الأخبار

اضراب الامعاء الفارغة(بقلم: عالي أحبابي)

رحيق الصبر ملحمة الامعاء الفارغة التي يخوضها ابطالنا بالسجون المغربية، سجلت رقما قياسيا في الصبر والجلد للأسير المدني الصحراوي النعمة الاسفاري ، والقائمة مفتوحة لمضربين اخرين لم تغب صورة تدفقهم عن الذهن طوال سنوات الاعتقال ، بل عند منعطف يكاد يسدل الستار مع ما مضى، ويبحث في الأفق عن سيل متدفق من الأحداث والتطورات التي واكبت تلك المحاكمات الجائرة .
انها ملحمة رحيق الصبر والنأي بالنفوس الطيبة عن معاقل الشهوات عشقا للكرامة بنكهة الحرية التي حجزت موقعها ليس في ذاكرة الصحراويين الفردية والجمعية فحسب، بل في صفحات الحدث البشري على امتداد وجودها، وهي تحاكي في مفرداتها ما لم يستطع حتى الطموح أن يجاريه في بعض تفاصيله الخارقة.
معركة الامعاء الخاوية التي يخوضها فرسان المجد من داخل سجون الاحتلال المغربي ، تعود بنا إلى لحظة التعبير الحقيقي عن رفض الاستصغار والتمييز والاستهتار بحياة من يمر بين الفينة والاخرى شريط بطولاتهم عبر خارطة الوطن ، لتتسابق دوائر وولايات الجمهورية إلى حجز مواقع تبنيهم ، فكل دائرة تعتمد في فلسفتها النضالية وفي تكافلها الثوري لواء أحد هؤلاء الاسرى المدنيين ، وهي تردد عنوانا وحيدا كاد يختصر كل شيء، ليقول هذه عواطف وأحاسيس وتعابير ترسم خطوط عرض وطول على امتداد الاحتضان الشعبي.
الاحراج الذي يسببه اضراب الاسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية لسلطات الاحتلال المغربي ، لم يكن التجاهل أو العبث بحياتهم ، ولا هو في نطاق عدم الاهتمام أو عدم الاكتراث، بقدر ما كان تعبيرا عن حالة إفلاس في التعاطي مع مشهد عجزت كل التعابير الإنسانية عن اقتناص مفردة واحدة تصلح للمحاججة فيه، أما في لغة السياسة، فكان أكثر وضوحا في التعبير عن حالة من الحنق والغيظ جراء الاستهتار بالحقوق الانسانية ، وبالقهر السياسي نتيجة العجز عن فهم بلاغة الرسالة التي خطها الاسرى المدنيون الصحراويون بإضرابهم عن الطعام ، وهي أكثر عمقا وتجذرا من كل القراءات، وقد خطها يقين لم يخطئ يوما ولم يجامل للحظة بأنها حقيقة كفاح كل الصحراويين القائمة على الحرية والاستقلال ، ولا شيء غير الاستقلال الوطني .
بقلم عالي احبابي