النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة بمناسبة الذكرى المزدوجة الخمسون لتأسيس جبهة البوليساريو وإندلاع الكفاح المسلح
الشهيد الحافظ ، 20 ماي 2023 (جريدة الصحراء الحرة) – القى اليوم السبت ، رئيس الجمهورية ، الأمين العام للجبهة السيد ابراهيم غالي كلمة بمناسبة الذكرى المزدوجة الخمسون لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح ضد الوجود الاستعماري في بلادنا.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب الصحراوي البطل،
مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،
مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي،
الضيوف الكرام،
حلت علينا هذه الأيام الذكرى المزدوجة الخمسون لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح ضد الوجود الاستعماري في بلادنا.
قبل خمسين عاماً، وبعد تحضيرات ماراطونية في منطقة شاسعة ممتدة على نقاط تواجد الصحراويين في الوطن المستعمر وفي دول الجوار، المغرب والجزائر وموريتانيا وحتى في الخارج، تم الإعلان التاريخي عن تأسيس التنظيم الوطني الثوري الصحراوي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب يوم 10 ماي 1973، تتويجاً لمسار طويل من المقاومة الوطنية التي خاضها الصحراويون دفاعاً عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم. وفي بيانها التأسيسي، جعلت الجبهة خيار الكفاح المسلح في مقدمة الأولويات، كقرار حاسم ورد صارم على تعنت وغطرسة القوة الاستعمارية الإسبانية، واستخفافها بمطالب الشعب الصحراوي السلمية المشروعة.
وإضافة إلى الرد العاجل على المذبحة التي ارتكبتها السلطات الاسبانية ضد أبناء شعبنا في انتفاضة الزملة في 17 يونيو 1970، فإن تحليلاً عميقاً للواقع الوطني والجهوي والدولي، والمخاطر المحدقة بشعبنا وبوطننا، كلها تفسر المدة الوجيزة الفاصلة بين التأسيس واندلاع الكفاح المسلح، نتيجة لتلك الرغبة الجامحة لدى الرعيل المؤسس للانتقال بالثورة في أسرع وقت إلى مراحل الفعل النشط المؤثر، ومن ثم الانتشارالواسع للوعي الثوري في أوساط الجماهير الشعبية.
وتجسيدا لذلك، جاء اندلاع الكفاح المسلح، لتكون انطلاقته الفعلية هي عملية الخنكة التاريخية في مثل هذا اليوم من شهر ماي 1973، لتتواصل العمليات العسكرية ضد الاستعمار الاسباني، مما فرض عليه، بعد الهزائم التي مني بها، الدخول في مفاوضات مع الجبهة، تمخضت عن التوصل إلى اتفاقيات تسليم السيادة للشعب الصحراوي، بل وتم في مرحلة تالية تبادل الأسرى بين الطرفين الصحراوي والإسباني. غير أن إسبانيا الاستعمارية نكثت بوعودها وتنكرت لها، بل إنها أمعنت في خيانتها من خلال اتفاقيات مدريد التقسيمية الثلاثية مع المملكة المغربية والنظام الحاكم في موريتانيا آنذاك، الأمر الذي فرض على الجيش الصحراوي أن يواجه تحدياً جديداً وصعباً، بشجاعة واقتدار، وأن يتكيف مع التطورات التي فرضت عليه الدخول في مواجهة مع ثلاثة جيوش، مع نهاية سنة 1975.
مستحق بالدور الطلائعي المشهود للمرأة الصحراوية خلال كل مراحل الكفاح الوطني، منذ التأسيس وإلى يومنا هذا. فتحية إلى المرأة الصحراوية، قوام التحدي والصمود.
كل تلك المكاسب الجبارة لم تكن لتتحقق لولا التضحيات الجسام بالدماء والعرق والدموع، بالبطولات الخالدة، بالصبر والجلد والمعاناة والمكابدة التي قدمها أبناء وبنات الشعب الصحراوي البطل، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، في كل مواقع تواجدهم، بكل وطنية وتفانٍ وإخلاص.
