تفاصيل فضيحة “ماروكوغيت”؛ تبعات القضية ورد فعل البرلمان الأوروبي
في 9 ديسمبر الماضي، أوقف عضو برلمان أوروبي سابق والمشتبه به الرئيسي في فضيحة الفساد، أنطونيو بانزيري، بالتزامن مع توقيف إيفا كايلي ورفيقها المساعد البرلماني الإيطالي الجنسية فرانشيسكو جورجي. كما تم اعتقال كل من المدير العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، الإيطالي لوكا فيسينتيني، ونيكولو فيجا تالامانكا، الذي كان يدير مجموعة حملات حقوقية. وأُطلق سراح فيسينتيني دون توجيه تهم إليه، لكن وُجهت إلى كايلي وبانزيري وجورجي وفيجا تالامانكا، تهم بالفساد وغسيل الأموال والانتماء إلى منظمة إجرامية.
و تتضمن فضيحة الفساد المرتبطة بالبرلمان الأوروبي و المغرب كافة عناصر الإثارة ويبرز فيها برلمانيون ومساعدون لهم، معظمهم إيطاليون. وكأنها جريمة من سلسلة جرائم الإثارة التي تقدمها “نيتفليكس” وتتضمن كل عناصرها: مشتبهة بها ذكية وجذابة، النائبة إيفا كايلي، التي صعدت بسرعة الصاروخ من مذيعة تلفزيونية في اليونان إلى نائبة لرئيسة البرلمان الأوروبي. وشريك حياة وسيم وجذاب أيضا وأصغر سناً، فرانشيسكو جيورجي، الذي يعمل في البرلمان الأوروبي. ومن خلفهما نائب سابق في البرلمان، أكبر سنا، كعقل مدبر للخلية، وهو أنطونيو بانزيري.
وحتى العائلات متورطة في القضية: كان والد إيفا كايلي، بناء على توجيهاتها، في طريقه للهروب مع حقيبة كبيرة مملوءة بالنقود (300 ألف يورو). كما كانت زوجة وابنة بانزيري على علم بما جرى.
هناك أيضا منظمة غير حكومية أسسها بانزيري تحت اسم “فايت امبيونتي” (تعني بالعربية: مكافحة الإفلات من العقاب)، عملت كجماعة ضغط في بروكسل لصالح المغرب. مهمتها المعلمة هي مطاردة مجرمي الحرب. ولكن عمليا “تقوم أساسا على تقديم خدمات لدول استبدادية كالمغرب و قطر”، كما ذكرت النيابة العامة البلجيكية.
الاتهامات الموجه للبرلمانين الأوروبيين ومساعديهم هي: الفساد وغسيل الأموال وتشكيل مجموعة إجرامية.
ملاحظة: صادرت السلطات البلجيكية، حوالي 1.5 مليون يورو نقدا إجمالا، بينها 300 ألف من منزل كايلي
من يقف خلف ذلك؟
مازالت هناك خيوط جديدة تتكشف لهذه القضية المثيرة يوم بعد يوم، وكأنها تكفي لأكثر من موسم ضمن المسلسل ذاته. ومن بين من حصلوا على المال من جانب المنظمة غير الحكومية المذكورة أعلاه يبرز اسم المفوض السابق في المفوضية الأوروبية، ديميتريس أفراموبولوس، الذي حصل على 60 ألف يورو كمكافأة مقابل عمله التطوعي في مجلس الإشراف على المنظمة.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن منظمة “مكافحة الإفلات من العقاب” لم تحصل على أموال من المفوضية، كما أنها ليست مسجلة في سجل جماعات الضغط، لأنها لم تسعَ أصلا إلى الاتصال بمفوضي الاتحاد الأوروبي. النائب السابق في البرلمان الأوروبي أنطونيو بانزيري هو العقل المدبر لجريمة الفساد المتشعبة. المحققون البلجيكيون لم يعلنوا حتى الآن عن تفاصيل الاتهامات بالفساد وغسيل الأموال، وكيف وصلت الأموال.
تبعات القضية ورد فعل البرلمان الأوروبي
وبسرعة كبيرة وموقف موحد رد البرلمان الأوروبي على ما تكشف، فقام بإقالة إيفا كايلي من منصبها كنائبة لرئيسة البرلمان. والكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي وكذلك الحزب الاشتراكي اليوناني، الذي تنتمي له كايلي قاما بفصلها أيضا. كما أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبيرتا ميتسولا، عن إصلاحات لأعمال جماعات الضغط (اللوبيات) في البرلمان. كما جمّد الاتصالات مع الدوائر والسياسيين في المغرب و قرر عدم السماح لموظفي الرباط بالدخول في مبنى البرلمان، وهو أمر انتقده وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة حيث قال أن هناك جهات لا زالت تسعى لتضييق على مصالح المغرب و إتهم بطريقة غير مباشرة فرنسا.
