خيار المقاومة و الصمود الإستراتيجي(بقلم: أمحمد البخاري)
عندما رفعت الجبهة، بقيادة زعيمها الشهيد الولي مصطفى السيد، شعار : “حرب التحرير تضمنها الجماهير” فإنها كشفت أن عقيدتها التحريرية مبنية على قناعة قوية نابعة من ارادة الشعب الصحراوي و قدرته التى اثبتها عبر القرون و الدهور فى الدفاع عن وجوده المستقمل على ارض اجداده و تمسكه بهويته ضد كل محاولات الإستعمار.
هذه المميزات هي التى تفسر الصمود التاريخي للشعب الصحراوي طوال العقود الخمسة المنصرمة و هزيمته لتحالف عدواني يفوقه عددا و عدة مئات المرات.
ألم يبع المغرب اليوم فى النهاية سيادته اثناء لهثه وراء سيادة مزعومة على الصحراء الغربية التى لن يحصل عليها أبدا ؟
ألم يكن التطبيع مع اسرائيل و التحالف العسكري و الأمني هدفه الرئيسي هو إنقاذ العرش العلوي من السقوط، بسبب فشل مغامرة ضم الصحراء الغربية؟
لو كان المغرب قد هزم الشعب الصحراوي بقوته الخالصة لما كان اليوم فى حاجة إلى هذه البهدلة و درجة السقوط حتى اصبح فريسة تنهشها الذئاب و الضباع. مغرب لم يبق لأبنائه سوى الهروب إلى الموت بحثا عن النجاة من واقع البؤس و الفقر الذى تعود صوره الى القرون الوسطى.
هل تتجاهل القوى الأجنبية المتورطة حاليا بصفة مباشرة إلى جانب الإحتلال المغربي اللاشرعي أن القوات المغربية الغازية رفعت الراية البيضاء أمام جيش التحرير الشعبي الصحراوي الذى اطلق سراح الأف الجنود و الضباط الذين تم اسرهم خلال المعارك التاريخية التى فاقت معركة ديان بيان فو ضراوة و قوة؟
ألم يجلس المغرب إلى جانب الدولة الصحراوية بعد ثلث قرن من مقاطعة المنظمات و المحافل الإقليمية و الدولية التي توجد من ضمن اعضائها او تشارك فيها؟
و بالفعل، فالإستقواء اليوم على شعب الجمهورية الصحراوية بنتنياهو و فرنسا و سانتشيس و ابناء زايد بن سلطان و مجموعات الضغط و التجار و المقاولين المتحكمين اليوم فى سياسة أمريكا، لا يخيف الشعب الصحراوي و لا يمكن له أن يقضى على مقاومته و صموده.
نعم، هذا التحالف اللاأخلاقي بمقدوره أن يضع عراقيل حقيقية أمام مسيرة الشعب الصحراوي التحريرية و أن يصعب ممارسته لسيادته على وطنه و لكنه بالتأكيد لن يكون بإمكانه أن يمنع ذلك نهائيا.
يمكن للمحتل و حلفاؤه أن يقتلوا و يشردوا و ينهبوا الثروات التى هي هدفهم الإستراتيجي الوحيد لكنهم لن ينعموا بذلك طويلا.
و هكذا يراد للشعب الصحراوي اليوم أن يجتاز امتحانا جديدا و أن يختار بين الوجود الأبدي و الفناء. خيار بين الحرية و العبودية.
و إذا سأل سائل ماذا يريدون بالضبط يا ترى؟
الجواب، بدون تأويل او تفسير: يريدون السيادة المغربية على الصحراء الغربية.
و ماذا يعطون فى المقابل ؟
يعطون ما اعطي ل “مندرش” الذي تعهدوا له بملء جلده من الذهب مقابل قبوله بأن يذبح ” كما فى الحكاية الشعبية.
و بخلاصة
لا بد أن يعرف القاصى و الداني أن الإنقلاب على الشرعية الدولية و محاولة مصادرة حقوق الشعب الصحراوي فى تقرير المصير و الإستقلال و السيادة ليست خيارات سياسية مقبولة لأنها ليست واقعية و ليست لها مصداقية و لن تكون مستدامة لأنها مرفوضة و اثبت التاريخ أنها لن تصمد.
إن قرار شطب وجود شعب بجرة قلم و الإلتفاف على حقوقه يعد اعظم تهور و ابشع سلوك بشري سيكون له تأثير جد خطير على الأمن و الإستقرار فى المنطقة و فى العالم.
إن تغيير الحدود الدولية المعترف بها و ضم اراضى الدولة الصحراوية إلى المملكة المغربية أمر مرفوض ينتهك كل المعاهدات و المواثيق و قرارات المنظمات و المحاكم الإقليمية و الدولية التي لا تعترف للمغرب بأية سيادة على الصحراء الغربية.
إن الحل السياسي الواقعى و التوافقي هو ذلك الذى يختاره الشعب الصحراوي من بين الخيارات التى يمنحها حق تقرير المصير كما حددتها الأمم المتحدة فى قرارها 1541سنة(1960) و 2625 سنة (1970).
لا بد أن يعرف القاصى و الداني كذلك أن الشعب الصحراوي لا يعادى احدا حتى من بين تلك الجهات التى تتآمر اليوم ضد حقوقه.
لقد اثبتت الجمهورية الصحراوية و جبهة البوليساريو عن حنكتهما و اعتدالهما و صبرهما و جسدتا ذلك خلال عقود من التعاطي مع الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الأفريقية/ الإتحاد الأفريقي.
و على كل حال فإن الشعب الصحراوي كان قد حسم امره سنة 1973 عندما قرر الإلتفاف حول الجبهة الشعبية لكسر اغلال الإستعمار و اسس وحدته سنة 1975 حول هدف الإستقلال و اعلن سيادته الأبدية على وطنه سنة 1976 مع قيام الجمهورية الصحراوية.
امام كل ما سبق يبقى أن نؤكد أن الثبات على خط الشهداء و وحدة الشعب الصحراوي لرفع التحديات القائمة هما الخيار الوطنى المرتكز على الصمود الإستراتيجي لإجتياز الإمتحان الأخير لفرض السيادة.
فالشعب الصحراوي يوجد اليوم أمام امتحان الوجود.
و كالعادة، لا بد أن تكون له الكلمة الأخيرة.
امحمد/ البخاري 31 يوليوز 2026