في مثل هذا اليوم الخالد إذن، لا يمكن إلا أن نقف وقفة ترحم إجلال وتقدير وإكبار على أرواح كل شهداء ثورة العشرين ماي الخالدة، وفي مقدمتهم، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، وكل من ساروا على الدرب ولم يبدلوا تبديلاً، من أمثال الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، وهم الذين استرخصوا الغالي والنفيس وقدموا أرواحهم الطاهرة الزكية فداء للشعب والوطن، وقدموا الدرس والمثال في الشجاعة والإقدام والثقة المطلقة في قدرة الشعب والقناعة الراسخة بحتمية الانتصار.
المغربي في انتهاج سياسة توسعية عدوانية، لا تنفك تتعدد صورها وأشكالها، من الاعتداء على الجيران واحتلال أراضيهم بالقوة، إلى دعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، بما في ذلك عبر التدفق المتزايد للمخدرات المغربية وغيرها، وصولاً إلى فتح المجال لأجندات أجنبية ذات أهداف تخريبية، تهدد السلم والأمن والاستقرارفي كامل المنطقة.
وإذا كان السبب المباشر لاستئناف العمل المسلح هو نسف القوات الملكية المغربية لاتفاق وقف إطلاق النار، واحتلالها لأجزاء جديدة من تراب الجمهورية الصحراوية، فإنه في الواقع جاء نتيجة تراكمات من تمادي دولة الاحتلال المغربي في ممارساتها الاستعمارية، الرامية إلى تشريع احتلالها العسكري اللاشرعي لبلادنا، في ظل صمت مريب وتغاضي وتخاذل بل وحتى تآمر على مستوى مجلس الأمن الدولي، رغم التحذيرات والنتبيهات التي قدمتها جبهة البوليساريو في عديد المناسبات.
ومن هنا، ونحن نجدد إرادة التعاون الصادقة لتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، نطالب بإلحاح الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن الدولي، بالإسراع في فرض الضغوط اللازمة على دولة الاحتلال المغربي للامتثال لمقتضيات الشرعية الدولية، وتمكين المينورسو من تنفيذ مهمتها التي كلفها بها في خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991، أي استفتاء تقرير المصير، واتخاذ الإجراء العاجل والمناسب حيال الانتهاك المغربي الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار في الثغرة غير الشرعية في منطقة الكركرات.
المؤسسات الأوروبية، في سياق يحترم سيادة الشعب الصحراوي على بلاده وثرواته الطبيعية.
وإذ نحيي الحركة التضامنية الرائدة والقوية مع الشعب الصحراوي على مستوى الشعوب الإسبانية، فإننا نجدد إدانتنا للموقف المخجل لرئيس الحكومة الإسبانية، الداعم لللأطروحة الاستعمارية المغربية، ونذكر بأن الدولة الإسبانية ستبقى مسؤولة، قانونياً وأخلاقياً وسياسياً، ولا يمكنها التنصل منها من جانب واحد، حتى تتم تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية ، بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال.
الأخوات والإخوة،
ولأن الثورة طويلة الأمد، ولأن الحرب حرب أجيال، فقد سجلت التجربة الصحراوية بافتخار هذا التواصل الطبيعي والضروري بين الأجيال. وقد برهن الشباب الصحراوي على إرادته وقدرته على امتشاق مشعل المسيرة النضالية، وقدم أروع الأمثلة على الوعي والمسؤولية وروح الجدية والاستعداد للانخراط في كل مواقع الفعل والنضال، وتولى المهام والمسؤوليات على مختلف المستويات، وفي جميع الميادين، وبشكل خاص ومتميز على مستوى جيش التحرير الشعبي الصحراوي. ولذلك، فنحن اليوم، بعد نصف قرن من الكفاح والتجربة النضالية، لعلى مطلق الثقة في أن أبناء وبنات ثورة العشرين ماي سيكونون خير خلف لخير سلف، يحفظون العهد ويصونون الأمانة، وسيصلون بسفينة القضية الوطنية إلى بر الأمان والحرية والاستقلال.
