الأخبار

التقارب الجزائري الإسباني يثير حفيظة المخزن(بقلم: محمد حسنة)

لا شك في أن موجة الهجرة غير الشرعية التي إستهدفت مدينة سبتة الإسبانية مؤخرا بأعداد هائلة من الشباب والقصر المغاربة ، هي ردة فعل واضحة على الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيذرو سانشيز الى الجزائر أواخر شهر يوليوز الجاري ، والتي تنطوي على العديد من التفاهمات الإستيراتجية في مختلف الميادين والمجالات ، كما أن هذا التصرف المغربي المستفز والمقصود بأرسال هذه الأعداد الكبير من الشباب المغربي دفعة واحدة الى جيب سبته ، يعد أيضا ردة فعل في إتجاه الموقف الإيجابي والمعلن عنه لرئيسة البرلمان الإسباني بخصوص منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المسجلين في الإحصاء الإسباني منذ العام 1974 وإلى غايةالعام 1976 تاريخ خروجها من الصحراء الغربية .

هذا وندرك أيضا مدى الضغوط التي يعاني منها رئيس الحكومة الإسبانية بيذرو سانشيز بفعل التجسس المغربي على هاتفه عن طريق برنامج بيغاسوس الإسرائيلي ، والمأزق الذي يحاول الخروج منه هو وزوجته وأفراد من عائلته بطريقة أو بأخرى ، وبهذا الخصوص أظن أن طلب رئيس حكومة سبته المحلية مساعدة الجيش الإسباني في صد مثل هذه التدفقات من المهاجرين غير النظاميين ، يأتي في إطار تصلب الموقف الإسباني هذه المرة وعزمه على مواجهة أي إبتزاز مغربي لإسبانيا في المستقبل بملف المهاجرين ، وفي هذا الإطار لا يغيب عنا ما كانت قد قامت به إسبانيا حيال ذلك النزاع الذي ساد بينها والمغرب بشأن جزيرة ليلى “بيريخيل” والذي تم حسمه عن طريق التدخل العسكري الإسباني في هذه الجزيرة ، وبالتالي أظن أن إسبانيا في الوقت الحاضر ملت ضغوط المغرب بسبب الحفاظ على مصالحها ، وبالتالي قد تعمل بدون شك على تأمين هذه المصالح بشراكة قوية في العديد من المجالات المهمة والحيوية مع الجزائر ، كالطاقة والتجارة والأمن ومحاربة الهجرة وما إلى ذلك .

ما يهمنا نحن الصحراويون في التوتر الحاصل بين المغرب وإسبانيا ، هو عدول هذه الأخيرة المأمول والمتوقع عن موقفها المخزي الذي إنحاز في مرحلة ضغط على رئيس الحكومة الإسبانية ، الى تبني مقترح الحكم الذاتي المغربي بشأن الصحراء الغربية وشعبها ، ذلك الموقف الذي إتخذه بيذرو سانشيز إنذاك مكرها ، تؤكد كل المؤشرات السياسية والإقتصادية والأمنية الجيدة اليوم لإسبانيا مع الجزائر على العدول عنه يوما ما ، لا سيما في ضوء الأزمة الإسبانية المغربية الناشئة حاليا ، والتي قد تتطور ربما الى توتر كبير في العلاقات بين البلدين .

لقد كرهت إسبانيا والعديد من الدول الإفريقية وغيرها من سياسة النظام المغربي الفجة وعلاقاته الثنائية المتشنجة في كل مرة بسبب الخديعة والابتزاز وعدم صدق النوايا المغربية في التكافؤ وإحترام المصالح والوفاء بإلعهود والإلتزامات ، هذا إذا علمنا أن نظام المخزن لا يدخر جهدا ولو كان ظرفيا لتشريع إحتلاله للصحراء الغربية وجعلها هي المقياس في جودة العلاقات من عدمها مع أي كان ، وهذا ما لاحظناه في مسألة القنصليات الوهمية والعلاقات المتذبذبة مع دول إفريقيا وأخرى من أمريكا اللاتينية وأوروبا في بعض المراحل ، هذا علاوة عن البلطجة والخروج عن البروتوكول وتزييف الحقائق ومحاولة تمرير الأكاذيب في المحافل والمنتديات الدولية ، وحتى في بعض هيئات الأمم المتحدة كاللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار ولجنة حقوق الإنسان .

هذه السياسة الرعناء للمغرب بالإضافة الى تطبيعه للعلاقات مع إسرائيل ومحاباته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنشغل حاليا بالحرب مع إيران وتداعياتها السلبية على الإقتصاد العالمي والأمريكي خاصة ، هذه كلها عوامل جعلت المغرب يعيش اليوم عزلة خانقة ، فرضت عليه الخروج عن طوره والبحث عن متنفس له بشتى الطرق والأساليب ، ولكن دول العالم ما عادت تطيق التعامل مع دولة مافياوية يسير ملكها المعتوه على طريق سادته الأشرار دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ، الذين لن تكون خاتمتهما بأفضل حال من ما آل إليه أرئيل شارون قبلهما .

محمد حسنة الطالب