رسالة الى صديقي المغربي

صديقي الشاب المغربي وصديقتي الشابة المغربية، منذ يوم 13 من شهر نوفمبر إندلعت ثورة التحرير الصحراوية الثانية، بعدما إستنفذ شعبنا كل السبل لحل المشكل بطريقة سلمية تحافظ على منطقتنا المغاربية و لا تدخلها في حرب تأكل الأخضر اليابس كما حدث الأن، بسبب تعنت النظام الملكي الذي ظلم الشعب المغربي و بعده الشعب الصحراوي بغزو أرضه.

 

عزيزي الشاب المغربي، و أنت الذي ولدت في ظل حكم الديكتاتورية المخزنية، هل حكى لك والدك عن قصة الأسير المغربي الذي تنكر له الحسن الثاني و قتل شقيقه سنة 1981؟ لا لشيء فقط لأنه طالب بعدم زيادة أسعار الخبز رفقة 5000 مختطف و 600 قتيل دفنو جماعيا في الحي المحمدي بالدار البيضاء.

 

عزيزتي الشابة المغربية، ربما قد تكون والدتك العزيزة قد قصت عليك قصة السيدة المغربية المحترمة فاطمة زوجة الجنرال أوفقير الذي خدم الملكية المغربية بكل إخلاص لينتهي به الأمر مقتولا و لينتهي الأمر بزوجته في سجن رفقة كافة أبنائها.

 

عزيزي الشاب المغربي، ربما لازلت تتسائل و قد تخرجت من الجامعة وتحصلت علي عديد الشواهد لماذا لا تملك أدنى مقومات العيش الكريم؟ 

 

عزيزتي الشابة المغربية، أعرف خوفك المتمثل في المستقبل المجهول والذي يؤدي لطريق واحد في مملكة العبودية وذل يتفرع ليسير بك نحو العمل كحمارة في الحدود الإسبانية المغربية أو متسكعة في درب سلطان أو مولاي رشيد أو غيرهما من أزقة و شوارع المدن المغربية

 

عزيزي، و عزيزتي، جميع مشاكلكم تلتقي في درب واحد ينتهي أمام حاجز متمثل في قصر يحيط به المخزن لحماية الأفة التي أذلتكم و أذلت أجدادكم و أجدادهم لمعرفة نظرة هذه الأفة التي إبتلى الله بها شعبكم إليكم لنرجع لمذكرات سيدة كنا قد ذكرناها و هي زوجة الجنرال أوفقير التي تعرف أحد ملوك المغرب الذي هو الحسن الثاني حيث ذكرت في كتابها أن عدم احترامه لأحد، وهو لا يتردد في تحقير المقربين والخدم، وإن رأى رأسا يتجاوز رؤوس الآخرين فيجب قطعه، يجب زواله، وإبعاده إلى الخلف ليدخل الصف، وإذا استمر متمتعا بالسعادة في الخارج فيجب تنغيص عيشه ليتعلم معنى الشقاء، "كان الحسن الثاني عنجهيا ومتغطرسا وسيدا على الجميع، ويظن حقا أنه من سلالة الأشراف ومن دم أزرق لا يمت بأدنى صلة لجماهير شعبه الرعاع المتخلفين والمنحطين في الدرجات السفلى والذين لا يحق لهم إلا تقبيل قدمي أمير المدمنين.

 

و هذه الصفات التي يصف بها الحسن الثاني شعبه ليست أوصاف إضطلعت عليها الحاشية فقط بل حتى في خطاباته الرسمية وصف عدة مرات الشعب المغربي بالأوباش و الحشرات و العديد من الأوصاف و التي إن دلت على شيء تدل على نظرة الدونية المتوارثة من ملوك المغرب لراعاياهم و النظر إليهم كعبيد.

 

ولكن أختي المغربية، أخي المغربي، لازال الشعب المغربي و بعد مرور ٤٠٠ سنة من الإضطهاد من طرف هذه الأسرة و نظامها يعتقد أن بها خيرا ويرجع هذا لسببين إثنين:

 

أولهما، التجهيل و النظرة السوداوية لما بعد هؤلاء حيث حدث أمر شبيه في الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب حين قرر أبراهام لنكولن تحرير العبيد، ومع ذلك وقف ألوف من الجنود السود في صفوف القوات الكونفدرالية الجنوبية الرافضة للقرار كما حدث مثلا عند احتلال الجنرال ستونويل جاكسون لمدينة فردريك في ميريلاند.

