هفوات دبلوماسية بوريطة(بقلم بلة لحبيب ابريكة)

ختمت تدوينة سابقة مفادها أن الأزمة الدبلوماسية التي افتعلها المغرب مؤخرا مع تونس، وظهور ملك المغرب ثملا في شوارع باريس، تقتضي أن يخرج المخزن مكبوتاته، وأن يبحث وزير الخارجية المغربي بوريطة عن إنجاز دبلوماسي كغطاء على إخفاقات دبلوماسية بلاده المتتالية.

والحقيقة أنني كنت أتوقع من السي بوريطة شئ أكبر من إفتتاح قنصلية الرأس الأخضر بمدينة الداخلة المحتلة، لكن اتضح ضيق الخيارات المتاحة لديه. أدركت حينها أنها نفدت منه الذخيرة و الحيلة.

وأبلغ صورة ربما يمكن بها وصف خطوة بوريطة بإفتتاح قنصلية الرأس الأخضر، هي المثل القائل تمخض الجبل، فولد فارا.

السي بوريطة أوقع المغرب في عدة متاعب دبلوماسية، مثل مقاطعته قمة الشراكة الأخيرة بين الإتحاد الإفريقي واليابان، وافتعال أزمة دبلوماسية مع تونس، وفشله في منع الجمهورية الصحراوية من المشاركة في قمم الشراكة، والمذكرة التي بعثتها الخارجية المغربية إلى دول عدم الانحياز في يوليو 2021، تطالب فيها باستقلال منطقة القبائل، حيث أدت إلى أزمة دبلوماسية مع جارته الجزائر، من بين أشياء أخرى.

ماذا يبقي بوريطة على رأس الخارجية المغربية بهذا الأداء السئ؟

يعد بوريطة من بين أحد ألمع الدبلوماسيين الذين تولوا رئاسة وزارة الخارجية في المغرب، ومعرفته الجيدة بخبايا الملف، وإتقانه أساليب الكذب والمراوغة والاقناع للدفاع عن مصالح بلاده.

ومنذ توليه الخارحية، كانت بصمة بوريطة بارزة في التعامل مع قضية الصحراء الغربية. ربما هذا لا يزال يشفع له قليلاً، في ظل السقطات المتتالية، وضعف الأداء الذي يعود بعض منه لأسباب تتجاوز قدرته، خاصة المتغيرات الإقليمية والدولية، و استىئناف الكفاح المسلح في ديسمبر 2020، الذي أفسد إستراتيجية المغرب برمتها التي بناها طيلة العقود الماضية.

المغرب غارق في وحل الصحراء الغربية، من رأسه إلى أخمص قدميه، قد تحفظ قنصلية الرأس الأخضر بعض ماء وجهه، لكن قد لا ينجيه ذلك من أن يبتلعه الوحل.