ماوراء قصف منطقة بن تيلي…(عالي محمدلمين)

يوحي نمط الإستهداف المغربي الممنهج للمدنيين العزل من دول المنطقة الثلاثة(الصحراء الغربية، الجزائر،موريتانيا)، والذي كان أخره عملية قصف منطقة “بن تيلي”، يوحي برغبة مغربية جامحة لتحقيق غايات إستراتيجية محددة، بإستعمال أدوات “إرهاب الدولة”، فما هي الدوافع و الغايات؟

.شنت طائرات مسيرة مغربية يوم الاحد الماضي 10 ابريل غارات جوية غادرة أستهدفت منطقة “بن تيلي” الحدودية بين الصحراء الغربية وموريتانيا، على مسافة تقترب من كيلومتر واحد من الحصن العسكري الموريتاني، الذي أنشئ على يد الإستعمار الفرنسي، وتعتبر منطقة الإستهداف نقطة معروفة ومسجلة لدى المينورسو، كونها منطقة مدنية لعبور القواقل التجارية ومرور البدو والمسافرين، وأدت العملية الجبانة إلى سقوط ثلاثة ضحايا مدنيين عزل احدهم من جنسية صحراوية وضحيتين من موريتانيا.وسبق هذه العملية إستهدافات متكررة للأبرياء منذ إنهاء العمل بوقف اطلاق النار 2020، وكان اوج ذلك الاستهداف في نوفمبر الماضي2021، وأدت تلك الأعمال الحربية المنافية للقانون الدولي إلى سقوطعشرات الأبرياء بينهم، منقبين وبدو ومسافرون من جنسيات صحراوية وموريتانية، اضافة لثلاثة تجار جزائريين كانوا ينقلون البضائع على الطريق الدولي الرابط بين تندوف الجزائرية وأزويرات الموريتانية.يشير هذا النمط المتكرر، إلى أن الامر ليس تكتيكا مؤقتا، بل يؤكد أنه بات أسلوبا معتمدا، ينبع من إستراتيجية، تتقصد إستهداف المدنيين، ويعتبر المخزن ذلك أسلوبا حربيا لإخضاع الخصوم وتحقيق غايات سياسيوية وميدانية وإقتصادية في المنطقة.الأهداف المغربية من خلال إستهداف المدنيين…

وإذا كانت الاهداف السياسوية هي محاولة حسم النزاع حسب الأجندة المغربية التوسعية، خاصة مع الإسناد الملحوظ من حلفاء المخزن خاصة الإمارات وفرنسا والكيان الصهيوني، فإن الأهداف الميدانية المغربية، يأتـي في مقتدمتها، تكتيكيا، الرد على ضربات الجيش الصحراوي، الذي يشن حرب إستنزاف منذ 13 نوفمبر 2020، وإستراتيجيا، فإن للأمر علاقة وثيقة بمحاولة المخزن رسم حدود جديدة للجغرافيا السياسية بمنطقة النزاع عبر أشلاء المدنيين، وتوسيع رقعة السيطرة النارية عبر إستهداف الابرياء محاولة تشكيل منطقة محرمة.إقتصاديا، وبإيعاز من فرنسا وقبول من الدولة العميقة في موريتانيا، التي ألجمها الرئيس الموريتاني السابق محمد عبد العزيز وأعادها الرئيس الحالي ولد الغزواني، يفصح إستهداف مناطق لوجستية مرتبطة بالطريق الدولي الرابط بين تندوف وازويرات وكذا طرق فرعية له يفصح عن رغبة ضامرة لدى المخزن في القضاء على مشروع التكامل الإقتصادي بين الجزائر وموريتانيا، والذي يلعب الطريق الرابط بين ازويرات وتندوف دورا حاسما ومفصليا فيه، وليست المبررات الموريتانية الدائمة لعدم إستكمال الطريق إلا جزء من اللعبة، خاصة مع إستعداد الجزائر للتكفل بالمشروع ماليا، ورغم أن نواكشوط أعطت الضؤ الأخضر لإستكماله رسميا الا انها عمليا تعطله، فباريس والرباط لن تسمح بفقدان الهيمنة على بلاد شنقيط.دوافع إقليمية تغذي روعنة المخزن…

إن الجرأة التي ظهرت في السنوات الستة الأخيرة وزادت خلال العامين، من خلال دبلوماسية الإستفزاز والابتزاز والمقايضة، تشير لوجود عامل رئيسي يوجه التحركات العدوانية المغربية ويعزز رعونة المخزن في المنطقة، وهو الحلف الذي تتكئ عليه الرباط، والذي يوفر كل أسباب الدعم الدبلوماسي والعسكري والتقني والمالي، ويرسل حتى الخبراء والضباط للإشراف على تسيير طائرات الدرون ونقل خبراتها وتقنياتها لمواجهة الجيش الصحراوي، كما هو حال الإمارات والكيان الاسرائيلي.

وعليه، فقد توجب على القيادة الصحراوية البحث سريعا عن سبل كفيلة بحيازة تكنولوجيا الطائرات المسيرة وغيرها من تقنيات ووسائل القتال الحديث والتمكن من جلب السلاح القادر على تحقيق توازن الرعب، والحصول على المعلومات، والإنتقال لإستهداف المصالح الحيوية للعدو، مع أهمية تنويع التحالفات، كما أضحى لزاما على حلفاء الشعب الصحراوي التأكد يقينا أن حلف الشر المسير إقليميا من محميات الخليج والكيان الاسرائيلي، ضمن ما اصبح يعرف بالناتو العربي”، والذي يوجه الأعمال العدائية والإستفزازية المغربية لا يستهدف الشعب الصحراوي فقط، وإنما دول المنطقة في صلب إهتماماته، فهو لا يرى تلك البلدان إلا تبعا له ومنصاعة لإرادته، وإلا فخياره التأديبي ومنهجه في العقاب هو تدمير الدول التي تغرد خارج السرب، من خلال شن الحروب وإذكاء النعرات والفتن الداخلية والحملات الإعلامية الدعائية، وقد قيل أن “خير وسيلة للدفاع الهجوم”، فلم ولن يطلب الشعب الصحراوي أبدا من الحلفاء الإنخراط بشكل مباشر في الحرب، لعدة اسباب ومنها علمه بأن ذلك من أهداف الإستفزازات المغربية العدائية، وإنما يطالب بالدعم الحقيقي للجيش الصحراوي بالأسلحة النوعية والمعلومات والخبرات، لتعديل الكفة.