 

لا يسهب التاريخ في الحديث عن هؤلاء الجنود، هل كانوا ضد حريتهم؟ هل كانوا يستعذبون سياط القهر؟ أم إن الحرية لم تعن شيئا لمزارع جنوبي أمي لا يملك قطميرا ويعتاش من العمل في مزرعة سيده؟ ماذا يفعل هذا المزارع بحريته إن كان كل ما تعد به هو إلقاؤه إلى الشارع بلا تعليم ولا مهنة ولا ملكية؟ طبعا دَعَمَ معظم السود قوات لنكولن لكن بعضهم أحجموا إذ فشلت دعوات الشمال في تقديم تصور يفهمونه ويثقون به عن مستقبل أفضل.

 

أما السبب ثاني، هو تقريبا ما تحدث عنه الفيلسوف اليوناني أرسطو تتّبع الملكية المستبدة بعض أساليب الخداع السياسي لتجميل صورتها أمام الشعب وتصدير نفسها إليه باعتباره المستبد العادل والترويج لأعمال عظيمة يصنعها له، لكنها لا تحدث في الواقع، أو حتى تضخيم أعمال حدثت بالفعل وقد حدث هذا حينما تم تجميل إنسحاب الإنتداب الفرنسي على المغرب بما يسمى اليوم ثورة الملك و شعب.

 

عزيزي الشاب المغربي، وعزيزتي الشابة المغربية، لابد من التحرك عاجلا لإحداث تغيير و تحرير أنفسكم من العبودية التي لازال يعاني منها الشعب المغربي الشقيق في القرن ٢١ و هو أمر مؤسف يجب عليكم:

 

أولا التخلص من التبعية الدينية التي تتبع للقصر فهي سبب الرئيس لعبوديتكم فقد قال الكاتب لابويسي أن هناك عاملين مهمين يخدمان قضية العبودية الطوعية وهما: الدين والخرافات(رؤية محمد الخامس في القمر)، فهو ينظر للدين كأداة في يد السلطة الملكية للتأسيس والاستئثار بالسلطة -وهو ما يراه (كارل ماركس) مؤسس الفكر الاشتراكي و(نيكولا ميكافيلي) الفيلسوف الإيطالي حين يقول: "إن الدين عنصر أساسي لدى الحكومات، ليس لنشر الفضيلة ولكن للسيطرة على الناس"- فالسلطة الملكية تستعمل رجال الدين لإقناع المواطنين بخرافة "الحق الإلهي للعائلة الملكية" القادم من السماء السابعة كما توظف الخطاب الديني لأجل التحكم في الغضب الجماهيري وانتهاج سياسة الإلهاء والتفرقة. لهذا السبب حاول هذا المفكر الفرنسي أن يطفئ نار الفتنة الدينية بين طائفتي الكاثوليك والبروتستانت داعيا إلى التسامح وفاضحا شر النظام الملكي آنذاك الذي حاول تغذية ذلك الصراع خدمة لأجندته، في حين يقوم خدم البلاط في نشر الخرافات والتطبيل لمهارات الحاكم المبجّل من العبقرية والحكمة والبصيرة التي يتمتع بها دجاجته.

 

و في الأخير عزيزي الشاب المغربي، و عزيزتي الشابة المغربية، من أوائل ما عمل عليه ديننا تحريم العبودية والطغيان وتحريم دم المؤمن على المؤمن، وهو عكس ما قام به هؤلاء الذين حكموكم لأزيد من 400 سنة قد ذقتم فيها الويلات والتقتيل والتنكيل و التجويع و الزج بكم نحو حروب لا ناقة لكم فيها ولا جمل، لذا من هذا المنطلق قفوا وقفة رجل واحد وثوروا فلن تخسرو سوى الذل والهوان وليكن شعاركم متى إستعبدتم ناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

بقلم يوسف محمد لمين