افتتاحية السنة الجديدة: العام مضى , وماذا بعد

بئرلحلو (الأراضي المحررة) 31 ديسمبر 2020 (جريدة الصحراء الحرة) إذا كانت سنة تعاقب الأعوام نظاما متكاملا بذاته , تشخص رسائله كمنهاج لمدرسة التأمل واستحضار الدروس والعبر , والانضباط واستغلال الوقت , فان شعبنا وعلى غرار شعوب العالم يستقبل العام الجديد بإرادة يحذوها الأمل بمواصلة المعركة من أجل الحرية والاستقلال , بل يستمد من سنة 2020 الزاخرة بصور العطاء رغم جائحة كورونا المؤونة  الكاملة لبلورة تلك المكاسب وخاصة العسكرية منها بغية صنع أخرى أكثر ضراوة .

إنها مناسبة لتحديث الأمل والاحتفاظ بسابق عهدنا في الانصهار ضمن بوتقة التضحية ، واستجماع قوانا وقدراتنا للانطلاق نحو المستقبل بتفاؤل الفجر المتجدد مع استئناف الكفاح المسلح لفرض خيارات شعبنا واستكمال سيادتنا الوطنية ، فالعام كمناسبة للتقييم ومحاسبة الذات محطة تدعونا كصحراويين إلى التحمل والمكابرة على الآلام  والجراح , والابتهال إلى الله عز وجل بدعوانا وبآمالنا ضمن وقفة شرف ونخوة وكبرياء , تروم تحرير الأرض وبناء الإنسان وتسديد دين الشهداء عبر الوفاء لعهدهم .

  فمع عودة الكفاح المسلح ملبدا أجواء الصحراء الغربية بالغيوم ، لن تستطيع لغة التبريرات المغربية ولا الذرائع أن تضفي الحد الأدنى من مسوغات الإصغاء أو حتى القبول بنقاش الهدوء , ومهما يكن العنوان الأبرز خلال العام المنصرم ،فلن يخرج عن التأكيد على أن المناخ السياسي المغربي متماوج شرقا على الجزائر بالمخدرات وغربا على المحيط الاطلسي بنهب الثروات واستيراد الكوارث , وجنوبا على الصحراء الغربية بالظلم والاحتلال , وما وراء الجنوب على موريتانيا  بتصدير التوتر والاستفزاز , وبخلاصة مناخ مفتوح على المنطقة بالاشتعال وخلق المزيد من التأزيم , فضلا عن التصعيد مع الامم المتحدة , مما جعل أي موقف مغربي في ظل المعطيات المتواترة يلبس هوامش إضافية من الرسائل الخاطئة على أكثر من صعيد.‏

فالتساهل مع المملكة المغربية ظل على الدوام يقود إلى نتائج خاطئة واستنتاجات مغلوطة بتبعات لا تتوقف عند حدود التعاطي مع الكياني الصهيوني فحسب ، بل تفشى ليؤشر إلى ما يترتب عليه من سقوف إضافية تملي في أحيان كثيرة ما هو أبعد من التطبيع ، بحيث ظل متكئا على خطوات المقايضة كي يعيد رسم المعادلات بالمقلوب، وينتقل بعدها من تطرف إلى حقبة أشد تطرفا‏ .

فكل عام ومقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي , والمعتقلون السياسيون بالسجون المغربية , وخاصة معتقلو اكديم ازيك الذين يواجهون ظروفا غاية في التعقيد بألف ألف خير , وجماهير شعبنا بالأرض المحتلة وجنوب المغرب وبمخيمات العزة والكرامة وفي الريف الجاليات , من نصر إلى نصر ، كل عام وهؤلاء الأبطال جميعهم مرابطون على العهد والقسم بلا تردد .