المعركة القانونية لحماية الثروات الطبيعية الصحراوية بقلم: د.غالي زبير

ازاء النهب المغربي والأجنبي للموارد الطبيعية للصحراء الغربية شرعت جبهة البوليساريو في التصدي عبر الوسائط القانونية لمسلسل النهب المتواصل للثروات الطبيعية الصحراوية خاصة في قطاعي الفوسفات والصيد البحري والمنتجات الزراعية.
ففي 8 مارس سنة 2012 رفعت جبهة البوليساريو قضية أمام المحكمة الأوروبية ضد اتفاق تحرير المبادلات التجارية الموقع بين المغرب والاتحاد الأوروبي لشموله المنتجات الزراعية والصيدية للصحراء الغربية.
وصدر يوم 10 ديسمبر 2015 الحكم الاول القاضي ببطلان الاتفاق الموقع بين المغرب والاتحاد الاوروبي لتحرير المبادلات التجارية والصيدية لاشتماله على المنتجات التي مصدرها الاراضي المحتلة من الصحراء الغربية.
المفوضية الاوروبية والمغرب قاما باستئناف حكم المحكمة في شهر يوليو 2017 لتعود المحكمة الى صدار حكمها النهائي في 21 ديسمبر 2016 والذي ينص بصورة جلية وواضحة على ان المغرب والصحراء الغربية كيانين قانونيين مختلفين ومتمايزين وان أي اتفاق يوقعه المغرب مع الاتحاد الاوربي لا يمكنه ان يشمل المواد الزراعية والصيدية التي مصدرها اراضي الصحراء الغربية.
وفي 19 اكتوبر 2015 كلفت المنظمة غير الحكومية البريطانية المعروفة باسم ” حملة لصحراء الغربية” برفع دعوى قضائية ضد وزارة البيئة والتغذية والشؤون الريفية البريطانية وكذا القسم الملكي وكذلك قسم الرسوم والجمارك في المملكة المتحدة بسبب استيراد الأسماك من المياه الإقليمية للصحراء الغربية المحتلة، في إطار الاتفاق المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي وقام القضاء البريطاني بتحويل الدعوى بعد ذلك إلى محكمة العدل الأوروبية.
وفي 27 فبرير 2018 أصدرت محكمة العدل الاوروبية حكمها القاضي ببطلان اتفاق الصيد البحري الموقع بين المغرب والاتحاد الاوربي لاشتماله على المياه الاقليمية للصحراء الغربية ورات المحكمة أن “الاتفاق الموقع بين الجانبين ينطبق على “المياه التي تقع في داخل سيادة أو ولاية المملكة المغربية” فقط وخلصت الى أنه بالنظر إلى أن “أراضي الصحراء الغربية ليست جزءا من أراضي المملكة المغربية، فإن المياه المتاخمة لأراضي الصحراء الغربية لا تدخل ضمن منطقة الصيد البحري المغربية التي يغطيها الاتفاق”.
     في5  مارس 2020  رفعت جبهة البوليساريو دعوى أمام المحكمة العليا في نيوزيلندا ضد صندوق التقاعد النيوزيلندي وتم الاستماع إلى دعاوي الطرف الصحراوي في جلستين عقدتا يومي 29 و30 أكتوبر 2020   ويتوقع أن تصدر المحكمة حكمها حول التمويل الذي يقوم به الصندوق لأنشطة شركات الأسمدة النيوزيلندية  تستورد الفوسفات المنهوب من الصحراء الغربية المحتلة وهو ما يمثل نشاط غيرقانوني ومساهمة مباشرة في حرمان الشعب الصحراوي من ثرواته الطبيعية.
وخلال يومي 2 و 3 مارس  2021 عقدت الغرفة التاسعة بمحكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ جلستي استماع حول الطعون التي تقدمت بهم جبهة البوليساريو ضد المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية لخرقهما لأحكام المحكمة الأوروبية حول الصادرات الزراعية والصيدية التي منشؤها الصحراء الغربية وشمل اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي المياه الإقليمية للصحراء الغربية في انتهاك الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية فير28 فبراير 2018.
