خطري أدوه لمنتدى جريدة الصحراء الحرة: دخلنا معركة جديدة من استكمال السيادة عنوانها الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل

يخلد الشعب الصحراوي الذكرى الخامسة و الاربعين لاعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هذه السنة الإستثنائية في ظل مجموعة من المستجدات المتسارعة على مستوى موقع الملف السياسي للقضية الصحراوية على اجندات و أولويات المنتظم الدولي بعد استئناف الكفاح المسلح في الساقية الحمراء و وادي الذهب مما أتاح من جديد للمقاتل الصحراوي تنفيذ عمليات عسكرية نوعية دك بها تحصينات و تخندقات القوات المغربية الغازية على طول جدار الذل و العار المغربي.

و للتوسع أكثر في أهمية و دلالات الحدث، يتشرف منتدى جريدة الصحراء الحرة باستضافة عضو الامانة الوطنية مسؤول أمانة التنظيم السياسي الاخ خطري أدوه، ليناقشه حول آخر التحضيرات المخلدة لذكرى اعلان الجمهورية بالاضافة الى مواضيع اخرى متعلقة بمستجدات القضية الوطنية من الناحية السياسية و القانونية على المستوى القاري والدولي.

تحت عنوان الذكرى الخامسة والأربعين لإعلان الجمهورية، أعطيتم إشارة الإنطلاق والإعداد للاحتفالات المخلدة للحدث بما  ينطوي عليه من رسائل سياسية،فهل استثنائية المرحلة تستجيب لشعار الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل؟

شكرا جزيلا لطاقم جريدة الصحراء الحرة ومن خلالهم لكل عمال وموظفي هذه المؤسسة الإعلامية الرائدة.

بالتأكيد، الوضع الاستثنائي الذي نعيشه اليوم يتسم بالخصوصية السياسية المتقدمة التي وضعت القضية الوطنية في اولويات الاجندة السياسية لمطابخ السياسة العالمية، بعد فترة من الانتظار و الفتور في عملية التعاطي الاممي مع الملف الصحراوي، خاصة و ان هذا التعاطي اتسم بضعف الحرارة المعتادة التعامل معاها في قضايا دولية اخرى حسب الأهمية و الرغبة و درجة الحرارة و المصلحة.

فخلال عشرين سنة الماضية ، بدأ الاهتمام الدولي ينخفض بملف القضية الصحراوية، لاسيما حين حاول المغرب عنوة التملص من الالتزامات الدولية من خلال تحريف مخطط السلام الأممي الموقع بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، حتى أن بعض الدول ذات المصالح الاستعمارية فضلت الإبقاء على الأمر الواقع .

ما حدث بعد نسف المغرب لمسلسل السلام ي فجر 13 نوفمبر الماضي، واستئناف الحرب من جديد، هو اننا دخلنا معركة جديدة من استكمال السيادة ، وهذا ما يقودنا حتما الى تأكيد الاجابة عن سؤالكم الجوهري، الدولة الصحراوية المستقلة هي الشعار المناسب لهذه الاستثنائية.  

وكما لاحظتم  خلال قمة الاتحاد الإفريقي المخصصة لإسكات البنادق التي طالبت بوقف إطلاق نار جديد وحل النزاع بين دولتين عضوين في الاتحاد الإفريقي، وعلى هذا الأساس لما حاول المغرب تمرير قوانين مشاريع البنية التحتية في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، تصدت له  القمة الاخيرة بقوة ردع القانون ومبادئ وميثاق الاتحاد الافريقي، لتثبت و تؤكد من جديد أمام زعماء القارة السمراء بأن السيادة على الاقليم تعود بالدرجة الاولى للشعب الصحراوي .

