الإمارات تتحرش ب”البوليساريو”!..
نشر موقع “سكاي نيوزعربية” الإماراتي موضوعا مضللا عن مزاعم حول “علاقات وثيقة بين البوليساريو وإيران!!!”.
وجاء الموضوع المتحامل الذي نشر يوم الخميس 23 أبريل الجاري تحت عنوان(البوليساريو وإيران.. هل تتحول إلى “نسخة حوثية” بغرب إفريقيا؟)، ونقل المقال مزاعم مختلقة عن تعاون وعلاقات لا مصدر يؤكدها ولا وقائع تثبتها بين جبهة “البوليساريو” وإيران، ولتمرير المغالطات الفجة، وظف معدو المقال تصريحات منسوبة لخبراء مجهوليين مستخدما ضمير المتكلم الغائب (يرى محللون!، وأوضح المراقبون!)، كما أستعان الموقع المذكور بمحليين مغاربة مهمتهم الوحيدة ترسيخ سردية الإحتلال بكل الحيل والإفتراءات، كما ضمت جوقة البروباغندا خبراء ومحللين أمريكيين، وهم في الأساس مجرد سماسرة في كيانات “بحثية”! موجهة من قبل أجهزة معروفة، وتقع تحت تأثير الأموال القذرة، وتخضع لقانون العرض والطلب، كما تضمن المقال تغطية مضخمة لتحركات سياسية مدفوعة بالمال الإماراتي والمغربي من قبل أعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي عن الحزب الجمهوري يحسبون على أقصى اليمين المتشدد بينهم السيناتور المتطرف “تيد كروز” النائب عن ولاية “تكساس”، وقد قدمت الثلة المذكورة مشروع قانون في منتصف شهر مارس الماضي يقضي بتصنيف “البوليساريو” ك”منظمة إرهابية”!!!، إستنادا لإدعاءات عن “علاقات”! مزعومة بين جبهة “البوليساريو” وإيران.
وإذا ما تجاوزنا العلاقات الوثيقة بين السيناتور “تيد كروز” ورفاقه مع الإمارات والمغرب، كونهم يعملون ضمن لوبيات أبوظبي والرباط في عاصمة القرار الأمريكي واشنطن، فما هو سياق هذا المقال؟، وهل يحمل في طياته أهدافا سياسوية خبيثة ومبيتة؟.
حيثيات…
يدرك المتابع لوسائل الإعلام الممولة من الإمارات أن المقال المضلل يأتي ضمن سلسلة أوسع من المواد الإعلامية الدعائية والتحريضية التي تستهدف الشعب الصحراوي وكفاحه التحرري، وقد أصبحت القضية الصحراوية وجبهة “البوليساريو” في الأشهر الأخيرة بندا رئيسيا عند هيئات التحرير الإعلامية التي تديرها أجهزة المخابرت الإماراتية، على المستوى الإعلام المرئي وكذا المكتوب والرقمي، فإن لم تجد تلك الوسائط أخبارا عن الملف الصحراوي قامت بصناعتها من العدم!.
وقد تابعت في الآونة الأخيرة الإسهال المزمن الذي أصاب وسائط الدعاية الإماراتية حول موضوع “العلاقات”! المفترضة بين “جبهة البوليساريو” وإيران، مع حشد غير منتهي من المعلومات المضللة وجبال من المغالطات والإفتراءات التي كذبتها الوقائع على الأرض ونفتها التقارير الأممية ووسائل الإعلام المحايدة، وهو الأمر الذي يشير إلى وجود أجندة خفية تسعى لتحقيق غايات سياسية مبيتة من خلال الضخ الإعلامي المسعور والمضلل المرفق بحملات دبلوماسية تستهدف توجيه دوائر صنع القرار الأمريكي على المستوى التشريعي(الكونغرس) والتنفيذي(وزارة الخارجية)، توجيهها إلى إتخاذ خطوات أكثر عدوانية تجاه الشعب الصحراوي.
لقد وصلت وسائل الإعلام الإماراتية إلى قاع سحيق من التزييف والتضليل حد إجترار مقالات وإدعاءات سابقة لوسائل إعلام مغربية عجزت كل أبواق المخزن مجتمعة عن تأكيدها بحجة واحدة رغم مرور سنوات على إطلاقها لتلك الإفتراءات، من قبيل أكذوبة “تدريب عناصر من حزب الله اللبناني للجيش الصحراوي”، مع العلم أن الجيش الصحراوي نشأ قبل تأسيس “حزب الله” أصلا ويمتلك خبرة أوسع وتجربة جغرافية أصعب، وهو الجيش الذي يخوض حروبا مختلفة في نمطها وتكتيكاتها وطبيعتها الطوبوغرافية عن ما يخوضه الحزب في لبنان ضد الكيان الصهيوني، كما تعمدت الوسائط والقنوات الإماراتية إلى إختلاق أخبار من العدم عبر دكاكين “إعلامية”! و”بحثية”! غير ذات مصداقية تعمل لصالح أبوظبي في مختلف العواصم الغربية، فتنشر تلك المؤسسات والمراكز الأمريكية أو الأوروبية بإعياز مالي من أبوظبي موادا إعلامية مضللة أو أبحاثا موجهة مليئة بالمعلومات المكذوبة والمغالطات، لتتلقفها بدورها ألة الدعاية الإماراتية وتقوم بإعادة تدويرها والنفخ فيها وتكرار نشرها في محاولة بائسة لتكريسها كسردية ذات مصداقية موهومة!.