فجبهة البوليساريو هي روح الشعب الصحراوي. الشعب الصحراوي هو جبهة البوليساريو، لأنها حركة شعبية من الشعب وإلى الشعب، تستمد وجودها وشرعيتها وقوتها واستمراريتها من الجماهير، ضامنة حرب التحرير. البوليساريو اليوم منظمة قوية ووازنة على الساحة الإقليمة والعالمية، كحركة تحرر وطني معترف بها من الأمم المتحدة كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية للمرافعة عن الشعب الصحراوي في المحافل الدولية.
لقد قادت البوليساريو الشعب الصحراوي لبلوغ ما بلغه من مكانة ومن فرض الوجود والإقرار بحقه في تقرير المصير والاستقلال، وما حققه من الإنجازات والمكاسب والانتصارات في كل الميادين والمجالات. كل ذلك هو نتاج تضحيات ومعاناة وصمود ومقاومة الشعب الصحراوي خلال نصف قرن من الزمن. إنه الإرث الخالد الذي تركه الشهداء البررة الذين قدموا أرواحهم الطاهرة ودماءهم الزكية في سبيل هدف واحد جامع؛ حرية وكرامة واستقلال الشعب الصحراوي. إنه غير قابل للإنكار ولا للتبخيس ولا للاستصغار ولا للاستهانة، لأنه حق وملك عام لكل مواطنة ولكل مواطن صحراوي، أينما كان، وهم لا يقبلون المساس منه قيد أنملة.
فخمسون عاماً من التشبث الراسخ، بلا هوادة ولا تردد ولا استستلام، بخيار الكفاح والصمود، مهما كلف من ثمن ومهما تطلب من زمن، حتى بلوغ الهدف النهائي، دليل قاطع على حتمية الانتصار والتتويج ببسط سيطرة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.
بعد خمسين عاماً من إعلان الكفاح المسلح، تحل علينا الذكرى وقد أعلن الشعب الصحراوي مجدداً استئناف الكفاح المسلح. ومثلما كان الأمر سنة 1973، فإنه منذ نهاية 2020، اتخذ الشعب الصحراوي قراره مكرهاً على خيار لا يفضله ولا يتمناه ولكن، في الوقت نفسه، مؤمناً بعدالة قضيته، متشبثاً بحقوقه ومصراً على انتزاعها بكل السبل المشروعة، وفي مقدمتها الكفاح المسلح.
هي ليست انطلاقة جديدة، ولكنها مرحلة مفصلية جديدة في تلك المسيرة الكفاحية، مرحلة من التأهب والتجنيد، خاصة بما ينسجم مع شعار المؤتمر السادس عشر للجبهة؛ تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال اليسادة. إنها مرحلة تتطلب منا جميعاً أن نشمر عن سواعد الجد والنضال، أن نعزز من وحدتنا الوطنية، صخرة الصمود وسر الوجود، ونستحضر تلك المحطات المضيئة الناصعة من تاريخ شعبنا المجيد، تلك المبادئ والمنطلقات النبيلة السامية، تلك الملاحم والبطولات والأمجاد التي صنعها جيش التحرير الشعبي الصحراوي، تلك التضحيات الجسام التي قدمتها جماهيرنا في كل مواقعها، وكل الشهيدات والشهداء البررة الذين لن نفيهم ما يستحقون من تقدير وتبجيل ووفاء لعهدهم إلا ببلوغ الانتصار.
فالنصر حتمي وأكيد، وما ضاع حق وراءه مطالب، والشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، هو اليوم، في الذكرى الخمسين لثورته المظفرة، أكثر قوة وأكثر إصراراً على تتويج حربه التحريرية باستكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.
عاشت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، عاش جيش التحرير الشعبي الصحراوي، بالبندقية ننال الحرية، حرب التحرير تضمنها الجماهير،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة (واص)
