الأخبارمقالات

أكاذيب الدعاية المغربية: ضجيج صاخب و جعجعة بلا طحين .

في خضم الصراع السياسي والدبلوماسي حول قضية الصحراء الغربية، تواصل الآلة الدعائية المغربية إنتاج الأكاذيب وصناعة الضجيج الإعلامي في محاولة مكشوفة لصرف الأنظار عن جوهر القضية، وتضليل الرأي العام الداخلي والدولي. الغاية من هذه الحملة المستمرة ليست سوى خلق جوقة من اللغط تغذيها أبواق رسمية وأخرى مموّهة، لتسجيل نقاط دبلوماسية وهمية في سباق فقد المغرب فيه منذ زمن شرعية الموقف وأخلاقيته.

  • كذبة دعم كينيا المزعوم لـ”الحكم الذاتي”

من أبرز النماذج التي تكشف هذا النمط من التضليل، ما رُوّج مؤخرًا من “دعم كينيا لمبادرة الحكم الذاتي” المغربية. لقد تم التمهيد لهذه الأكذوبة بإتقان قبل زيارة وزير الخارجية الكيني للرباط، حيث سخّر إعلام المخزن جهوده لتصوير الزيارة كتحول جذري في موقف نيروبي من القضية الصحراوية. وما إن تم الإعلان عن بيان مشترك حتى هلّلت وسائل الإعلام المغربية وكأن انتصارًا تاريخيًا تحقق.

لكن الحقيقة التي يسهل التثبت منها أن كينيا لم تقطع علاقاتها مع الجمهورية الصحراوية، ولا تزال سفارة الجمهورية قائمة في نيروبي، ويمثلها سفير معتمد لدى الدولة الكينية. كيف إذًا يُعقل أن تدعم كينيا مشروعًا يهدف لإبقاء شعب الصحراء تحت السيادة المزعومة للمغرب، وهي في ذات الوقت تحتفظ بعلاقات دبلوماسية رسمية مع الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب ومع الدولة الصحراوية ؟ التناقض الصارخ هنا يكشف زيف الادعاء ويفضح من يقف وراءه.

  • كذبة “إغلاق مكتب البوليساريو في دمشق”

في مشهد دعائي آخر لا يقل عبثية، أطلقت أبواق الدعاية المغربية خبرًا عن “إغلاق مكتب جبهة البوليساريو في دمشق”، مع إرفاق ذلك بتلميحات إلى تقارب مغربي-سوري مفترض. الحقيقة البسيطة أن لا وجود لمكتب تمثيل رسمي للجبهة في دمشق أصلًا، منذ سنوات. أما العلاقات المغربية-السورية فهي مجمدة منذ بداية الأزمة السورية، ولم يسجل أي تقارب فعلي أو زيارات دبلوماسية ذات قيمة بين الطرفين.

بالتالي، كيف يتم “إغلاق” مكتب لم يكن موجودًا أصلًا؟ وكيف يُستخدم هذا الحدث المختلق ليُرَوَّج له على أنه “إنجاز” دبلوماسي ضد الجبهة ؟

  • العلاقة مع إيران: دعاية على أنقاض التجميد

وفي السياق ذاته، لا يمكن إغفال الكذبة التي تتكرر حول “تدهور العلاقات المغربية-الإيرانية بسبب دعم إيران للبوليساريو”. هذه الدعاية تتجاهل أن إيران قد جمدت اعترافها بالجمهورية الصحراوية منذ عهد الرئيس محمد خاتمي، وأن العلاقات بين طهران والرباط ظلت متأرجحة لا بسبب قضية الصحراء، بل بفعل تحولات جيوسياسية وتحالفات متضاربة، أغلبها لا علاقة له بالملف الصحراوي من قريب أو بعيد.

لكن الساسة المغاربة يحاولون توظيف هذه العلاقة المعقدة ضمن سردية مضللة مفادها أن “الخصوم” يتحالفون ضده، في حين أن الحقيقة أن جبهة البوليساريو لم تعلن عن أي علاقة مباشرة أو دعم من إيران على الإطلاق.

الضجيج بدل الفعل

في مجمل هذه الأكاذيب، يتضح هدف مشترك: تضخيم انتصارات زائفة عبر الإعلام، واستغلال زيارات أو أحداث عابرة لتصويرها كتحولات كبرى. إنها “جعجعة بلا طحين”، تغيب عنها الوقائع وتغيب عنها السياسة الواقعية، وتعتمد فقط على خلق العناوين الصاخبة لتمرير سردية فاشلة إلى الداخل المغربي ، وإلى الخارج الذي لم يعد تنطلي عليه مثل هذه المسرحيات المكرورة.

إن قضية الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار، يحكمها ميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير المصير، لا صفقات إعلامية مؤقتة ولا أكاذيب تنتَج في مكاتب مظلمة تحت وصاية المخزن، ولا بيانات مفبركة ستحلها .