ولا يخفى على أحد أنه في أمريكا الرأسمالية، توجد صناعة ضخمة تعرف “بجماعات الضغط”، وهي صناعة ينظمها القانون الامريكي ويؤطرها، وتدر المليارات على مؤسسات وأشخاص من النخبة السياسية والأكاديمية والإعلامية والعلمية…، وتعمل وفق آلية بسيطة، “أدفع، ونكتب لك ما تشاء، ونروج لك إدعاءات ونوصلها للنخبة السياسة الحاكمة في واشنطن”!، وتعتبر دول الخليج وأبرزها الإمارات من أكبر الجهات التي تربطها علاقات وثيقة بلوبيات الضغط وكذا الكنتونات البحثية المزيفة، كما للمخزن علاقات معتبرة بتلك الجهات المؤثرة.
بداية الهجمة الاعلامية الإماراتية؟
بدأت الدعاية الإماراتية الموجهة تأخذ طابعا تحريضيا مكثفا يحمل أبعادا سياسية واضحة منذ إعلان التطبيع المغربي الصهيييوني في 10ديسمبر 2020 الموجود أصلا منذ 1965، إذ رصد التغير التحريري الفج في وسائل الإعلام المرتبطة بالإمارات، خاصة على مستوى قنوات “سكاي نيوز عربية”، وفيما بعد قناة “المشهد”، وما يرتبط بهم من منصات إعلامية ورقمية…، وقد كانت الإمارات الوسيط الغير معلن في الإتفاق وحتى الممول لبعض بنوده، ومن المرجح أن تكون الإمارات قد قدمت تحفيزات “مشجعة”! للمغرب للإعلان رسميا عن علاقاته مع الكيان، وهي العلاقات التي أختارت لها الرباط أن تظل سرية لستة عقود لظروف داخلية وإقليمية ضاغطة.
ويبدو أن الدعم السياسي والعسكري والمالي والإعلامي كان من بين تلك التحفيزات المقدمة من أبوظبي للرباط، فدبلوماسيا، أفتتحت قنصلية إماراتية في مدينة العيون المحتلة 04 نوفمبر 2020 لتكريس واقع الإحتلال في الصحراء الغربية رغم عدم وجود إماراتي واحد في تلك الربوع، وعسكريا، رصد تواجد رسمي لضباط إماراتيين في المطار العسكري بمدينة السمارة المحتلة للإشراف على تبادل الخبرات ونقل تكنولوجيا الطائرات المسيرة لصالح جيش الإحتلال المغربي، إذ وفي الأشهر الأولى للخرق المغربي لوقف إطلاق النار في الكركرات – 13 نوفمبر 2020 – تم تنفيذ غارات غادرة في الصحراء الغربية والمناطق الحدودية بإشراف وتمويل وربما تنفيذ إماراتي مباشر، أستهدفت مدنيين صحراويين ومن جنسيات موريتانية وجزائرية، خلفت عشرات الشهداء والجرحى.
منطلقات الحملة التحريضية وملابساتها…
أنطلقت الحملة الإماراتية مستندة إلى نفس المحددات والمغالطات السابقة لحملات مغربية ظهرت مابين الأعوام 2015 إلى 2020، ضمن محاولة مغربية معهودة لتشويه كفاح الشعب الصحراوي ومحاولة ربطه بالصراعات والحروب في الشرق الأوسط، وذلك قصد تضليل الرأي العام العربي والدولي وإستدرار التعاطف السعودي للحصول على الأموال والهبات، عبر إستغلال العداء بين السعودية إيران الذي تصاعد إبان العدوان السعودي على اليمن أثناء ما تعرف ب”عاصفة الحزم”!.
ويمتلك الإحتلال المغربي باع كبير في محاولة إستغلال الظروف الدولية والإقليمية للحصول على مكاسب سياسية أو مالية، فمع إنطلاق ما تسمى ب”الحرب على الإرهاب”! بقيادة الولايات الأمريكية المتحدة سنة 2001 سعى المخزن المغربي بكل الوسائل والطرق لربط “البوليساريو” ب”الجماعات المتطرفة”!، وفي سبيل ذلك أنشئ كيانات متشددة وأخرى إجرامية عابرة للحدود، لكن كل جهوده باءت بالفشل.
العلاقات الصحراوية الإيرانية..
