صناديق العودة(بقلم: البشير محمدلحسن)

صناديق العودة يحتفظ معظم الصحراويين بمخيمات اللاجئين بهذه الصنادق منذ 30 سنة، رافضين رميها أو التخلص منها أو التفريط فيها. وتعود قصة هذا الصندوق إلى أواخر سنة 1992، أي سنة واحدة بعد توقيف إطلاق النار في الصحراء الغربية، حيث انخرطت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في مسلسل السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة. وبعد مرور سنة رأى المسؤولون الصحراويون حينها أن الإستقلال قد قاب قوسين أو أدنى، فطلبوا من المواطنين صنع صناديق كبيرة الحجم يتم فيها تخزين الأغراض والأمتعة الضرورية، حتى يتسنى نقلها إلى أرض الصحراء الغربية المستقلة، و قد سُميت تلك الصناديق بـ “صناديق العودة” تيمناً بعودة اللاجئين الصحراويين إلى أرضهم حرةً مستقلة.

مضت خمسة عقود منذ احتلال المغرب للصحراء الغربية وطرد الآلاف وتهجيرهم إلى أرض اللجوء أين استقبلتهم الجزائر، حيث لم يكن أمام المديين الصحراويين من خيار للنجاة بأنفسهم سوى أراضي الجزائر المضيافة بعد أن غزا المغرب أرضهم من الشمال والنظام الموريتاني آنذاك من الجنوب.ولم يجد الصحراويون بدّا من إقامة دولتهم في المنفى في انتظار العودة إلى وطنهم حراً مستقلاً، ولسان حالهم يقول: “سنعود إليك يوماً يا وطني، سواءً بصناديق العودة أو بدونها، لكننا حتماً سنعود.. سنعود”.