إذا، من اليوم فصاعدا فإن الرد المناسب بالنسبة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب هو أن أي تفكير يصب في حل النزاع يجب أن يبنى على إحترام قرار الشعب الصحراوي بالإقرار بسيادة الدولة الصحراوية كحل مناسب و مقبول وكقاعدة اساسية لاي عملية سياسية و ما غير ذلك مرفوض من البداية.

جبهة البوليساريو قدمت ما فيه الكفاية وزادت عليه خلال تعاطيها مع الامم المتحدة عبر سنوات عجاف من مسلسل التسوية و الوساطات الاممية السياسية، ولكن اليوم نؤكد و بالفم المليان أن الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل الأمثل لمستقبل الشعب الصحراوي بين شعوب القارة الافريقية. 

كيف كانت تجربة اللبنات الأولى لتأسيس الدولة الصحراوية الفتية؟، و بالمقارنة مع المخاض الاول للتجربة، كيف تقييمون اليوم الحصائل المسجلة على ارض الواقع؟

لقد طبعت ظرف إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منذ الوهلة الاولى للتأسيس استثنائية من نوع آخرميزتها مؤامرة التقسيم من خلال محاولة اقبار تصفية الاستعمار عبر وأد حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال حينما إنسحبت اسبانيا من المنطقة بشكل فوضوي يوم 26 فبراير من سنة 1976،لتتفاجأ بالرد السريع لجبهة البوليساريو بيوم واحد بعد الانسحاب أي في 27 فبراير أين أعلنت الدولة الصحراوية المستقلة كعامل توازن واستقرار في المنطقة من جهة و لسد الفراغ السياسي الذي خلفته اسبانيا المستعمرة السابقة من جهة اخرى.

المتمعن اليوم في مستوى تطور مؤسسات الدولة الصحراوية كحصيلة ل 45 سنة من البناء المؤسساتي، سيدرك لا محالة عظمة التقدم الاداري و المؤسساتي للشعب الصحراوي في ظل الظروف الإستثنائية في مخيمات اللجوء، وهذا ما سيجبر العالم كله بضرورة التسليم بها كدعائم وهياكل مستوفية الشروط  والنصاب لمستقبل دولة مستقلة في المنطقة، بالاضافة بطبيعة الحال الى تلك النقلة النوعية التي شهدها العنصر البشري و مستوى وعيه السياسي و الثقافي المتمكن و المستخلص عبر تراكم التجارب خلال سنوات الاقامة تحت قوانين ونظم الجمهورية الصحراوية.

إن التجربة الصحراوية في بناء المؤسسات رغم بساطتها، كرست مفاهيم العمل بالنظم والإجراءات القانونية و الادارية المعمول بها في كل شرائع دول المعمورة، كما أنه كان للتكوين والتأهيل و الرسكلة دور اخر ساهم في تطوير و بناء القاعدة الشعبية على مستويات مختلفة من جوانب الحياة المعاشة، مما أهل المواطن أن يكون فاعلا ومؤثرا في عملية البناء والتحرير معا .

تحضيرا للوقفات المخلدة لذكرى إعلان الجمهورية، وجهتم نداء لكل تواجدات الجسم الصحراوي برفع العلم الوطني احتفاءا بالحدث، ما رمزية ذلك في نظركم؟

أولا، يعتبر العلم الوطني من رموز الكيان الصحراوي وتميزه و ركن أسياسيا للهوية السياسية لهذا الشعب المكافح، فالاعتزاز بالالوان الوطنية والارتباط بها يجب ان يكون حاضرا في كل تجليات المظهر الاحتفالي للذكرى الخامسة والاربعين لاعلان الجمهورية.