واعترف بانزيري بمشاركته الفعالة في قضية الفساد والحصول على هدايا من خلال السفير المغربي الحالي في بولندا، عبد الرحيم عثمون، رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الاوروبي من 2011 إلى 2019. كما وردت أسماء شخصيات مغربية أخرى مثل رئيس الادارة العامة للدراسات والمستندات، ياسين المنصوري، ومحمد بلحرش، الذي ذكر اسمه في ما لا يقل عن قضيتين مغربيتين-اوروبيتين للتجسس منذ بضع سنوات.
ووفقا للإستخبارات البلجيكية، فإن أنطونيو بانزيري وأندريا كوزولينو ومساعده فرانشيسكو جيورجي كانوا على اتصال بالمديرية العامة للدراسات والتوثيق، وهي خدمة استخبارات ومكافحة التجسس في المغرب، ومع سفير المغرب في بولندا، بالإضافة الى اثنين من عملاء المخابرات المغربية.
قبل خمسة أشهر، قامت المخابرات البلجيكية، بمساعدة إستخبارات أوروبية أخرى منها الفرنسية و الإسبانية و الألمانية، من التفطن لوجود “شبكة” تعمل لحساب المغرب، كانت تهدف إلى تنفيذ نشاط تدخل في مقر الاتحاد الأوروبي، وفي مناصب رئيسية في عدة مؤسسات، ولاسيما البرلمان.
و اعتمد البرلمان الأوروبي في توصية ثانية منع ممثلي الدولة المغربية من دخول مقره في بروكسل إلى حين الانتهاء من التحقيق في قضية تورط المملكة المغربية في فضيحة الفساد التي هزت الهيئة التشريعية الأوروبية.
وصوت البرلمان الأوروبي، على قرار بشأن “متابعة إجراءات تعزيز نزاهة المؤسسات الأوروبية”، يدعو إلى منع ممثلي الدولة المغربية من دخول الهيئة. وحظيت هذه التوصية، التي عرضت في جلسة عمومية بموافقة أغلبية النواب الأوروبيين حيث صوت لصالحها 401 برلمانيا ولم يعترض عليها سوى ثلاثة نواب، بينما امتنع 133 آخرين عن التصويت.
في غضون ذلك اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل مسؤول نقابي دولي، كان سابقا على اتصال بمنظمة “فايت امبيونتي” (مكافحة الإفلات من العقاب)، وقال إنه تلقى تبرعا بحوالي 50 ألف يورو من المنظمة، بعضها لسداد كلفة حملته ليصبح أمينا عاما للاتحاد الدولي لنقابات العمال.
كما تشمل دائرة الاتهام نائبين إيطاليين آخرين في البرلمان الأوروبي وعشرة من المساعدين، معظمهم إيطاليون. وهناك منظمة أخرى غير حكومية، أسسها أيضا النائب السابق في البرلمان الأوروبي بانزيري، تخضع أعمالها للتدقيق من جانب المحققين.
ملاحظة: الفضيحة التي باتت تسمى “ماروك غايت”، تورط فيها 15 نائبا سابقا في البرلمان الأوروبي, إضافة إلى ثلاثة أفراد من الاستخبارات المغربية
اسماء و عمل افراد العصابة
إلى جانب إيفا كايلي وفرانسيشكو جيورجي، تضم شبكة أنطونيو بانزيري كل من نيكولو فيجا تالامانكا، وهو الأمين العام لمنظمة “لا سلام بدون عدالة”، وهي مجموعة إيطالية لحقوق الإنسان، يتهمه القضاء البلجيكي بالتورط في الفضيحة لكنه ينفي ارتكاب أي مخالفات.
بالإضافة إلى لوكا فيسينتيني، نقابي إيطالي، اعتقل وأفرج عنه، اعترف بتلقيه مبلغ 50 ألف يورو من بانزيري لتمويل حملته الانتخابية لرئاسة الاتحاد الدولي لنقابات العمال، ويعتبر الاتهامات الموجهة له “غير صحيحة على الإطلاق”.
إلى جانب مارك تارابيلا، 59 عاما، عضو البرلمان الأوروبي والحزب الاشتراكي البلجيكي الذي حضر العديد من اللقاءات مع بانزيري.
ومن ضمن هذه العصابة الإيطالي الآخر، أندريا كوزولينو، 62 عاما، عضو البرلمان الأوروبي، كان نائب رئيس لجنة العلاقات المغاربية الأوربية.
لحبيب عبد الحي
