أن ممثل المغرب، القوة المحتلة في الصحراء الغربية، بقي وفيا لعادته في إضاعة الفرص، حيث واصل، بشكل غير لائق، توجيه ادعاءات مباشرة، كاذبة ومضللة ضد الجزائر مصحوبة باتهامات غير مقبولة.

كما أن الرسالة الموجهة من ممثل المغرب خارجة تماما عن سياقها، ومضللة بشكل واضح، كما هو عليه الحال دائما عندما يضيق الخناق على ممثل المخزن بحقائق دامغة لا يمكن إنكارها بشأن الوضع في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

ويوضح الدبلوماسي الجزائري بأن الرسالة المغربية تعكس التوقعات المتحيزة لشخص يريد البحث عن الحصول على إجابات لرسالته فارغة المحتوى وعديمة المعنى. توقع لا يمكن أن ينبثق إلا عن يائس ومتحمس وأعمى في إطلاق النار أولا، ثم البحث عن الهدف لاحقا.

وأعاد سفير الجزائر طرح الأسئلة الحقيقية لقضية الصحراء الغربية، في تسع محاور أساسية، التي يبدو أن المغرب وبعض الدول الأخرى تتجنبها بل تتهرب منها حاليا بعد بروز دبلوماسية المقايضات والتطبيع غير الطبيعي.

 التذكير بالوضع القانوني للصحراء الغربية المحتلة.

 في إشارة إلى النصوص المرجعية حول هذا المحور، أشار ممثل الجزائر إلى أن دراسة الأمم المتحدة لمسألة الصحراء الغربية تعود إلى عام 1963، عندما أدرج الإقليم ضمن قائمة الأقاليم المطلوب إنهاء الاستعمار منها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، مبرزا أن جميع القرارات ومنذ ذلك الحين، التي اعتمدتها الجمعية العامة تحمل قاسما مشتركا، وهو الاعتراف بالحق غير القابل للتصرف لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. مذكرا بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الصحراء الغربية الصادر في 16 أكتوبر 1975، بالإضافة إلى الأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الأوروبية المتعلقة بالاتفاقيات غير القانونية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي تنص بوضوح لا لبس فيه، على أن المغرب والصحراء الغربية إقليمان متمايزان ومنفصلان (الحكم الصادر في 21 ديسمبر2016، الحكم الصادر في 27 نوفمبر 2018، الحكم الصادر في 29 سبتمبر 2021).

المغرب قوة محتلة في الصحراء الغربية

 أكد سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة السيد نذير العرباوي، أنه من الضروري التذكير بأن الجمعية العامة منذ عام 1975، قد أعربت عن قلقها إزاء تفاقم الوضع الناجم عن استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية، ومن جانبه، فإن مجلس الأمن بموجب قراره 380 بتاريخ 06 نوفمبر 1975، المعتمد بإجماع الأعضاء، قد استنكر تنظيم المسيرة وطالب المغرب بالانسحاب الفوري من إقليم الصحراء الغربية لجميع المشاركين في المسيرة.

علاوة على ذلك، صرح وكيل الأمين العام للشؤون القانونية، المستشار القانوني، السيد هانز كوريل، بوضوح جلي في 29 يناير 2002، أن اتفاق مدريد (الموقع بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا في 14 نوفمبر 1975) لا ينقل السيادة على الإقليم، ولا يمنح أي من الموقعين صفة الدولة القائمة بالإدارة. كما أقرت المحكمة العليا الإسبانية، من جهتها، في قرارها الصادر في 4 يوليو 2014، أن إسبانيا لا تزال هي السلطة القائمة بإدارة الصحراء الغربية، وذلك على هذا النحو، حتى نهاية فترة إنهاء الاستعمار، فإنها تتقيد بالالتزامات المنصوص عليها في المادتين 73 و74 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد المندوب الدائم للجزائر، أن هذه مجرد عناصر قليلة لكن أساسية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب قوة محتلة في الصحراء الغربية وليس لها أي امتياز إداري، ناهيك عن أي سيادة على الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

 قيام المغرب بتقسيم وضم الأراضي المحتلة في الصحراء الغربية

يشير السفير العرباوي في رسالته الموجهة إلى أعضاء مجلس الأمن إلى أن ممثل دولة الاحتلال في الصحراء الغربية قد اعتمد أسلوب الكذب والمغالطات كعادته وبدون أي خجل، مدعيا، في محاولة وهمية، إسناد تصريحات كاذبة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة قد يقترح فيه تقسيم الصحراء الغربية.

من ناحية أخرى تم التذكير ببعض الحقائق التي لم يكن بوسع الممثل الدائم للمغرب إنكارها بل سعى إلى إخفائها بطريقة سخيفة؛ ذلك أنه في 14 نوفمبر 1975، وقعت إسبانيا إعلانًا مع المغرب وموريتانيا بشأن تقسيم الصحراء الغربية الذي عرف فيما بعد باتفاقية مدريد، هذا الاتفاق لم تصادق عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة وبكامل أعضائها، إنها الحقيقة الواضحة لبلد شرع في التقسيم ثم ضم الأراضي الصحراوية، والذي يتجرأ اليوم على المطالبة بالسيادة على هذه الأراضي.

