حقائق أمنية: صراع الأجهزة المغربية في الصحراء الغربية(مؤسسة نشطاء)
كان الصراع قائما ولايزال بين الأجهزة الإستخباراتية المغربية ، وهو صراع تاريخي منذ الإستقلال الشكلي في المغرب ، وهو صراع كان في فترة بين الجنيرلات الذين تتلمذوا على يد الجيش الفرنسي بل أن أوفقير مثلا كان مشاركا كجندي فرنسي في الحرب العالمية الثانية و بعض الحروب الأخرى التي قادتها فرنسا في عدد من دول العالم ، حتى أن بعض التشوهات التي كانت بادية على وجه الرجل سببها إصابات أثناء المعارك إلى جانب الجيش الفرنسي في حروبه ضد الشعوب .
وما إن أعلن الاستقلال الشكلي في المغرب سنة 1956 ، حتى انطلق صراع الأجهزة المغربية و بين جنيرالات و محيط الملك ، وهو صراع كان خفيا يدور في الكواليس لكن هذا لم يدم طويلا حتى توالت الإنقلابات و الإعدمات و تطور هذا الوضع أحيانا لتبادل إطلاق النار بين المسؤولين الأمنيين في المغرب داخل مقرات العمل ، وهي مرحلة تطلبت تحييد الجنيرالات الذين شكلوا خطرا كحالة الدليمي الذي اغتيل بالطريقة الامنية المعروفة ” الكميون لحمر ” مباشرة بعد خروجه من اجتماع مباشر مع الملك المغربي الحسن الثاني ، وهي اغتيالات اشرف عليها الجندي السابق في الجيش الفرنسي و الجينرال المغربي حفيظ العلوي .
ومع مرور السنوات ، نشأ صراع من نوع اخر تقوده أوجه و أجهزة أمنية جديدة ، ويجري الحديث هنا عن جهازي “ديستي ” الأمن الداخلي و ” لادجيد ” المخابرات الخارجية ، ورغم المجهودات الكبرى لإخفاء هذا الصراع إلا أن مظاهره كانت بادية في عدد من الملفات ، خاصة تلك المتعلقة بإدارة الشؤون الأمنية داخل الصحراء الغربية ، حيث استطاع كل جهاز على حدى صناعة ” شخصيات سياسية ” على مقاسه و صناعة الأحداث بشكل منفرد عن الاخر ، و التسابق نحو النفوذ و السيطرة .
وحسب بعض المعلومات الأمنية التي تحصلت عليها مؤسسة نشطاء ، فإن هذا الصراع كان واضحا السنة الماضية ، مع بروز بروبغندا ما سمي ” ملقى أهل الصحراء ” الذي نظمته حركة السلام بجزر الكناري ، وهو مخطط تشرف عليه المخابرات الخارجية المغربية ” لادجيد ” التي يديرها ياسين المنصوري ، حيث حاول أتباع الحركة تجنيد أكبر عدد ممكن من الاشخاص و ” الشخصيات ” لتشارك في ملقى كناريا ، إلا أن أتباع الديستي حاصروا هذا التجنيد بمنع الاشخاص ” رؤساء جماعات ، شيوخ قبائل ، رؤساء البلديات .. الخ ” من الحضور ، وهو ما نجح فيه أتباع الدستي داخل المدن المحتلة ، وكان هذا الفشل ظاهرا لجهاز لادجيد من خلال الحضور القليل ” للشخصيات ” التابعة للديستي في كناريا ، وهذا الفشل باعتراف أتباع الحركة أنفسهم .
هو صراع يعود لسنوات ، وظهر أيضا في العملية الأمنية المغربية ” خط الشهيد ” الذي قاده المحجوب السالك ” الجفاف ” بتعليمات مباشرة من جهاز لادجيد ، حيث كان المدعو ” عبد المجيد بلغزال ” هو الناقل للتعليمات من جهاز لادجيد إلى المحجوب السالك خلال تلك السنوات ، ونظمت عدة اجتماعات سرية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط و أخرى بإسبانيا ، قبل أن ينفضح أمر هذا المخطط للعلن بعد اختراق البريد الإليكتروني للمحجوب السالك و ظهور الوثائق و المراسلات التي كانت بين الاخير و لادجيد .
