الأخبار

إسبانيا تحت طائلة الإبتزاز المغربي(مقال لموقع إندبندنت الأسترالي)

الشهيد الحافظ، 06 أغسطس 2026، (جريدة الصحراء الحرة)، نشر يوم أمس الاربعاء موقع إندبندنت أستراليا مقالاً استعرضنا فيه أزمة سبتة الأخيرة، وما كشفته من ارتهان إسبانيا والاتحاد الأوروبي المتزايد للمغرب في مراقبة الهجرة والحدود، ومن قدرة الرباط على استخدام هذا الارتهان أداةً للضغط السياسي والحصول على المساعدات والتنازلات.

وأشار المقال إلى أن تدفق أكثر من 50 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال الاسبوع الماضي أعاد إلى الأذهان استخدام المغرب «المسيرة الخضراء» سنة 1975 للضغط على إسبانيا وإجبارها على الانسحاب من الصحراء الغربية. ورغم اختلاف الحدثين، فإن الأزمة الأخيرة أظهرت أن تحريك أعداد كبيرة من المدنيين، أو السماح بتحركهم، يمكن أن يُستخدم مجدداً للضغط على مدريد.

وأوضح المقال أن أزمة سبتة سنة 2021، التي أعقبت استقبال إسبانيا للأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، حملت رسالة واضحة مفادها أن المغرب يستطيع تخفيف مراقبة الحدود كلما اتخذت مدريد موقفاً لا يرضيه. وبعد ذلك تخلت إسبانيا عن موقفها التقليدي من قضية الصحراء الغربية وأيدت ما يسمى بمقترح الحكم الذاتي، وهو ما قد يكون عزز لدى الرباط الاعتقاد بأن الضغط يحقق النتائج.

وأكد المقال أن سياسة استرضاء المغرب لم تحقق الاستقرار الذي كانت إسبانيا وأوروبا تسعيان إليه، بل جعلتهما أكثر اعتماداً عليه، وشجعته على توقع مزيد من الأموال والتنازلات السياسية كلما مارس الضغط.

وفيما يتعلق بالصحراء الغربية، شدد المقال على أنها ما زالت إقليماً ينتظر تصفية الاستعمار، وأن الأمم المتحدة لم تعترف قط بسيادة المغرب عليها. كما أشار إلى رأي محكمة العدل الدولية لعام 1975 وإلى أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، التي أكدت أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب، وأن الاتفاقات المتعلقة بالإقليم وثرواته لا يمكن تطبيقها قانونياً من دون موافقة الشعب الصحراوي.

وذكّر المقال إسبانيا بمسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة. فاتفاق مدريد لم ينقل السيادة ولم يستكمل عملية تصفية الاستعمار. وقد تركت إسبانيا وراءها شعباً وعدته بأن يقرر مستقبله عبر تقرير المصير، لكنه لا يزال، بعد أكثر من خمسين عاماً، منقسماً بين الأراضي المحتلة من طرف المغرب ومخيمات اللاجئين قرب تندوف.

كما أبرز المقال الروابط العميقة التي لا تزال تجمع الصحراويين بإسبانيا. فاللغة الإسبانية ما زالت منتشرة بين الصحراويين، ودرس كثير منهم في إسبانيا، كما تربطهم علاقات قوية بالبلديات الإسبانية والنقابات العمالية والمنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني. واعتبر المقال أن هذه الروابط التاريخية والثقافية واللغوية تشكل رصيداً استراتيجياً لإسبانيا، وينبغي تعزيزها بدلاً من التضحية بها كلما مارست الرباط الضغط.

ورأى المقال أن استقلال الصحراء الغربية لن يكون تهديداً لإسبانيا أو أوروبا، بل فرصة استراتيجية مهمة. فالدولة الصحراوية المستقلة يمكن أن تصبح شريكاً طبيعياً وودياً لإسبانيا في مجالات الصيد البحري والطاقة المتجددة والتعليم والتجارة والسياحة والأمن البحري.

ومن شأن هذا التعاون أن يمنح مدريد حليفاً إقليمياً إضافياً، ويقلل اعتمادها المفرط على المغرب في ملفات الهجرة والتجارة والأمن. كما أن وجود دولة صحراوية مستقلة، تربطها بإسبانيا علاقات تاريخية ولغوية وثقافية عميقة، من شأنه أن يفتح أمام أوروبا شراكة بديلة ومستقرة مع بلد لديه كل الأسباب لإقامة علاقات سلمية وبناءة مع القارة الأوروبية.

وأشار المقال إلى أن استقلال الصحراء الغربية سيعزز الموقع الاستراتيجي لأوروبا في شمال غرب إفريقيا، ويسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن الإقليمي، ويحد من النفوذ غير المتناسب الذي يتمتع به المغرب نتيجة سيطرته على طرق الهجرة والتجارة وعلى جزء واسع من الساحل الأطلسي لشمال غرب إفريقيا.

وفي المقابل، حذر المقال من أن السماح للمغرب بترسيخ احتلاله للصحراء الغربية سيجعله أكبر مساحة وأكثر ثراءً وقوة من الناحية الاستراتيجية، وسيضعه في موقع أقوى لممارسة المزيد من الضغط على إسبانيا، ولا سيما في النزاعات المتعلقة بالحدود البحرية والوصول إلى المياه الغنية بالموارد المحيطة بجبل تروبيك البحري.

وخلص المقال إلى أن الخيار الحقيقي أمام إسبانيا وأوروبا ليس بين المغرب والصحراء الغربية، بل بين استمرار الاعتماد على الضغط والإكراه، وبين انتهاج سياسة خارجية تقوم على القانون الدولي والتوازن والقيم الديمقراطية.

وأكد أن سياسة الاسترضاء لم تحقق الاستقرار، وأن قيام دولة صحراوية مستقلة سيمنح إسبانيا شريكاً ودياً ناطقاً بالإسبانية في شمال إفريقيا، ويعزز الموقع الاستراتيجي لأوروبا، ويستكمل عملية تصفية استعمار بقيت معلقة لأكثر من نصف قرن.

نص المقال باللغة الإنجليزية هنا:

بقلم: فاضل كمال