و بما أن الامم والشعوب تتباهى بأعلامها،فالشعب الصحراوي ليس بمنأى عن بقية العالم في التفاخر و التباهي برمز التضحية والسيادة الذي يجب أن يتبوأ مكانته الطبيعية و المستحقة في كل تفاصيل حياتنا النضالية، و نحن نحتفي بالذكرى الخامسة والأربعين لإعلان الجمهورية الصحراوية يتوجب على كل مواطن صحراوي رفع العلم الوطني إبتداء من يوم 22 فبراير تخليدا و تمجيدا للحدث، و نشدد النداء بقوة الى المناضلين و المناضلات بالارض المحتلة الى رفع العلم الوطني خفاقا في كل الربوع الوطن السليب، كأسلوب نضالي يقتل الإحتلال و يهزم سياساته الرامية الى وأد حقنا في الوجود .

يعتبر 13 من نوفمبر اليوم الذي قرر فيه الجيش الصحراوي إستئناف دك معاقل و تخندقات الجيش المغربي الغازي بعد عملية وقف اطلاق النار دامت اكثر من 28 سنة، كيف تقيم الاستجابة و الهبة الشعبية التي عقبت نداء الكفاح المسلح؟

جاءت هذه الهبة الشعبية تعبيرا عن سرعة الاستجابة وبزخم جماعي يفسر بان الصحراويين كانوا ينتظرون فرصة عودة الكفاح المسلح بشغف كبير، ليس حبا في إراقة الدماء ، وإنما أملا في التعجيل بالنصر وتعبيرا عن الاستعداد للتضحية ، و قد وجهت هذه الاستجابة رسالة قوية للعدو بأن الصحراويين لا زالوا عند قناعتهم النضالية متمسكين ايما تمسك بشعارهم الابدي الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل .

لقد راهن العدو المغربي كثيرا على تفكك الجبهة الداخلية للدولة الصحراوية من خلال طول سنوات الانتظار في وهم السلام، ولكن باءت تخميناته بالفشل حين قرر الشباب الصحراوي الالتحاق طواعية بصفوف الجيش الصحراوي و كذلك فعل الجسم الصحراوي عبر كل تواجداته كدافع بيولوجي للحمية نحو الحرية و الاستقلال الوطني.

في ظروف استثنائية بكل المقاييس وعلى مستوى كل الجبهات ، هل وضعتهم تصورا سليما لتسيير هذه الجبهات لتتناغم مع الجبهة العسكرية التي شهدت تطورات كبيرة في الانة الاخيرة؟

تعتبر الجبهة العسكرية رأس الحربة في وقتنا الحالي لتعديل كفة الانتصارات وعليه فقد اتخذت القيادة السياسية كل التدابير والإجراءات اللازمة منذ الوهلة الاولى لتنظيم عملية التسيير السليم للإمكانيات و الموارد المادية و البشرية نحو الهدف الاساسي، و قد برهنت الدورة الأخيرة للأمانة الوطنية على مدى اهتمامها بالموضوع من خلال تكليف مكتب الأمانة بتفصيل البرامج والخطط الناجعة لتتناسب مع ظروف المرحلة الجديدة التي تتطلب اعطاء أولوية الإستجابة للظرف الراهن من خلال الاهتمام بالقوة البشرية اضافة الى اولويات اخرى متفرقة.

يجب تعزيز مقومات الصمود مع ترشيد الزاد والامكانيات تماشيا مع ظروف المرحلة الطارئة، كما انه بالاضافة الى العل العسكري يجب تكثيف الفعل على مستوى الارض المحتلة، الميدان الدبلوماسي، القانوني والحقوقي مع عدم التفريط في القطاعات الاستراتيجية الاخرى التي لها تماس مباشر بحياة المواطن الصحراوي خاصة على المستوى الإجتماعي والإقتصادي.

و من الاولويات الاخرى التي وجب العمل عليها، الاستمرار في برنامج مواجهة وباء كورونا المستجد من خلال التركيز على تحسين صحة المواطن الصحراوي و دعم السلطات الصحية لمجابهة الاشكاليات الوبائية التي تواجه العالم في وقتنا الحالي باعتبار أن سلامة البيئة الصحية أولوية حيوية تستدعي الرعاية اللازمة في هذه الاونة كما توليها الدولة الصحراوية اهتمام و عناية خاصة.