طرفا النزاع في الصحراء الغربية

متسائلاً كيف يمكن أن يكون ممثل المغرب جاهلاً، إلى هذا الحد بطرفي النزاع اللذان وقعا بالفعل على اتفاقية تعتبر دولية، أشار السفير العرباوي إلى أن اتفاق هيوستن قد وافق عليه طرفا النزاع المغرب وجبهة البوليساريو، في محاولتهما لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية؛ حيث جاء في المرفق الثالث للوثيقة S/1997/742، أن مدونة السلوك الحالية التي تولى الممثل الخاص للأمين العام صياغتها وإصدارها بعد التشاور مع الطرفين، تحكم التصرف والسلوك أثناء حملة الاستفتاء للطرفين أو الأشخاص أو الجماعات.

وعن ولاية ومهمة بعثة المينورسو، لم يتوانَ ممثل المغرب عن الكذب على نحو شائن فحسب، بل يحاول أيضا صرف انتباه أعضاء مجلس الأمن عن حقيقة ولاية ومهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية(مينورسو)، حيث أن هذه البعثة أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن 690 المؤرخ في 29 أبريل 1991، وفقاً لمقترحات التسوية التي قبلها المغرب وجبهة البوليساريو في 30 غشت 1988 وتمت الموافقة عليها من قبل مجلس الأمن.

في رد لبق على الأكاذيب المغربية، تم تضمين الرسالة، مقتطفات من الوثيقة S/21360 المؤرخة في 18 يونيو 1990 التي تمت الموافقة عليها بموجب قرار مجلس الأمن 690 القاضي بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، توضح، بما لا يدع مجالا للشك ولاية المينورسو ومهمتها كما تم تجديدها منذ إنشائها وحتى الآن، في محاولة لإنعاش ذاكرة المندوب المغربي، مشيرا إلى أنه لا حاجة إلى أي تعليق إضافي آخر، ما لم يكن ممثل المخزن يحوز وثيقة أخرى حول بعثة المينورسو، أو أنه يشير إلى مجلس أمن آخر من وحي خياله.

معارضة المغرب لرصد حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية من قبل بعثة المينورسو وآليات الأمم المتحدة الأخرى

 أوضح السفير نذير العرباوي أنه لا حاجة للإسهاب في تناول هذه المسألة، فببساطة أكد أن أفضل طريقة للتحقق من كل أكاذيب المغرب في الماضي والحاضر والمستقبل، بخصوص حالة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، يكون بتوسيع ولاية بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حالة حقوق الإنسان.

ومن المعلوم لدى الجميع أن المغرب يسعى، عشية اعتماد كل قرار يجدد ولاية المينورسو من قبل مجلس الأمن، لمنع السماح لهذه البعثة برصد حالة حقوق الإنسان بالأراضي الصحراوية المحتلة، يضاف إلى ذلك مسؤولية القوة المحتلة عن الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان ضد الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة موثقة بشكل جيد وتوضحها آليات حقوق الإنسان وأصحاب الولايات ذات الصلة، مضيفا أن الدولة التي قامت بقتل وبوحشية العشرات من المهاجرين وطالبي اللجوء الأفارقة، قبل أيام قليلة مضت، تحت أنظار المجتمع الدولي، والذي سبق لها، عمدا وبتهور إلقاء مواطنيها وخاصة الأطفال، إلى أراضي دولة مجاورة في استغلال وابتزاز مشين لورقة المهاجرين، ليس من المستغرب من الدولة أن تستمر في ارتكاب جميع أشكال الانتهاكات ضد الشعب الصحراوي.

 المغرب يعرقل التسوية السلمية للنزاع

 لم يتوانَ سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة السيد نذير العرباوي، عن الإشارة إلى أن المغرب تراجع بالتزاماته في إطار خطة التسوية للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، التي قبلها الطرفان، جبهة البوليساريو والمغرب عام 1988، واعتمدها مجلس الأمن في عامي 1990 و1991. مضيفا، لقد كان هناك الكثير من المبادرات التي تم عرقلتها والفرص التي تم إهدارها لتحقيق حل عادل ودائم يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. الحقيقة واضحة، إن الإجراءات المغربية الأحادية الجانب والعقبات المتعمدة جعلت من الصعب، تمكين الأمم المتحدة من تنظيم استفتاء حول الصحراء الغربية.

