هفوات متتالية لدبلوماسية المخزن(بقلم: بلة لحبيب ابريكة)

يحرص وزير الخارجية المغربي السي ناصر بوريطة أن لا يترك المشهد فارغا أمام ما يسمونه في المغرب خصوم الوحدة الترابية. فعلى سبيل المثال، عندما اعادت كولومبيا علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية، تحركت الدبلوماسية المغربية بخطوة موازية، ودفعت دولة البيرو إلى “سحب” اعترافها بالجمهورية الصحراوية.

قام المغرب كذلك بترتيب زيارة لوزيرة خارجية ألمانيا إلى الرباط يوم الخميس 25 من الشهر الجاري، لكي تتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر.

المشكلة هي أن أتباع النظام في المغرب من نخب ورجال الدين بلغ بهم التزلف والتملق حدوداً بحيث أصبحوا بدل أن يحسنوا صنيعا للنظام، يوقعونه في ما لا تحمد عقباها. المثال على ذلك، الخرجة الأخيرة للريسوني رئيس الإتحاد العالمي للعلماء المسلمين عندما دعوى إلى الجهاد لاستعادة موريتانيا وتندوف، بحيث أوقع النظام، من حيث لا يدري، في ورطة، وهو تصوير نظام المغرب أمام الجميع أنه توسعي، وسبب كل المشاكل التي تعيشها المنطقة برمتها.

ولقد كان ظهور ملك المغرب محمد السادس ثملا في شوارع باريس، تأثيرا بالغا على صورته ك “أمير المؤمنين”و على بلده في العالم العربي والإسلامي.

ولم يوفق السي بوريطة كرئيس الدبلوماسية المغربية، ورجل مطافي النظام، في وضع ورقة التوت على عورة المغرب، بل فاقم من الوضع عندما أقدم على مقاطعة قمة الشراكة بين الإتحاد الإفريق-اليابان، وأزم العلاقات مع تونس، ما جعل بلاده نيدو في عزلة في محيطه الإقليمي والقاري.

لقد اقترف المغرب في الآونة الأخيرة الكثير من الاخطاء ومنى بنكسات في دبلوماسية مرة. السؤال المطروح هو أين سيفرغ المخزن مكبوتاته؟ هل سيبحث عن كبش فداء من داخل النظام يمسح فيه كل هذه الأخطاء، أم يسعى وراء تحقيق إنجاز دبلوماسي يغطي به على بعض النكسات المؤلمة.

إذا لم يجد المخزن متنفس، فقد يصعد على الجبهة العسكرية، بتكثيف القصف على المناطق المحررة، لإعطاء الإنطباع أنه، على الأقل، لا يزال يسيطر على الوضع هناك.