“قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم إنْ كُنْتُمْ صَادِقِين”
كما افتعل حُكام المغرب الأقصى قضية الصحراء الغربية منذ 1975، و تمادوا في غَيِّهِم ما يُقارب نصف قرنٍ من الزمن، و أبادوا و شردوا عدداً من سكان الساقية الحمراء و وادي الذهب، و ما زال بعضهم مجهولي المصير، أو يُعاني في غياهب السجون المغربية: مجموعة اقديم ايزيك و الصف الطلابي السلميين مثلاً.
مع كل ذلك يتهمون المقاومين الصحراويين بشتى التهم طبقاً للمعطيات الظرفية: في السنوات الأولى كانت التهمة شيوعيون، ألم يتفطنوا لمقولة الشهيد الولي مصطفى السيد عند الإعلان عن ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية: “بسم الله و بعونٍ من الله” هل هذا كلام شيوعي؟ و مع استمرار المعارك ضد الجيش الملكي تحولت التُهَم إلى مرتزقة من مالي و النيجر و موريتانيا و حتى من كوبا و فيتنام و هَلُمَّ جَرا…، و في السنوات التالية جاءت تهمة الإرهاب و المتطرفين الإسلاميين.
و بما أن أمريكا و كيان الاحتلال في فلسطين يكنون العداوة لإيران و حزب الله اللبناني، رفع حكام الرباط و إعلامهم شعار: “تعاون جبهة البوليساريو مع إيران و حزب الله، و أن الأخيرَين يُشرفان على تدريب المقاتلين الصحراويين بتعاونٍ مع الجزائر.
إذن، حكام الرباط في المغرب الأقصى الذين اعتنقوا عقيدة التوسع على حساب أرض الغير، يَلبِسون لكل جلسةٍ لُبوسها و مع ذلك انخدع البعض و لم ينخدع حلفاءهم التقليديين الذين ورطوهم كلّما مَرّ، و وضعوهم أمام الأمر الواقع أحياناً.
بدأوا حديثاً بتسويق نعوتٍ أُخرى كالإنفصال و غيره من التضليل المغرض، و في دُنياهم ممنوع التطرق إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية 16 أكتوبر 1975.
أريد أن أضع عدداً من الأسئلة أمام أعين القارئ و الباحث عن الحقيقة.
تُرى كم يستمر المرتزق من الزمن و هو يرتزق في الحروب؟ سنة، سنتان، ثلاث، أربع سنوات على أقصى تقدير؟ هل سيستمر مرتزقاً لما يقارب الخميس سنة؟.
كيف تتحول عقيدة الجهاد عند الصحراويين من شيوعيين إلى مرتزقة إلى إرهابيين مسلمين متطرفين؟
ألم تتأس جبهة البوليساريو بسنوات حتى قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران؟ و أكثر من ذلك قبل تأسيس حزب الله اللبناني؟ ترى هل فجرت جبهة البوليساريو مباني أو فنادق أو مكاتب سياحة مغربية طيلة الستة عشر سنة في حربها ضد الجيش الملكي المغربي؟ بل مقارعة الرجال للرجال. (قد يقومون-بعد الإطلاع على مقالي- بأعمال إرهابية و يسندونها للبوليساريو).
إنكم يا حكام المغرب و إعلامييه تفتقدون للدليل.
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
عُبَيْدُ ربه الضعيف: محمد الأمين أحمد.
