برق يلوح في سماء المنطقة

فاتت سنة، أو أزيد، على عملية التحول الكبير، الذي طرأعلى مسيرة الكفاح الوطني الصحراوي، بعد فترة طويلة من التيه وراء سراب (الحل السلمي). و يعتبر التكيف مع هذا الحدث الكبير ، رغم ما يطرحه من إشكالات، جزءا من الإنجاز الوطني، الذي يؤرخ به، وله. التجربة إلى حد الآن، هي فعل مغربي باستعمال آليات متطورة بقصد السيطرة ، أولا،ثم الاستحواذ لا حقا، و ما ترتب عن ذلك من مجازفات خطيرة، مرت دون عواقب، ولم يسلط عليها الضوء، بشكل كاف، من لدن المجتمع الدولي، الذي انشغل لأزيد من أسبوع، كامل، بتغطية قصة الكلبة الأوكرانية التي تنتظر صاحبتها ، المقتولة في قصف روسي ، أمام منزلها!! يقابل هذا الفعل الإجرامي ، الذي لم تعهده الحرب في السابق، فعل صحراوي، ينكره المغرب، و لا تريد الصحافة الدولية أن تعرف عنه شيئا؛ يتمثل في هجمات يومية للمقاتلين الصحراويين على مواقع الجيش المغربي، وقد تعدى عددها الخمسمائة عمل عسكري. التفوق التقني الذي يتيح للمغرب قتل مدنيين في مناطق بعيدة، ليست من جغرافية الصراع، يجري التغلب عليه، و بأشكال متنوعة، و هذا قد يشكل- في القريب العاجل- تحول جذري في الصراع لصالح أمن واستقرار دول المنطقة، التي أذعن بعضها للخوف بسبب قلة حيلته. تمكن الجبهة من زمام المبادرة في الحرب التقنية، و شن هجمات بطرق مختلفة، تطال مساحات بعيدة، سيكون أفضل رد على الهجمات الجوية المغربية التي لم يسلم منها سكان دول المنطقة.