الأخبار

هل تنجح الصين في الوساطة بين الجزائر والمغرب؟(بقلم: بلة لحبيب)

نجاح الوساطة الصينية لإعادة الدفئ إلى العلاقات بين إيران والسعودية تعيد بعض الهدوء المؤقت إلى المنطقة. المتغيرات الإقليمية والدولية خاصة الحرب في أوكرانيا، والاستقطاب الحاد بين الدول الكبرى قد تفرض تأجيل المحاور الرئيسية- إيران، تركيا والمحور “العربي” في الشرق الأوسط بعض خلافاتها و تنافسها إلى أجل غير مسمى.

دولتان لا يخدمهما التقارب الإيراني السعودي: إسرائيل والمغرب. تل أبيب كانت تضخم من البعبع الإيراني من أجل التقارب مع تلك الدول و تحقيق اختراقات في المواقف العربية من خلال ما عرف باتفاقات ابراهام. بل راح البعض يتحدث عن ناتو عربي اسرائيلي للتصدي لإيران. والرباط قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران للتودد إلى أمريكا و بعض دول الخليج، ظنا منها أنها تضع نفسها في الطرف الرابح. وقد انتهى بها المطاف هي الأخرى تطبع العلاقات مع إسرائيل.

وقد راحت الرباط تصور إيران أنها دولة منبوذة، وتستثمر في ذلك سياسياً بربطها تارة بجبهة البوليساريو وتارة أخرى بالجزائر. وقد وصل بها المطاف الى جلب وزير خارجية اسارائيل الأسبق يائير لبيد إلى الرباط ليهدد الجزاىر عندما قال إن بلاده قلقة من تقارب الجزائر مع إيران.

لقد كانت رؤية الحزاىر للتفاعلات في المنطقة راجحة وموفقة سواء بخصوص إعادة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، أو مقاربتها تجاه إيران والخلافات السائدة في المنطقة عموماً. في حين ظل المغرب يلعب دور الدولة الوظيفية، تميل مواقفه، حيث مالت توجهات بعض الدول. وظل يراهن على الربح التكتيكي واللعب على الوقت على حساب اتباع رؤية إستراتيجية حكيمة و متوازنة.

وفي الوقت الذي اتجهت أقطاب مثل تركيا إلى التصالح مع جيرانها، والسعودية مع إيران – توافقات ظرفية- ينزع المغرب إلى افتعال الأزمات مع الجيران.

على خلاف الجزاىر التي شهدت في الآونة الأخيرة زيارات من مسؤولين سياسين وعسكريين بارزين، نظراً لأهميتها الحيوستراتيجية في المنطقة، خاصةً في ظل التحولات التي يشهدها العالم، يبدو أن الرباط خارج خارطة معادلة الحسابات الجيوإستراتيجية بسبب غياب أوراق تلعبها، او أدوار مهمة يمكن أن توظفها. كما أن المغرب منهمك في الضرورات الداخلية، أزمة الوقود ، وغلاء المواد الإستهلاكية و المديونية الخارجية.

كيف سيتعامل المغرب مع الأوضاع الجديدة؟ هل سيسعي هو الآخر لوساطة مع الجزاىر؟بأي ثمن سياسي؟ يحتاج الأمر إلى إبداع، لكن الكرة في مرمى الرباط.