الأخبار

مؤسفا جدا ان يتدارك البعض حاله بعد فوات الاوان !!!(بقلم: حمادي الناصري)

كان “س ” من ابرز نشطاء الانتفاضة بالسمارة المحتلة ،لايهدأ له بال الا وساهم في فعل نضالي بعد ان اصبح ذلك لديه سلوكا يوميا ، الشيء الذي ساعده في ان يكون مؤثرا وفاعلا ، قادرا على الابداع، ظل يوازن بين المواجهة المباشرة مع قوات القمع المغربية ومباغثتها وقت اشتداد المقاربة القمعية، تحول إلى هدف مشروع للمخابرات المغربية ورأسه مطلوب باي ثمن ،كانت البداية لممارسة الضغط على العائلة وتهديدها بقطع رواتب افرادها ،رضخت العائلة وقبلت ان تكون السياط الذي يجلد به ابنهم ،خيروه بين ان يبقى جزء منهم او الابتعاد من “حمادي الناصري “لانه يتاجر بنشطاء الانتفاضة ويدفع بهم للمخاطر بينما هو يتمتع بحصانة دولية ( المهم شي يقنع الابن يعملو الكذب لحمر ) لم يتحمل ناشط الانتفاضة ذلك الضغط ،وقرر مناقشتي في الاكراهات التي يتعرض لها ،على غير عادته لاحظت ان ملامحه تخبئ شيئا ما ولم اتردد في سؤاله ،انهمر باكيا وقال لي للاسف انه لقاء النهاية في علاقة يطبعها الود والاحترام وحب الوطن ولم يعد امامي سوى مغادرة الوطن او القطيعة مع رباني على حبه ،لذلك اعتذر منك على هذا القرار الغير متوقع لكن حجم الضغوطات الكبيرة ارغمنني على ذلك قلت له نحن ندرك ذلك ونعرف جيدا تلك الصعوبات ،كلما صادفته في الشارع يتحاشى الاقتراب مني او حتى التحية ،خوفا من العائلة ومن المخابرات المغربية التي تترصده في تلك الفترة ،تمت مكافئته بمبلغ شهري غير رسمي يترك له في عدة امكنة مختلفة ،تارة صيدلية وتارة اخرى لدى احدى المتاجر … من اجل اختبار جديته وفي نفس الوقت اغواءه ماديا …هدأ الوضع النفسي للعائلة وحصل التحول في سلوكات ناشط الانتفاضة وسقط في المحظور بتعاطيه المخدرات والمواد المسكرة وبداية مسار اخر من الانحراف وتحطيم شخصيته ،دخلت العائلة في مرحلة جديدة من المعاناة بطلها ابنها الذي يغيب عنهم عدة ليالي دون اتصال او تحديد مكان تواجده ،ليعود اليهم وهو في حالة يرثى لها بعد ان وصل مرحلة متقدمة من الطيش،دخلت العائلة في وضع لا يحمد عقباه ، معضلة يفترض أن تسارع في حلها, كانت البداية في نهاية مإساوية غير متوقعة، لأن الخطورة ليست في ما يقوم به ابنهم من اعمال عدائية طائشة وإنما الأخطر من ذلك هو الاستغلال السيء من قبل عناصر المخابرات التي تبحث عن ما هو أكبر وأبعد من هذا ولها مشاريعها وأجندتها الخاصة، بعد ان تحول تعاطي المخدرات وتهريبها الى موضة وعمل بطولي للشباب، بل حتى الاطفال القاصرين لكن يبدو أن هناك أطرافاً أخرى من اصحاب النفوذ والمال الذين يشرفون على العديد من شبكات المخدرات تماهت مع ما يحدث للشباب الصحراوي واشتركت في ذلك .
بعد ان وصل الشاب الى مستوى كبير من المتاهات و الضياع اتصلت بي والدته تناشدنا من اجل التدخل لإنقاذه لكن للاسف لم يعد بمقدورنا تقديم حد ادنى من المساعدة .

على الجميع تدارك الأمر فإن انفجاراً هائلاً سيكون وسيخلق من الجراح الأوجاع التي يصعب علاجها.
حقيقة الأمور لا تحتمل التروي أو التعامل مع ما يحدث باتكالية وتأنٍ أكثر من اللازم, إننا أمام محاولة تدمير المجتمع والهوية بشكل كبير لا يقوى عليها شعبنا ، والمتربصون كثر والمشاريع القادمة من كل الاتجاهات عديدة أيضاً ويعلم الله أين وكيف يخطط هؤلاء ؟
حمادي الناصري