سانشيز والاحصنة الخاسرة(بقلم: عالي أحبابي)


لقد وقف رئيس الحكومة الاسبانية بيذرو سانشيز على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعتنق مبادئ سامية كالمحافظة على السلم والأمن الدوليين عن طريق اتخاذ تدابير جماعية فعالة لمنع الأخطار التي تهدد الأمن العالمي، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق، وحق تقرير المصير للشعوب، وتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان، وتأمين الحريات الأساسية للجميع دون تمييز، متخذا حصان طروادة لخلط الأوراق بين الرضوخ للابتزاز المغربي ، وبين دعم الشرعية الدولية ، وإنصاف الشعب الصحراوي في حقه غير القابل للتصرف أو المزايدة .
فخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قال سانشيز إن بلاده تؤيد حلا عادلا ودائما مقبولا من طرفي النزاع في الصحراء الغربية ، وبالأمس كان مدافعا عن الأطروحة الاستعمارية المغربية ، ولكننا في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، لم نعد نعول على أي أحد ، بل نثق في سواعد أبنائها ووفاء مناضلينا ، نعم انتهى زمن اللعب على الحبلين ومغازلة المواقف الداعمة لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال ، تناثرت أوراقك ياسانشيز فلا عهد يدوم ، فالغد هو اليقين الوحيد الذي علينا أن نثق به سواء كنا على قيد الفعل أو خارجه ، وبالنسبة للشعب الصحراوي فالثابت الوحيد في الحياة هو حقه في الحرية والاستقلال أما المواقف المتأرجحة فتغدو وتروح مع مد وجزر المتغيرات .
رئيس الحكومة الاسبانية ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة حاول اقتطاع جزء من موقفه الداعم للطرح الاستعماري في الصحراء الغربية لامتصاص غضب مناهضي استصغار الشعوب ، وتحت لسانه عقدة فصل الشتاء التي تخيم على أوروبا ، حيث تتكامل وتتفاعل دورة الرضوخ للابتزاز المغربي مع سيمفونية الشغف لغاز الجزائر الشقيقة .
نعم مع يقيننا أن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية تظل في ذمة اسبانيا كقوة مديرة للإقليم ، إلا أننا ندرك جيدا أن مستقبل أبنائنا رهن عطائنا وتضحياتنا ، وما يحصل اليوم في الموقف الاسباني الرسمي من ازدواجية في المعايير ينم عن ضلوعها بشكل مباشر في تأزيم الوضع ، وتأجيج الحرب والبراهين كثيرة تختصر صفحات من النقد والاستياء جراء مواقف الحكومات الاسبانية المتعاقبة ، التي ظلت وباتت محكومة بنفاق وازدواجية النزعة الاستعمارية.