وقد تم التأكيد في هذه الجلسات على أن الصحراء الغربية والمغرب كيانان منفصلان ومتمايزان من الناحية القانونية وأن المغرب لا يمتلك أية سيادة على الصحراء الغربية ولا يمثل القوة الإدارية في الصحراء الغربية.
وينتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في هذه الطعون خلال الأشهر القادمة مما يعني أن خرق الاحتلال المغربي بالمفوضية والمجلس الأوروبي لأحكام المحكمة الأوروبية سيوضع على محك القانون الدولي في صورته الإلزامية.
وسبق لنا أن قدمنا  الجزء الاول من الإحاطة الشاملة عن موضوع نهب ثروات الصحراء الغربية , وفيما يلي الجزء الثاني :
اثار المعركة القانونية:
مطاردة الباخرة كاي باي Key Bay .
كاي باي باخرة نرويجية قامت في 6 يناير 2017 بنقل شحنة من زيت الاسماك من ميناء العيون بالصحراء الغربية موجهة الى مدينة فيكاب بمنطقة النورماندي بشمال غرب بفرنسا وتمت مطاردتها منذ وصولها الى ميناء لاس بالماس بجزر الكناري الاسبانية يوم 14 يناير 2017 مما اضطرها الى الاختفاء وقطع اشارات التتبع عبر الاقمار الصناعية لتظهر لاحقا في ميناء “غاند” البلجيكي بعد افراغ حمولتها وقد رفعت جبهة البوليساريو جبهة البوليساريو قد أودعت شكوى لدى المديرية الإقليمية المشتركة لجمارك روان الفرنسية ضد هذه السفينة المسجلة في النرويج الناقلة لمواد صيدية مصدرها الصحراء الغربية في مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاوروبية الصادر في 21 ديسمبر 2016.
مطاردة الباخرة ساوث ويست Southwest الناقلة للرمال
سفينة ساوث ويست هي سفينة اسبانية قامت بنقل شحنة تقدر بحوالي 35 ألف طن من الرمال الموجهة للبناء وملاعب الغولف من ميناء مدينة العيون بالصحراء الغربية يوم 18 ماي 2017 الى جزيرة “بالما دي مايوركا” الاسبانية وقد رفضت الحكومة المحلية لجزر البليار رسو وإفراغ حمولة هذه السفينة لمخالفتها لقرار محكمة العدل الاوروبية.
ايقاف وحجز باخرة شيري بولسوم في جنوب افريقيا
في بداية ماي 2017 قامت السلطات القضائية في مدينة بورت اليزابيث بحجز السفينة (تشيري بلوسوم) التي ترفع علم جزر مارشال والتي كانت تنقل شحنة فوسفات تزن 50 ألف طن وتقدر قيمتها بحوالي خمس ملايين دولار من مدينة العيون بالصحراء الغربية والتي كانت في طريقها إلى نيوزيلندا.
في 24 فبراير 2018 اصدرت محكمة مدنية بحرية في جنوب افريقيا قرارها النهائي حول ملكية شحنة الفوسفات المحتجة في ميناء بورت اليزابيث والذي اعتبرها ملكا للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وان المغرب لايملك حق التصرف في ثروات الصحراء الغربية ليعلن الحقا عن بيعة حمولة سفينة (تشيري بلوسوم) في المزاد العلني.
4. ايقاف وحجز باخرة أولتر إنوفيشون في بنما 
في 18 ماي 2017 احتجزت السلطات في باناما بأمر من محكمة مختصة بقضايا الملاحة البحرية سفينة “أولتر إنوفيشون” التي تعود ملكيتها لشركة دنماركية تحمل 55 طنا من الفوسفات المصدر من منجم بوكراع في الصحراء الغربية كانت متجهة لميناء فانكوفر لصالح شركة اجريوم الكندية.
لاحقا أطلقت السلطات البنامية السفينة الدنماركية لغياب قوانين تسمح بحجز السفن في باناما على ان يتم استدعاء ممثلي الشركة صاحبة الحمولة لاحقا.
