تأمين القضية بالسلاح

بئر لحلو (الأراضي المحررة) 29 ديسمبر 2020 (جريدة الصحراء الحرة) لقد جاءت عودة لغة السلاح من جديد في ظل تجاذبات لا يبدو أنها تتجه إلى التقريب من بعضها  البعض ، مما يقرب إلينا التأويل بأن مظلة الثقل القانوني للقضية الوطنية توارت خلف غبار الاقصاف المتلاحقة ، باعتبار الشعب الصحراوي امن ويؤمن بأن المملكة المغربية تظل في حاجة ماسة لعوامل ضاغطة كي ترضخ للشرعية الدولية وتعدل عن الاستفزازات المتكررة لوقف إطلاق النار ، والانتهاكات السافرة لسيادة شعبنا الواقف عند ضرورة فرض احترام إرادته في الحرية والاستقلال الوطني ، مثلما هو واثق بأن تدهور صحة القوة الناعمة فيما يتعلق بمعالجة قضية الصحراء الغربية فسح المجال للحرب كي تعيد الأمور إلى سكتها .

الشعب الصحراوي يؤمن حد النخاع بأن الأحداث والمواقف متغيرة بحكم الظروف والمصالح ، لمنه في الوقت نفسه مؤمن بأن الثابت الوحيد هو تمسكه بحقه في استكمال السيادة على ترابه الوطني ، فخيبة الأمل في المجتمع الدولي  والاحتفاظ بقدر كبير من التعاطي مع المنتظم الدولي ، لم يأتيا بجديد ، إذن هي قناعتنا لم تتغير من حيث رفضنا الدائم للمساومة على حقنا في الحرية والاستقلال ، فكما احتفظنا من قبل بتأدية دورنا العالمي في تصفية الاستعمار ومحاربة الإرهاب والتأسيس في خلق فضاء التعايش السلمي بالمنطقة، ها نحن نميط اللثام عما تبقى من خبايا الهيمنة وبقايا الاستلاب التي تمارسها حكومة محمد السادس ضد الشرعية الدولية في الصحراء الغربية .

يحدث هذا في وقت لا تتردد فيه الرباط عن تسويق افتراضات العجز المحمول بلغة القوة وما يفيض منها خاصة في الجزء المحتل من ترابنا الوطني ، فيما تتدحرج الحسابات الداخلية للمملكة على مسرح من التأزم السياسي بعيد الارتماء في الحضن الإسرائيلي مجانا ، فضلا عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المحكومين برداءة المنتوج ، لتظل الأسس المقلوبة والمعايير المغلوطة ترسم نهج دبلوماسيتها الاستعمارية , التي تحدد اللحظة مساحة التعثر ، والبون الشاسع الذي قطعته الرباط في استعصاء التفاهم مع ذاتها قبل جيرانها .