هل يكون الفوسفات الصحراوي احد ضحايا حرب اوكرانيا؟(بقلم: غالي زبير)

أدت حرب اوكرانيا على الأرض وتبعاتها الاقتصادية والمالية الى تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي مازالت تتسع دائرة تداعياتها يوما بعد يوم كما يُحدث وقوع الحجر في بركة الماء.ففي مجال الزراعة حظرت روسيا تصدير الاسمدة إلى أسواق الدولة “غير الصديقة” وذلك ردا على حزمة العقوبات التي اتخذتها هذه الدول ضد الاقتصاد والقطاعات الصناعية والمالية الروسية، ينضاف الى ذلك الصعوبات اللوجستية المتعلقة بصعوبة الشحن من المؤانيء الروسية خاصة تلك الواقعة على البحر الأسود المعرضة للاستهداف المباشر بالاعمال القتالية وتخلي عدد كبير من شركات الشحن الدولي الغربية عن التعامل مع الشركات الروسية، فضلاً عن صعوبات التحويلات المالية من روسيا وإليها بعد اقصائها من نظام التحويلات المصرفية المعروف بالسويفت، كل هذه العوامل جعلت اسعار الاسمدة والفوسفات االصخري تصل في شهر مارس والنصف الاول من شهر ابريل الجاري إلى معدلات قياسية، وفي ظل هذه التحولات الدرماتيكية في سوق الفوسفات العالمية يتوقع أن تتجه الشركة المغربية المسيطرة على تصدير الفوسفات في المغرب والجزء المحتل من الصحراء الغربية إلى التوسع في تصدير الفوسفات والاسمدة الفوسفاتية بصورة كبيرة مستغلة الصعوبات التي يعرفها قطاع الفوسفات الروسي جراء تداعيات الحرب الاوكرانية من جهة وفورة اسعار الفوسفات والاسمدة المعدنية التي بلغت مستويات تذكر بطفرة الاسعار التي عرفتها سنة 2008.وبالنظر إلى وجود عناصر ثقيلة في الفوسفات المغربي من قبيل الكادميوم الذي جعل الاتحاد الاوروبي يهدد اكثر من مرة بمنع استيراد الفوسفات المغربي فإن البديل الأكثر احتمالا في جميع الحالات سيكون هو توسع الاحتلال المغربي في نهب وتصدير الفوسفات الصحراوي الذي سيكون بلا شك ضحية أخرى من ضحايا الحرب الاوكرانية حتى وإن جرت وقائعها على بعد ألاف الكيلومترات من منجم بوكراع الذي يمثل أكبر منجم فوسفات من نوعه في العالم.