5. انسحاب شركات الشحن الدولي:
اعلنت عدة شركات للشحن الدولي تخليها عن نقل المنتجات المعدنية من الصحراء الغربية خوف التعرض للحجز او المصادرة من قبيل شركة Isle of Man shipping company LT Ugland البريطانية مما سيكلف المغرب خسائر تقارب 200 مليون دولار وشركة Golden Ocean     Permuda shippingالتي كانت تنقل الفوسفات المصدر من الصحراء الغربية وكذلك شركة Bergen shipping company R-Bulk النرويجية التي ظلت لسنوات تقوم بنقل شحنات الفوسفات الصحراوي، وغيرها.
 
الاثار الإقتصادية والسياسية للمعركة القانونية لحماية الثروات الطبيعية الصحراوية
• نسف الدعاية المغربية حول السيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية
• ايقاف تمويل واستثمارات اجنبية عديدة في الصحراء الغربية المحتلة.
• انخفاض عدد الشركات المستوردة للفوسفات الصحراوي من حوالي 15 شركة تنتمي الى 11 بلدا سنة 2015 الى خمس شركات فقط تنتمي الى نيوزيلندا والهند والصين، وبالتالي انخفض حجم صادرات الفوسفات الصحراوي المنهوب من 2.2 مليون طن بعائدات قدرها 330 مليون دولار سنة 2013 إلى مليون 1.03 مليون طن بقيمة 90.4 مليون دولار سنة 2019.
• انسحاب عدد معتبر من شركات التنقيب عن البترول والغاز من الصحراء الغربية من قبيل كوسموس اينيرجي الامريكية وغلينكور السويسرية وغيرها.
• تضاعف قيمة التأمينات وتكاليف النقل البحري بفعل طول مسارات الشحن بعد تجنب عدد من الشركات الموانئ الواقعة في جنوب افريقيا وباناما.
• تحول عدد من مستوردي الفوسفات الصحراوي الى مصادر بديلة.
• تخبط الادارة المغربية وتناقضها في ادارة الازمة.
• كشف زيف الدعاية المغربية حول حقيقة الوضع السياسي والقانوني للصحراء الغربية.
 
المعركة مستمرة
في الوقت الحالي رفعت جبهة البوليساريو مجموعة من الدعاوي القانونية أمام المحاكم ذات الاختصاص لحماية الثروات الطبيعية الصحراوية من بينها:
– ثلاث قضايا امام محكمة العدل الأوروبية تتعلق بإخلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي بالأحكام القانونية المتعلقة بالصحراء الغربية من خلال توقيع اتفاقيات مع الاحتلال المغربي تشمل الصحراء الغربية ضدا على الاحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية 2016 و2018.
– سبع قضايا أمام محكمة باريس الكبرى ضد الشركات الفرنسية المتورطة في الاستثمار بصورة غير قانونية في الصحراء الغربية ويتعلق الامر بكل من:
– Les grands groupes bancaires BNP Paribas, la Société Générale, le Crédit Agricole
– La compagnie d’assurances Axa Assurance
– La compagnie aérienne Transavia
– l’UCPA association de promotion de sport en plein air.
– Le groupe de conserverie de poisson Chancerelle (marque Connétable)
– قضية أمام محكمة الاستئناف في نيوزيلندا موجهة ضد صندوق التقاعد النيوزيلندي لمساهمته في تمويل شركتين نيوزيلنديتين تستوردان الفوسفات الصحراوي المنهوب.
 
وقد أكدت جبهة البوليساريو مرارا أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة لمتابعة الشركات والمؤسسات والبلدان التي تتورط في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية بما في ذلك طلب التعويضات عن الأنشطة غير القانونية في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية وحملت الأفراد والمؤسسات والبلدان المسؤولية عن العواقب التي قد يتعرض لها  الأجانب وممتلكاتهم بتواجدهم في الأراضي الصحراوية المحتلة، خاصة بعد تحذيرها من أن الصحراء الغربية تعتبر منطقة حرب معلنة منذ 13 نوفمبر 2020 عقب خرق الاحتلال المغربي لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت اشراف الأمم المتحدة في سبتمبر  1991.-يتبع