مصدر من داخل أتباع الإحتلال بالمدن المحتلة تحدث لمؤسسة نشطاء قائلا أن ” جهاز لادجيد كان له تأثير كبير جيدا على أتباع الاحتلال بالصحراء إبان بداية ظهور الكوركاس ” المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية ” خاصة و أن ياسين المنصوري كان يحضر إلى جانب خلهن ولد الرشيد في المفاوضات مع البوليساريو ويلتقون بالملك سويا ، إلا أن هذه العلاقات عرفت توترات مع تنامي قوة الديستي وتوجه لادجيد لصنع كيانات موازية من داخل البوليساريو و أقصد هنا خط الشهيد الذي لم يكن خلهن ولد الرشيد و من ورائه الديستي راضين عن هذه المنهجية الأمنية ، لانهم ينظرون لهذه الخطوات تشتيتا للجهد ، لكن الحقيقة أنهم يعتبرون مثل الكيانات التي يصنعها لادجيد مزاحمة لهم في التأثير على الملف بالقليل أو الكثير ، أما جهاز لادجيد كان يرى أنه من المهم تكثيف صنع الكيانات التي تكون مهمتها التشويش على البوليساريو و تقسيم صفها وهي المنهجية التي لايزال هذا الجهاز يشتغل بها حتى اليوم ” .
يضيف نفس المصدر ” تراكمت الاحداث ليصل أبرز الوجوه التي تخدم المغرب داخل الصحراء الغربية للطلاق مع جهاز لادجيد ، وهو ما أدى بالدولة العميقة في المغرب لإزاحة خلهن ولد الرشيد عن المشهد ، ولكن جهاز لادجيد لازال يعتمد على عناصر محددة داخل الاقليم قد لا يكون لها الظهور الاعلامي الكبير لكن تأثيرها موجود على الارض سياسيا ، على عكس العناصر التي تشتغل لصالح الديستي و التي جمعت بين المال و السياسة و الاعلام ولها هي الاخرى تأثيرها الكبير ” ، وكرد على سؤال حول حركة السلام قال المصدر ” حركة السلام هي صناعة من جهاز لادجيد بتحالف مع أجهزة غربية ، و القليل من يلاحظ أن العناصر التي تأخذ التعليمات من جهاز ديستي لم تكن حاضرة في مؤتمر كناريا الاخير الذي سمى ” ملقى الصحراء ” ، وهي مؤشرات واضحة تدعم ما قلنا سالفا وسيتكرر الامر في مؤتمر يعتزم جهاز لادجيد تنظيمه هذه السنة بنفس الاداة التي تسمى “حركة السلام “.
مؤسسة نشطاء وجهت سؤال أخير للمصدر الذي يشتغل مع أتباع الاحتلال داخل المدن المحتلة ، وتركز السؤال حول الفرق بين مخطط “خط الشهيد ” و مخطط “حركة السلام ” فكان الرد أن ” جهاز لادجيد لم يغير كثيرا من منهجيته الامنية في مثل هذه الملفات ، فخط الشهيد كان يستعمل في بياناته الرسمية الموجهة للخارج و الداخل مصطلح ” الصحراء الغربية ” وهو نفس الوصف الذي تستعمله حركة السلام اليوم ، وذلك بهدف إبعاد أي شبهة تؤكد تبعيتهم للمغرب الذي كان يؤسس الجمعيات و المجموعات التي تستعمل في خطابها ” الصحراء المغربية ” لكن لادجيد غيرت المنهجية تكتيكيا لتصبح الكيانات التي تستعملها لضرب البوليساريو وتقسيم صفوفها تستعمل الاسم المعتمد دوليا رغم انه لا يروق الخطاب الرسمي المغربي لكن للضرورة أحكام ” يضيف المتحدث الذي فضل عدم ذكر إسمه خوفا من الإنتقام
المصدر: مؤسسة نشطاء
