قراءة تحليلية ...الصحة العمومية بين الواقع والطموح . يكتبه الأستاذ حياي احمدبابا حياي

 

 

خلال  هذه الورقة التحليلية المتواضعة سأحاول تسليط الضوء ولو بالنذر اليسير من المعلومات الشحيحة أو  ما خبرته خلال العشر سنوات التى عملت فيها  بكل فخر بهذا القطاع  العتيد والذي ظل للاسف الحاضر المغيب في  جل السياسات الحكومية  المتخذة والرامية بالأساس إلى ترقية عمل القطاع والنهوض بالخدمات الصحية المقدمة به وأبرزها تقريب الصحة من المواطن بالإضافة لعقم المبادرات من لدن الكتاب والمثقفين والمهتمين في القيام  بدراسات  تحليلية أكاديمية  شاملة كساهمة على الأقل في معرفة خبايا الملف الصحي ونشأته وتطوره .

 

منذ تأسيس أول حكومة صحراوية إلى غاية الآن ظلت العناية بالصحة العامة اولوية الأولويات وظهر ذلك جليا  في مختلف مخرجات المؤتمرات الشعبية والبرامج السنوية غير أن هذا الاهتمام النابع من الإرادة الشعبية للمواطنين ظل قاصر عن بلوغ الهدف عن تلبية الاحتياج والمتمثل في خلق اكتفاء ذاتي دائم لرعاية صحية متكاملة ومنسجمة مع متطلبات كل مرحلة واملائاتها وتاثيرات ذلك على واقع اللجوء وشح الإمكانيات في واقع يتزايد سقف متطلباته مع تمدد سنوات الانتظار في اللجوء وتحرر الكثير من مبدأ التطوع لخدمة الصالح العام (المرفق العمومي )على حساب الصالح الخاص الضيق (الخوصصة)  .

 

ورغم كل تلك الاكراهات السالفة الذكر  الا أن القطاع الصحي خطى خطوات هامة في خلق برامج صحية قاعدية ثابتة على مختلف مستويات الرعاية الصحية (محلي ،جهوي ،وطني ).

ترافق صحة المواطن في مختلف تطوراته العمرية (الصحة الانجابية ،برامج الطفل ،الصحة المدرسة ،الامراض النفسية ،الامراض المزمنة ....الخ وغيرها من البرامج الرعائية والتى تعززت بانفتاح القطاع على المتعاونين والشركاء في المجال الصحي فضلا عن تخرج دفعات كبيرة من الأطباء ومختلف الأسلاك العاملة في المجال الصحي وولوجها ميدان العمل رغم تباين السياسات المتبعة في هذا الشأن في كل مرحلة من مراحل تطور المنظومة الصحية .

 

غير أنه يحسب للقطاع بلورة خطط وبرامج صحية نوعية هادفة كانت نتاج الإرادة الصلبة للعاملين في القطاع توجت في ما بعد إلى برامج قارة من قبيل التمريض ،البعثات الطبية ، الاقسام الطبية المساعدة ...الخ وغيرها من البرامج التى شكلت نقلة نوعية مفصلية في تطور القطاع وتدعيم لبناته الأساسية التى بدأت في التشكيل والتطور خاصة بعد أن آخذ القطاع طابعه الإداري التنظيمي من خلال اعتماد تشريع صحي جامع و شامل ومقنن لمختلف المهن الطبية وتنظيمها منذ بداية التسعينيات إلى غاية اليوم .

 

القطاع الصحي حرص شأنه شأن جل المؤسسات الوطنية على اعتماد هيكل إداري رسمي يتسنى من خلال القطاع تحديد المهام والصلاحيات بين مختلف فروع وامتدادات القطاع بالرغم من صعوبة ذلك وتشعبه سيما وأن التجربة في إدارة وتسيير  المؤسسات الصحية بسيطة جدا وغير موحدة وتفتقر لخبرات وكفاءات متخصصة مقارنة ببعض الدول المجاورة .

 

كل تلك الظروف  من نشأة وتطور المنظومة الصحية والتى لا يتسع المقام الاستحضارها على سبيل الحصر شكلت بداية جادة للمنظومة الصحية في وضع بصمتها وتجربتها الفريدة في  انتهاج   وأعتماد سياسات وقائية ورعائية كانت استثنائية مقارنة مع بعض تجارب  الدول الأفريقية .            يتبع .......