بعد تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على مدريد.. إسبانيا تلعب ورقة التهدئة مع الجزائر

الجزائر– قررت إسبانيا لعب ورقة التهدئة مع الجزائر بعد نحو أزيد من شهر من انقطاع القنوات الدبلوماسية بين البلدين، في أعقاب الانقلاب المفاجئ في الموقف الإسباني من القضية الصحراوية، وما تبعه من تداعيات تمثلت في استدعاء الجزائر سفيرها، سعيد موسي، من مدريد للتشاور.

وأعلن الاثنين رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، عن أمله في أن يعود السفير الجزائري في إسبانيا، سعيد موسى، إلى عمله في مدريد في أقرب الآجال.

وقال سانشيز: “نأمل أن نتمكن على المدى القصير من حل هذه المشكلة الدبلوماسية”، وذلك في مقابلة على قناة “أنتينا 3”. ولا توجد أي قناة للتواصل الدبلوماسي بين الجزائر ومدريد منذ عودة السفير الجزائري بمدريد إلى بلاده، في 18 مارس المنصرم، ومع ذلك أكد المسؤول الإسباني أن بلاده تتعاون مع الجزائر في مجالات أخرى غير الطاقة، مثل الأمن أو السيطرة على تدفقات الهجرة غير النظامية، وقال: “باختصار، لدينا تنسيق خاص وتعاون مع حكومة الجزائر”.

ويعتبر تصريح رئيس الحكومة الإسبانية أول مغازلة للجزائر من مسؤول في مستواه، واقتصرت التصريحات السابقة لمسؤولين بمستويات أدنى، على وصف الجزائر بـ”الشريك الموثوق فيه”، في مجال الطاقة، وهي التصريحات التي لم تلق صدى إلى غاية اليوم لدى المسؤولين في الجزائر، فالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على مدريد تتصاعد من يوم إلى آخر.

سانشيز حاول التخفيف من غضب الجزائر بسبب موقفه الأخير، ملمحا إلى أن بلاده لم تسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بالرغم من دعمها مقترح نظام المخزن المغربي المتمثل في الحكم الذاتي، وقال: “هناك خياران لحل هذا الصراع في الصحراء الغربية، وأن أحدهما هو حق تقرير المصير الذي تدافع عنه بعض الجهات الفاعلة مثل جبهة البوليساريو، لكن هناك أيضًا اقتراحٌ أطلقه المغرب ويمر عبر الحكم الذاتي للصحراء الغربية. هذان هما الاقتراحان المطروحان على الطاولة والمعترف بهما في قرارات مجلس الأمن الدولي”.

ويهدف المسؤول الإسباني من وراء تغيير موقفه من القضية الصحراوية، كما قال، “استكشاف هذا البديل الثاني (يقصد مشروع الحكم الذاتي) لتجنب إطالة أمد الصراع الذي اندلع منذ ما يقرب من 50 عامًا”، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول جدية الموقف الاسباني الأخير من هذه القضية، وإمكانية ثبات مدريد عليه.

وجاء تصريح بيدرو سانشيز في وقت يعيش المشهد السياسي في إسبانيا على وقع انقسام حاد بسبب تغير الموقف من الصحراء الغربية، وصل حتى إلى داخل الائتلاف الحكومي، مهددا بسقوط حكومة سانشيز، التي توجد محل انتقادات شديدة بسبب موقفها الجديد من القضية الصحراوية، والذي وصف بالخيانة الثانية التي ارتكبتها مدريد في حق مستعمرتها السابقة، الصحراء الغربية.

وبالمقابل، زادت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على مدريد من الضغط المسلط على سانشيز من قبل السياسيين، وهي مهددة بالوصول إلى المستوى الشعبي، مع ارتفاع أسعار الغاز التي قررت الجزائر مراجعتها في العقود المبرمة بين الطرفين، في خضم الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة على خلفية انقلاب الموقف الإسباني من القضية الصحراوية.

كما أقدمت الجزائر على منع استيراد لحوم الأبقار من إسبانيا بالإضافة إلى منتجات فلاحية أخرى، فيما تتوسع قائمة الممنوعات من يوم إلى آخر، ويتوقع أن يأتي الدور على صناعة الخزف الإسباني الذي يعتبر من المنتجات المطلوبة بقوة في قطاع البناء في الجزائر.

المصدر: الشروق أونلاين