من المهم أن نشير، في هذا الصدد، أضاف المندوب الدائم للجزائر، إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني، قد خاطب الدورة الثامنة والثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤكدا “أن المغرب يريد أن يعلمكم أنه يريد الاستفتاء، إن المغرب يريد أن يعلمكم أنه مستعد لإجراء الاستفتاء غدا، إذا كان هذا ما تريدونه، إن المغرب على استعداد لمنح جميع التسهيلات لجميع المراقبين أينما كانوا حتى يكون هناك وقف لإطلاق النار ومشاورة حرة ونزيهة وحقيقية، وأخيراً يتعهد المغرب رسمياً بأن يعتبر نفسه ملزماً بنتائج هذا الاستفتاء”.

 المغرب مسؤول عن خرق وقف إطلاق النار وتصعيد النزاع

 إن انتهاك قوة الاحتلال في الصحراء الغربية لاتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1991 وللاتفاقية العسكرية رقم 1 لعام 1997-8، أمر لا يمكن التشكيك فيه بأي حال من الأحوال. فمن الحقائق التي لا يمكن إنكارها أن قوات الاحتلال المغربية في الصحراء الغربية، في انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار والاتفاق العسكري، قد تحركت، وباعترافها الصريح والموثق يوم 13 نوفمبر 2020، إلى المنطقة العازلة في الـكركرات وهاجمت مجموعة من المدنيين الصحراويين الذين تظاهروا سلميا في منطقة الكركرات في الجزء المحرر من الصحراء الغربية.

 الطبيعة الاستعمارية والظالمة وغير الواقعية لما يسمى بالحكم الذاتي

 أشار السفير نذير العرباوي، إلى أنه من اللافت للنظر أن المغرب لا يزال يقتفي آثار المنهج الاستعماري في الصحراء الغربية. وفي محاولة، لا شك ستبوء بالفشل لعكس مسار التاريخ، فإن قوة الاحتلال في الصحراء الغربية لا تزال مصرة على موقفها المتنكر الذي يحاول فرض الأمر الواقع في ظل وهم الحل السياسي الذي تقترحه وتروج له.

وحذر السفير العرباوي من أن مضمون وأسس وأهداف ما يسمى بالحكم الذاتي الذي قدمته قوة الاحتلال في الصحراء الغربية تشكل سابقة خطيرة تهدد أساس الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، إن منح أي مصداقية للقوة القائمة بالاحتلال ولما يسمى مقترح الحكم الذاتي سيعني، وللمرة الأولى منذ إنشاء الأمم المتحدة، إضفاء الشرعية من قبل المجتمع الدولي على احتلال وضم إقليم والسيطرة على شعبه بالقوة.

علاوة على ذلك، فإن فكرة إعطاء هذا المقترح أي اعتبار قد ترقى إلى محاولة مسايرة خطة رجعية تتعارض مع عقيدة تصفية الاستعمار الراسخة والمعروفة لدى الأمم المتحدة. إن رغبة القوة المحتلة في الصحراء الغربية في تقديم اقتراحها للحكم الذاتي، ليس فقط كنقطة البداية ولكن أيضًا النتيجة الوحيدة لأية مفاوضات، ليست أكثر من محاولة لإحياء وإعادة تدوير الأشكال البالية من الاستعمار في عصور الانتداب والوصاية والحماية، هذه الأشكال البائدة من الاستعمار لها عامل مشترك وهو تصميم استعماري مقترن بـشكل من أشكال الحكم الذاتي أو التسيير الذاتي الممنوح للسكان المحليين.

ومن المفارقات العجيبة -أضاف الدبلوماسي الجزائري- أن هذه الأشكال الاستعمارية البالية التي عفا عليها الزمن، وبغض النظر عن أية عوامل أخرى، قد أتاحت فرصًا للشعوب المستعمَرة، تفوق بكثير ما تدعي تقديمه المسماة خطة الحكم الذاتي، بمعنى أن هذه الأشكال القديمة قد أدت، بطريقة ما في نهاية المطاف إلى تقرير مصير الشعوب، بما في ذلك في حالة المغرب نفسه الذي وُضع تحت الحماية الفرنسية حتى عام 1956.

لم يَحِدْ السفير العرباوي عن الهدف الرئيسي الذي سطره لرسالته،  كما أوضحه منذ البداية، ألا وهو معالجة الأسئلة الحقيقية التي يخشى ممثل دولة الاحتلال في الصحراء الغربية طرحها، على اعتبار أنه غير قادر على سماعها كحقيقة يحاول عبثا بادعاءات كاذبة تضليلها أو إخفاءها على أمل أن يفضي عامل الوقت إلى إسقاط النزاع في الصحراء الغربية من الاهتمامات الأولية للمجتمع الدولي.

لا يدرك هذا الممثل على غرار بلاده أن الشعب الصحراوي قد أثبت منذ ما يناهز الـ50 عامًا قدرته على الصمود والنضال لدحر كل المحاولات الرامية إلى فرض الأمر الواقع، وأن إرادة الشعوب لا تقهر؛ وهذا دليل ساطع أن أي حل في الصحراء الغربية يجب أن يمر عبر تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره كسائر شعوب العالم، ووضع حد للظلم الواقع على الشعب الصحراوي.

المصدر:(واص)

(جريدة الصحراء الحرة)01/11