يعيش مناضلو جبهة الأرض المحتلة وضعا تعسفيا إستثنائيا من لدن سلطات الاحتلال المغربي خاصة بعد عودة الكفاح المسلح، ما الذي يخشاه العدو ليضرب هكذا نوع من الحصار والمضايقات؟

لا يفوتني الا ان أسجل إشادة خاصة بالفعل النضالي لمناضلات ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب بالجزء المحتل من ترابنا الوطني على مستوى التحدي الذي يواجهون به الاحتلال المغربي ، انه صمود أسطوري ومقاومة متميزة لسياسة العدو الممنهجة، فتحية كبيرة لهؤلاء الأبطال والبطلات .

الاحتلال المغربي يعي جيدا ان الهبة الوطنية التي ظهرت فجأة في الاونة الاخيرة كانت قد شملت كل الصحراويين بما فيهم المتواجدين تحت سيطرته في المدن المحتلة، ويعي كذلك أنه أي متنفس قد يجده الصحراويون سيستغلونه لا محالة، وبالتالي كان لزاما على العدو أن يشدد الحصار بكل ما اوتي من قوة كردة فعل استباقية دنيئة، مع علمه اليقين أن ذلك السياج الامني الهمجي مهما طال لن يجدي نفعا أمام ارادة الصحراويين الفلاذية.

دأبنا في كل الاستحقاقات المخلدة لذكرى إعلان الجمهورية عبر السنوات الماضية، تنظيم تظاهرة صحراء ماراطون الدولي، ما هي آخر لمسات اللجنة التحضيرية لمواصلة إحياء هذه السنة التضامنية؟

شأننا شأن العالم، فقد تاثرت تظاهرة الصحراء مارطون بتبعات الوضع الصحي العالمي المتشكل على خلفية وباء كورونا19 الذي فرض على التعالم التعامل مع الكثير من الملتقيات و القمم الدولية بالكثير من الحذر و الحساسية خوفا من انتشار عدوى الفيروس التاجي، فكانت كل هذه التظاهرات تنظم بشكل افتراضي استجابة لنصائح و اجراءات منظمة الصحة العالمية التي شددت على ضرورة تطبيقها و اتباعها بشكل دقيق.

و رغم الوضع الصحي القائم، تسهر الدولة الصحراوية على المحافظة على سنة التظاهرة من حيث التضامن، وبالتالي ستنظم بشكل افتراضي وبإشراف مباشر من وزارة الشباب والرياضة كونها الجانب الوصيعلى الشأن الرياضي في بلادنا . 

لا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون التطرق لموقع القضية الوطنية في الأجندة الدولة خاصة بعد استئناف العمل المسلح، ما الجديد؟

ما تزال القيادة الصحراوية تؤمن بأن المحرك الاساسي و العامل الذاتي الذي سيمنح القضية الوطنية زخما سياسيا متسارعا هو العمل العسكري.

بعد إستئناف الكفاح المسلح من جديد ، أصبحت القضية الصحراوية تسترجع موقعها الطبيعي و المتقدم في الأجندة الدولية بين القضايا الدولية ذات الاولوية القصوى، وبالتأكيد على مستوى الامم المتحدة ستشهد القضية الوطنية الكثير من التطورات المتسارعة مما يحيل الى أن سخونة الوضع ستفرض تحرك دولي يضع في الاعتبار ارادة الشعب الصحراوي في مقدمة اولويات الحل، بالاضافة الى ذلك فقد وضع الاتحاد الافريقي ملفات القضية الوطنية بيد مجلس السلم والامن الافريقي، كذلك هناك تقدم ايجابي على مستوى الجانب القانوني، فنحن بصدد تقديم ملفات للمحكمة الافريقية قصد تحمل المسؤولية حيال انتهاك المغرب لسيادة دولة عضو في الاتحاد الافريقي.