رحيل غير مأسوف عليه

بلد الديمقراطية ، التي تصنع حسب الطلب ، ثم تصدر معلبة الى حيث العالم ، عاش ليلة طبعتها عبثية ترامب ، فاستشعرها رؤساء سابقون ، أ ين تكاثرت دعواتهم إلى أهمية ضمان الانتقال السلمي للسلطة، لكن ترامب وبعهدة واحدة كرس نهجا مناقضا لدستور الولايات المتحدة الامريكية ، فأنتج بدوره انقسامات حادة  في الشارع  الأمريكي  أدت إلى اقتحام مبنى الكونغرس مع كثير من العنف وإطلاق الرصاص فضلا عن الاعتقالات والأعمال غير المنسجمة مع مهد الديمقراطية ، فما دلالات ذلك؟ وإلى أين يقود أميركا؟.

أسئلة قد تبدو تقليدية لكنها في الواقع عميقة جدا وغير مسبوقة، سيجري طرحها طويلا ربما في أميركا وخارجها، وسيبنى عليها الكثير ، لأن المسألة لا تنحصر بمزاج  دونالد  ترامب وبرحيله ستطوى الصفحة هكذا ببساطة، بل الأمر متعلق بطبيعة انعكاس ذلك على سمعة ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية ، افتتاح قنصلية افتراضية بالجزء المحتل من ترابنا الوطني يعتبر أحد مؤشرات تراجع أميركا وانكفائها القسري بقيادة ترامب المختل عقليا ، بل ان ذلك ينطوي على ما هو أعمق من حالة وباء سياسي ستترك من الآثار ما لا يمكن للمجتمع الأميركي ونظامه السياسي المقبل تجاوزه بسرعة .

التطبيل لفتح قنصلية افتراضية بمقادير من الوهم المعبر عن حالة الانفصال عن الواقع، باعتبارها تاتي في الزمن الذي طوته إلى غير رجعة الوقائع والتطورات الميدانية والسياسية، وطالما أن المغرب ما زال على تبعيته المذلة لأطراف تُعطل قدراته على النهوض وتسيء مرة بعد أخرى بفهمه لمسارات التاريخ

الثقة اهتزت، الأوراق احترقت أو تبعثرت، الملفات الممزقة بحاجة لقدرات خارقة تعيد تجميعها، تركة ترامب ثقيلة جداً، وهناك على الطرف الآخر من يرسم معادلات قوّة حقيقية، يفرض قواعد اشتباك جديدة، يبني تحالفات متينة ممتدة، ويضع محددات راسخة تبقي الخصم بحالة ضياع وبين خيارات كل منها أصعب من الآخر