الأخبار

النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة بمناسبة يوم الشهداء واليوم الوطني للجيش

الشهيد الحافظ ، 11 يونيو 2023 (جريدة الصحراء الحرة) – ألقى يوم أمس السبت رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة ، القائد الأعلى للقوات المسلحة السيد إبراهيم غالي ، كلمة خلال إشرافه على تخليد يوم الشهداء واليوم الوطني للجيش، استحضر فيها مآثر الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن ، مشيدا بالمناسبة بالدور المحوري للجيش الصحراوي وهو يدك تخندقات جنود الاحتلال ، بالإضافة إلى تطرقه لأوجه الكفاح الوطني .

وفيما يلي النص الكامل للكلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،

مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي

الحضور الكريم،

إنه لاختيار موفق من الإخوة في وزارة الدفاع أن نجتمع اليوم  لنحيي يوم الشهداء ونخلد اليوم الوطني لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، ونحن في رحاب الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح.

إن 9 يونيو يوم مميز فعلاً في تاريخ الشعب الصحراوي، نقف فيه لنلقي تحية التقدير والتبجيل والعرفان والاحترام والترحم إلى كل شهيدات وشهداء القضية الوطنية. كيف لا ونحن نقف أمام أسمى معاني التضحية وأرقى تجليات الشجاعة وأعظم لحظات العطاء والسخاء ونكران الذات واسترخاص الغالي والنفيس، من أجل قضية نبيلة ومبادئ وأهداف مقدسة، مجسدة في حرية وكرامة الإنسان الصحراوي وحقه في العيش الكريم فوق ترابه الوطني المستقل.

كيف لا ونحن نستحضر ذكرى نساء ورجال جسدوا بالفعل قبل القول روح الانتماء الصادق للوطن المفدى، والإخلاص والوفاء الكامل للشعب الأبي، وجعلوا من أرواحهم وأجسادهم ونضالهم وتضحيتهم وإقدامهم وسلوكهم البطولي قنطرة عبور نحو النصر المؤزر، مخضبة بالدماء الزكية الطاهرة التي امتزجت في بوتقة واحدة، في عروة لا انفصام لها، في إطار  الوحدة الوطنية الشاملة لكل الصحراويات ولكل الصحراويين،  بقيادة رائدة كفاحهم وممثلهم الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمرراء ووادي الذهب.

إنها مناسبة لنتذكر أولئك الشهداء البررة الذين اعطوا كل ما يملكون، بلا تردد ولا منة، وكلهم إيمان راسخ بعدالة القضية ومشروعية الحقوق، وفي مقدمتهم مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، الذي نخلد الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاده البطولي في ساحة الوغى، في مقدمة الصفوف، مقدماً روحه فداءً للوطن ومثالاً يحتذى ونبراساً ساطعاً للشعب الصحراوي عامة، ولقيادات وإطارات الجبهة بشكل خاص.

الحديث يطول عن هذا الرمز الوطني الخالد، الذي نذر نفسه ابناً باراً، مخلصاً ووفياً للشعب الصحراوي. لقد كان لنا الشرف أن عملنا مع الشهيد الولي في تلك المراحل العسيرة والبدايات العصيبة للثورة الصحراوية، وعشنا معاً وعن كثب الدور التاريخي في وضع الأسس الصلبة والمحطات الحاسمة في معركة شعبنا المصيرية، على غرار تأسيس الجبهة واندلاع الكفاح المسلح وإعلان الوحدة الوطنية وتأسيس المجلس الوطني الصحراوي وقيام الدولة الصحراوية. 

ونحن نسجل المداخلة القيمة حول فكر الشهيد الولي، المقدمة في هذا المنبر، نؤكد مرة أخرى بأننا أمام شخصية وطنية متميزة بالعبقرية والفكر الثاقب والفطنة والقدرة على التحليل والاشتشراف، حباه الله بمزايا وخصال أهلته لأن يكون قائداً هماماً، شجاعاً وحكيماً، عسكرياً وسياسياً. لم يكن يعترف بالمستحيل، وكله يقين في القدرة على تجاوزه بالإرادة الصلبة والإيمان الراسخ والثقة المطلقة في الشعب. 