يفخر الصحراويون بعلاقاتهم الوثيقة مع مختلف الحركات والدول والشعوب الشقيقة والصديقة من مختلف القارات، وليس من شيمهم نكران الجميل، بيد أن الواقع يؤكد أن لا علاقات حالية بين جبهة “البوليساريو” وإيران، ولا يخفي الصحراويون أن الثمانينات من القرن الماضي شهدت ظهور علاقات عابرة بين “البوليساريو” وإيران أقتصرت على الجانب الإنساني فقط، ما لبثت أن تجمدت تلك العلاقات لأسباب “موضوعية معتبرة”! بعد سنوات قليلة، إذ تم إغلاق مكتب الحركة في طهران، ولا مشاهد لتعاون دبلوماسي أو عسكري أو حتى إنساني منذ ذلك الحين إلى اليوم.
أهداف الحملة التحريضية الإماراتية!..
إن المتابع للإعلام الإماراتي وحجم الإنخراط الدعائي والضخ المكثف للمعلومات المضللة والتماهي التام والمطلق مع أجندة الدعاية المغربية وأساليبها وأراجيفها يدرك أن للأمر أهدافا خفية تسعى أبوظبي لتحقيقها عبر محاولة الربط بين “البوليساريو” وإيران.
الأهداف المباشرة..
من بين أهداف مباشرة عدة، تسعى أبوظبي لمحاولة إختراق النخبة السياسية الأمريكية عبر تقارير إعلامية وبحثية وإستخباراتية مزيفة وعبر تأجير اللوبيات وشراء الصحفيين والخبراء والمحليين…، إذ يمكنها ذلك الإختراق من الوصول للنخبة الحاكمة في واشنطن ومحاولة تمرير خطوات أمريكية معادية للشعب الصحراوي خاصة على المستوى التشريعي(الكونغرس)، وجعل ذلك مستقبلا منصة لخطوات أخرى في المستوى التنفيذي (الدبلوماسي)، علما أن الخطوات الأمريكية – المنتظرة إماراتيا – تتمنى أبوظبي أن تكون منطلقا لتكريس موقف دولي أشمل ينبذ الشعب الصحراوي ويحارب طليعته النضالية جبهة “البوليساريو”، وتوظيفا للتوترات، تحاول الإمارات إستغلال زخم الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران من جهة، وكذا العداء الإيراني الخليجي المتجذر من جهة أخرى لخلق أعداء جدد للشعب الصحراوي، كما للحملة مآرب أخرى متعلقة بفرض الإنكفاء والعزلة على حلفاء الشعب الصحراوي، ومحاولة تشويههم وإستهدافهم وإستجلاب الأعداء لهم خاصة الجزائر، والتي تحاول أبوظبي منذ سنوات إستهدافها في مختلف الصعد، وخاصة في مجالها الجيوإستراتيجي وحيزها الأمني الحيوي، إضافة لتعمد إماراتي جامح لدق إسفين في العلاقات الجزائرية السعودية.
أهداف غير مباشرة للحملة…
للحملة المسعورة أهدافا بعيدة المدى، منها، تمكين المحتل المغربي في الصحراء الغربية، ومناكفة الجزائر وإستجلاب الأعداء لها، وتحقيق غايات أخرى على المستوى الجيوإستراتيجي متعلقة بالتطبيع مع الكيان وفرضه كرؤية شاملة على دول المنطقة بالضغط والإبتزاز وحتى القوة…، إضافة طبعا لهوس الهيمنة السياسية والإقتصادية والإستخباراتية… على العالم العربي الذي يسيطر على العقل الباطن للإمارات بصفتها ذراع منفذ للأجندة الصهيوأمريكية العالمية في المنطقة.
أدوات الحملة…
تحركات سياسية، وكولسة دبلوماسية داخل المنظمات الدولية والإقليمية لصالح المخزن، وتحركات سرية لضرب مصداقية جبهة “البوليساريو”، ودعم عسكري لجيش الإحتلال المغربي، وحملات دعائية مسعورة تستهدف الجبهة، وتقارير “بحثية”! مختلقة تشوهها، كل ذلك يشئ بأمر واحد، وهو أن الإمارات قد أصطفت بشكل كلي وجلي ضد الشعب الصحراوي ونضاله التحرري، وهو ما يعني أنها ستسخر إمكانياتها الضخمة وأدواتها الخبيثة المتشعبة وعلاقاتها الاخطبوطية داخل دوائر التآثير الغربي والعبري للنيل من الصحراويين وإستجلاب العداء لهم من الدول الأخرى، خاصة من دول الخليج وأمريكا وأوروبا…، وهذه وصفة جاهزة ومعهودة لأبوظبي، تنفذها حاليا ضد خصومها في السعودية والسودان والصومال..، ونفذتها قبل سنوات ولا تزال ضد مصر وليبيا واليمن وتونس وتركيا وقطر والجزائر والصومال…
ستنفق الإمارات ملايين الدولارات، وتتحرك يمنة ويسرة، وتستخدم أوراقها الخبيثة، لكنها بالمحصلة لن تجنئ غير ما جناه المخزن المغربي من حملاته التحريضية المشابهة والمذكورة سابقا.
