التكتم على الخسائر يحرج العدو

الاقصاف المتتالية التي يشنها مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد معاقل جنود الاحتلال المتخندقين في جحور مظلمة ، اتسمت بخيارات بدت محرجة للمملكة المغربية ، بل جزمت بالعجز المطلق لجيشها في التغلب على المتاعب والمصاعب التي سببتها عودة الحرب الى سكتها ، فالاستعمار حقا تلميذ غبي ، فبعد عودة لعلعلة الرصاص من جديد لم تستطع مملكة الحشيش المغربية إلغاء الانطباع بأن ردة فعل الصحراويين كانت قاسية , أين خيمت أجواء الحرب برعبها وبزعزعة أمن واستقرار من راودته أحلام الاستقرار على معاناة الشعب الصحراوي ، ففي ظلال لمرحلة ووسط نزوع واضح لإيقاظ الأطماع بلبوس لإرث الاستعماري صكت الحكومة المغربية بخرقها لوقف إطلاق النار بالكركارات إرهاصات جديدة ، تفتح الشهية على البحث عن الأدوار الضائعة لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء ، وسط متاهة من الحسابات والمعادلات أفضت إلى ذوبان المسؤولية التاريخية للمجتمع الدولي  حيال الوضع بالإقليم  ، لتتآكل بقاياه باستئناف العمل المسلح من جديد .

صحيح أن دولة الاحتلال المغربي توجد في موقف لا تحسد عليه ، بل تعيش تحت صدمة عودة الحرب ، لتحاول استنساخ الظل الاستعماري بأبشع صوره، وهو ما يفقدها لونها وشكلها ومقارباتها ، فتحولت إلى مجرد تابع يكتفي بأداء الأدوار القذرة للسياسة الاستعمارية , ولعل الظرف موات للحديث عن جانب من المؤامرة تتوجسه دول الخليج العربي  التي تحاول القفز على أحقية الصحراويين في بناء دولتهم المستقلة ، لكن الحرب اليوم تؤكد ما كان محسوما بالنسبة للشعب الصحراوي ، لأن المخاوف التي كانت تطفو على سطح  المرحلة الماضية من تعثر المفاوضات بين الفينة والأخرى ، تحولت إلى يقين لدى المقاتل الصحراوي بحكم محكمة عدل البندقية ، فالمفاوضات وحسن النية والحل المتفق عليه ، صاروا  الآن  في آخر لائحة الاهتمام بالنسبة للشعب الصحراوي ، ولكل المتضامنين والداعمين لحقه في استكمال سيادته على ترابه الوطني.‏

 بقلم مدير الجريدة عالي احبابي