هل بدأت اسبانيا تجني ما زرعه سانشيز؟ (بقلم: د.غالي الزبير)

خطوات متتالية ديبلوماسية واقتصادية جعلت اسبانيا حكومة ورأي عام تشعر أن وقت الحساب قد حان بعد أن اختار بيدرو سانشيز أن يقفز في سفينة محمد السادس ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي والمسؤوليات القانونية والاخلاقية والتاريخية التي تتحملها اسبانيا الرسمية تجاه الشعب الصحراوي باعتبارها القوة الاستعمارية التي لا زالت في حكم القانون الدولي هي القوة المديرة للاقليم كونها لم تنه وجودها الاستعماري باكمال عملية تصفية الاستعمار منه كما سبق أن تعهدت غير مامرة أمام الامم المتحدة.

الرسالة التي بعثت بها جبهة البوليساريو بقطع الاتصالات مع الحكومة الاسبانية وحرمان اسبانيا من لعب أي دور في التسوية السياسية للنزاع تبعتها خطوات اقتصادية قوية من طرف الدولة الجزائرية تمثلت في مراجعة اسعار الغاز الموجه إلى اسبانيا مع امكانية عدم تجديد عقود التصدير مستقبلا، تلك الخطوة التي تأكدت عقب زيارة رسمية لرئيس الحكومة الايطالية الى الجزائر نتج عنها توقيع اتفاقية هامة أظهرت من خلالها الجزائر أن مستقبل تعاونها مع الاتحاد الاوروبي في مجال الطاقة سيكون عبر البوابة الايطالية وليس الاسبانية في وقت تسعى كل دول أوروبا لتأمين مصادرها من ثروة تحتاجها صناعاتها الواسعة في ضوء الحرب في اوكرانيا ومخاطر المزيد من شح الموارد التي كانت توفرها روسيا لبلدان الاتحاد الاوروبي.

الحكومة الاسبانية سارعت بارسال وفد رسمي إلى ايطاليا عقب اتفاقيتها مع الجزائر في محاولة فهم وتقدير عواقب هذه الاتفاقية على اسبانيا في ظل مستقبل مجهول في مجال الطاقة يهدد الامن الطاقوي الاسباني بعد حماقة سانشيز خاصة أن المسؤولين الجزائريين توعدوا الحكومة الاسبانية بعقوبات قاسية واصفين السياسات الاسبانية بالنفاق والتلاعب وعدم المصداقية.فضلا عن مجال الطاقة قامت الجزائر بمنع استيراد المنتجات الزراعية الاسبانية وفي مقدمتها وقف استيراد المواشي مما سيخلق المزيد من الضغوط على الاقتصاد الاسباني الذي يعيش أزمة تضخم متسارع قاربت 15% خلال الاسابيع القليلة الماضية.هذه الخطوات الاقتصادية المؤلمة سبقتها جملة من الاجراءات الديبلوماسية والقانونية تدل على أن تطمين وزير الخارجية الاسباني اعضاء برلمان بلده حول الثقة في متانة علاقاته بالجزائر بعد خطوة سانشيز هي مجرد أماني خاصة بعد استدعاء الجزائر لسفيرها في مدريد وايقاف العمل باتفاقية ترحيل واستقبال المهاجرين السريين القادمين من اسبانيا وتقليص عدد الرحلات الجوية إليها .