قناعة الشهيد الولي التي طالما أكد عليها هي أن أسباب الوجود والمكاسب، أسباب الكرامة والاحترام هي حقيقة واحدة اسمها الشعب، مع التأكيد والتشديد على أن النجاح الكبير يكمن في وجودنا ككتلة واحدة ملتحمة. كان شديد الإلحاج في التحذير من سياسات العدو القائمة على التفرقة بكل السبل، بما فيها خلق البلبلة وتشجيع النعارات، لأنه يدرك أن أي مساس بمبدأ الوحدة الوطنية هو استهداف مباشر للشعب وللوطن وللقضية، ومقتنع أنه في غياب تلك اللحمة وتلك الوحدة لن يكون هناك من مآل سوى الركوع والمذلة والخسران.

اليوم نترحم على روحه الطاهرة وعلى أرواح كل شهداء شعبنا البررة، من أمثال الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، ومن أمثال أول شهيد للثورة، البشير لحلاوي، والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، وكل من سار على دربهم المستنير، وما بدل تبديلاً.

الأخوات والإخوة،

في هذه المناسبة نخلد كذلك اليوم الوطني لجيش التحرير الشعبي الصحراوي. أتقدم باسم كافة جماهير شعبنا، في كل مواقع تواجدها، بأحر التهاني وأصدقها إلى كل مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

إن التكريمات التي شهدناها اليوم، والتي مست مختلف الجوانب والقطاعات على مستوى الجيش الصحراوي، هي مجرد غيض من الفيض الهائل الذي يستحقه جيش التحرير الشعبي الصحراوي، بشهدائه البررة وجرحاه وأسراه وكل أفراده. ولكنها، على كل حال، فرصة ومناسبة لنؤكد ونشدد على المكانة السامية لجيشنا البطل في قلوب كل جماهير شعبنا، باعتباره قوة الثورة الضاربة، وحامي حمانا والضامن لاستمرار معركة العزة والكرامة حتى استكمال أهدافنا في الحرية والاستقلال.

فتحية إلى الجيش الصحراوي البطل الذي سجل، في زمن قياسي وفي ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد وبإمكانيات محدودة، تجربة قتالية غير مسبوقة في تاريخ الحروب، أصبحت اليوم محل المتابعة والتقدير في مختلف الأكاديميات العسكرية والجامعات ومراكز البحث والدراسات الاستراتيجية وغيرها.

تحية إلى أولئك الصناديد المغاوير الأسود الأشاوس، الذين صنعوا مجد الشعب الصحراوي، بما تميزوا به من روح التضحية والسخاء والشجاعة والقتالية والفعالية، والقدرة على التعاطي مع واقع المواجهة غير المتكافئة، بكل تطوراتها وتغيراتها، بالأفكار والخطط الملائمة لكل مرحلة، والذين فرضوا وجود شعبنا ومكانته بين الشعوب والأمم، وجلبوا له المكاسب والانتصارات والاعتراف من كل أصقاع الدنيا بحقوقه الثابتة في تقرير المصير والاستقلال. تحية إلى الأبطال المرابطين اليوم في الجبهات الأمامية، يدكون معاقل وتخندقات العدو، يرفعون التحدي في مواجهة حجافل قوات الاحتلال وحلفائها، مصرين كل الإصرار وعازمين كل العزم على استكمال مهمة التحرير.

الأخوات والإخوة،

في هذه المناسبة المجيدة، نتوجه بالتهنئة إلى جماهير شعبنا، في كل مواقع تواجدها، في مخيمات العزة والكرامة وفي المهجر، وبشكل خاص إلى جماهير انتفاضة الاستقلال الصامدة في الأرض المحتلة وجنوب المغرب وفي المواقع الجامعية، مطالبين الأمم المتحدة بإلحاح بتحمل مسؤوليتها في التسريع بتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، وحماية المدنيين الصحراويين العزل من بطش قوة الاحتلال المغربي، ورفع الحصار المفروض على الأجزاء المحتلة من وطننا، ووقف النهب المغربي الممنهج لثرواته الطبيعية.

كما نجدد مطالبة الاتحاد الإفريقي بالتعجيل بفرض تطبيق مقتضيات قانونه التأسيسي فيما يخص النزاع في الصحراء الغربية، وخاصة احترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال، وبالتالي انسحاب قوات دولة الاحتلال المغربي من الأجزاء التي تحتلها من أراضي الجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس في المنظمة القارية.

نذكر مجدداً الاتحاد الأوروبي بالالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في الصحراء الغربية، وتطبيق أحكام محكمة العدل الأوروبية، واحترام قرارها بالامتناع عن توقيع أي اتفاق مع المملكة المغربية يمس الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية للصحراء الغربية، باعتبارها والمملكة المغربية بلدان منفصلان ومتمايزان، وباعتبار أن السيادة على ثرواتها والتصرف فيها أمر يعود حصرياً إلى الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.

المصدر: واص