الأخبار

خمسينية البوليساريو: ملاحم الإنسان؛ عهد ووعد (بقلم: محمد لغظف عوة)


لم تكن البوليساريو هدية من احد ولا منة على الصحراويين ،بقدرما كونها نتاج فكر وعبقرية صحراوية خالصة نتجها وجدان جمعي يتألم جرى العبودية والتفقير والتهميش والتشرذم المسلط على الانسان،والمجسد على كامل ربوع الوطن وخيراته المنهوبة .
ان حالة التململ والحراك المعبر عنه عبر مسار تاريخي طويل لجسم انهكته حروب المقاومة، ونالت منه المؤمرات كان تعبيرا صحراويا يروم لوجود ويأبى استمرار الاستكانة.
فجأت الردات العنيفة للمستعمر الاسباني عند قمع مظاهرات 17/06/1970التي اطرتها وقادتها حركة 1969 بمثابت الخلاصة المؤكد لاستحالت الاستمرار في المسالك السلمية مع الاسبان .
ومما أعطى المناعة الهائلة للبوليساريو ومنحها القدرة على الصمود هو قدرت قائدها الرمز الشهيد الولي رحمة الله عليه ورفاقه ،قدرتهم على النهل من مرارة كما انتصارات مختلف المنعرجات السابقة لذاك المسار التاريخي الطويل . ثم تجسيد مستخلصاته كافعال ومكاسب للنظرية الثورية المؤسسة على تفجير معجزات الانسان، وتأطير الجهد والفعل في كنف وحدة وطنية تمحي الفوارق والانتماء لغير الوطن والشعب .
إن العدمية السياسية التي طوعتها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الي تنظيم وطني سياسي شامل كانت هي مفتاح الخزائن لجلب الأشياء “الحتمية لوجود” في فكر المؤسس رحمة الله عليه .
فالعوز المادي ،وندرة النوعية في الانسان المتعلم والمدرب والمناسب لتحمل مسؤوليات التأطير والتحريض وقيادة الفعل ،والقتال . كانت كلها مصاعب لايستهان بضخامتها أمام حرب مفتوحة على كل الجبهات (ليست العسكرية ) فحسب . مما انتج معادلة (اشياء غير موجودة ،لكنها حتمية لوجود) ، كما أن تعويض الكم بالنوع كان يقابله شرطان اساسيان : الوحدة الوطنية ومثالية الإطار واقدامه .
هنأ تحول الشعب الصحراوي الي خلايا نحل تعمل مع رقاص الساعة على تحدي المصاعب، وتعنف الظروف للوقوف على جاهزية الشروط المطلوبة في الموازنات النظرية والعملية الضرورية .
ولعلنا الان وبعد 50 سنة من عمر تنظيمنا السياسي الوطني الثوري ،و47 سنة من غياب المفجر والقائد الشهيد الولي مصطفى السيد رحمة الله عليه. نقف على خلاصتين لا يطمس بعدهما برهان لحتمية النصر .
_ تعاقب القادة والاطر في التسيير والقيادة كان بمثابت استمرار لعقد سياسي وأخلاقي وتاريخي يجمعنا كمناضلين صحراويين بتنظيمنا الوطني . وبقاء مؤخذاتنا المتبادلة في خانة اجر الصواب والمجتهد الا من خان وولى الادبار،أو استمر بانانيته وتخريبه بين ظهراننا .
_ حجم المكاسب المحصلة على جميع المستويات ،والتي لا يمكن حصرها . في بناء جيش وطني حامي المكاسب وحامل لواء التحرير،أو من خلال الموسسات الخدمية والسيادية . والانتشار الدبلوماسي والاعلامي والحقوقي في مختلف اصقاع الأرض ، مع الانتشار السياسي المؤطر للفروع التنظيمية في كافة مواقع تواجد الانسان الصحراوي .
ان لا أجد قدرة على جرد حجم المحاصيل خلال نصف قرن من الكفاح الا بقدر مقارنتها بالبدايات الموغلة في الصعوبة والشح .
وبالعودة على البدء يبقى الطريق الي المأمول يحتاج الي تلاحم القيادات والطلائع بجماهيرها بعيدا عن الأنانية والمزايدات السياسوية المكشوفة .
كما أن نصيب المناضل من المجهود يبداء من عطائه في النضال ومحيطه الاسري أو الجغرافي المحدد لتواجده .
لا ننا أمام معادلة تختزلها لعبة المربعات المشكلة للوحة الفعل الوطني . وكل منا مربع داخل هذه الفسيفيساء الوطنية .
وهذا هو الضامن للعهد والمحقق للوعد،والمترجم الحقيقي لملحمة الانسان الصحراوي الخلاق والوفي لمبتغاه.

محمد لغظف عوة .
19/05/2023