الأخبار

بوادر صحوة موريتانية للجم الجرائم المغربية(بقلم: عالي محمدلمين)


شكلت الجرائم المغربية المتواصلة في حق المدنيين العزل من جنسية موريتانية منذ نوفمبر2020، شكلت صدمة للضمير الجمعي للشعب الموريتاني، فهل يترتب عنها موقفا حازما يمكن من إستعادة كبرياء الأمة الموريتانية المستباحة والمخترقة من الرباط واللوبي الموالي لها؟.

يتمتع الطابور الخامس في بلاد شنقيط أو ما أصبح يعرف ب”لوبي تماتا” بنفوذ إقتصادي وسياسية وعسكري وإعلامي وثقافي واسع النطاق، ويكفي لمعرفة حجم نفوذه أن بعض عناصر ذلك اللوبي يصرحون بكل وضوح بأن “موريتانيا جزء من المغرب”، على مايزعمون، دون الخشية من العقاب.

وعبر تاريخ الدولة الموريتانية الحديثة لم تنفك تتعمق تلك العلاقات المريبة و الغير متوازنة التي تتبعها النخبة السياسية والاقتصادية الحاكمة بنواكشوط بولائها المفضوح لقوى خارجية لها أطماع معلنة في بلاد شنقيط، بيد أن الأمر أخذ في التقلص والتراجع، إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي عمد الى تحجيم النفوذ المغربي في بلاده، عبر تنويع التحالفات وتقليل الإعتماد على الرباط في مجالات حيوية، كبناء الجيش والتنسيق الأمني والتعاون الإقتصادي والمالي، ما ترتب عنه عدة أزمات دبلوماسية بين الرباط ونواكشوط، خاصة مع إشهار ولد عبد العزيز موقفه الصارم الرافض قاطعيا للتبعية للمخزن المغربي، ورغبته في بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول والأطراف، وظهر ذلك جليا في موقف الدولة الموريتانية من تصريحات المدعو حميد شباط رئيس حزب الاستقلال المغربي أنذاك، والذي قال أن “موريتانيا جزء من المغرب”، وهو ما ترتب عنه أزمة دبلوماسية حادة، سحبت فيها نواكشوط سفيرها من الرباط، ولم تنتهي الأزمة إلى بمكالمة هاتفية من ملك الإحتلال المغربي مع الرئيس الموريتاني، وبيان واضح من الخارجية المغربية، قالت فيه أن “المغرب يعلن رسميا إحترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي ووحدتها الترابية”، كما أرسل المخزن المغربي وفدا رسميا يقوده رئيس الحكومة المغربي الأسبق عبد الإله بن كيران، حيث تعمد الرئيس الموريتاني السابق إستقبالهم في فيافي ولاية تيرس زمور، دون أي إجراءات بروتوكولية، أين قدم الوفد المغربي بكل إنكسار وذلة إعتذاره للحكومة والشعب الموريتانيين عن تصريحات شباط.

لقد شكل الإستهداف المقصود للمدنيين العزل من جنسية موريتانية صدمة في الأوساط الشعبية والنخبوية على حد سواء، بدأت نتائجها في الظهور ولو بشكل محتشم، حيث بدأت أصوات تطالب بالتنديد ورفض جرائم الإبادة ضد المدنيين الأبرياء، وعبرت أحزاب وكذا ساسة وصحفيين ونشطاء عن شجبهم لعمليات الإغتيال التي تستهدف أبناء جلدتهم، من منميين ومسافرين ومنقبيين عن الذهب السطحي على الحدود الصحراوية الموريتانية، رافضين الصمت المطبق الذي تنتهجه حكومة محمد ولد الغزواني، والتي تجاهلت جرائم الإبادة التي تنفذها الطائرات المسيرة المغربية ضد مواطنيها المسالمين.

ورغم الجرائم المغربية ضد المدنيين الأبرياء والمسالمين، والتي ترقى لجرائم حرب وجرائم إبادة ضد الإنسانية، ورغم الأطماع المغربية المعلنة والخفية تجاه ضم الأراضي الموريتانية، وإعتبارها “جزء من المغرب”!، كما يدعي أتباع البلاط المغربي، وتكرره وسائل الإعلام المقربة من القصر وترسخه المناهج التعليمية المغربية الرسمية وتفصح عنه علنا نخبة السياسية والأعلامية الموالية للمخزن التوسعي بين الحين والاخر، أخرها تصريحات الريسوني، ورغم عمليات التجسس على المواطنين والمسؤولين في مختلف المناصب، عبر تهريب بيانات شركات الإتصال المخترقة من المغرب، وكذا عبر أنظمة مراقبة إسرائيلية جد متطورة، ورغم إغراق البلاد بالعملة المزيفة لضرب الإقتصاد الوطني، وتوريد أطنان من المخدرات مع الخضر الملوثة والسلع المغشوشة، ورغم كل ما سبق فإن حجم النفوذ المغربي والتغلغل في بلاد شنقيط لا يبدو أنه ءائل للزوال، بفعل البنية السياسية والإجتماعية والروحية والمالية الداعمة له، لكن بالتأكيد أن ما تقوم به الرباط تجاه مصالح موريتانيا وأمن شعبها من جرائم وإستفزازات سيشكل لا محالة بوادر صحوة موريتانية ستتعاظم مع السنوات، وقد بدأت مقدماتها، لتكون رافعة مستقبلية للخروج من الهيمنة المغربية وحجر أساس لرسم علاقات مبنية على التعامل بندية مع المخزن الاستعماري، تحقيقا لمقتضيات الإستقلال والسيادة الوطنية الكاملة.