النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية أثناء اشرافه على ختام ندوة الخارجية

الشهيد الحافظ 05 أبريل 2022 (جريدة الصحراء الحرة) كلمة رئيس  الجمهورية ، الامين العام لجبهة البوليساريو  الأخ إبراهيم غالي في اختتام ندوة العلاقات الخارجية

الشهيد الحافظ، 05 أبريل 2022

—————————————————-

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والإخوة،

نختتم اليوم هذه الندوة الوطنية للعلاقات الخارجية، بعد التأخر الذي شهده هذه الاستحقاق، نتيجة الظروف والتطورات التي كان من أبرزها  جائحة كورنا و، بصفة أخص، استئناف الكفاح المسلح، وما يفرضه من تكييف وتعديل على مستوى البرامج عامة.

وإننا لنؤكد تثميننا للمجهود الذي تم القيام به، سواء خلال الفترة منذ الندوة السابقة عامة، أو خلال الآونة الأخيرة، بالتزامن مع التطورات الآنفة الذكر، والذي ينضاف إلى المكاسب والانجازات التي حققها شعبنا، على مختلف الواجهات.

ولا شك أن التقييمات والنقاشات والخلاصات والاستنتاجات التي وقفتم عليها ستكون دعامة للعمل المستقبلي، سواء لجهة تعزيز وصيانة المكاسب المحققة، أو لجهة تحديد وإزالة مناحي النقص والتقصير، وبالتالي وضع الخطط والبرامج والآليات الملائمة، بالتركيز دائماً على العنصر البشري، رهان الثورة الصحراوية لربح معركة التحرير.

ونحن نسجل بارتياح جملة من الحقائق التي تشكل قاعدة صلبة وحافزاً قوياً وأفقاً رحباً للعمل الخارجي خلال الفترة المقبلة. فالشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجده، وفي المقدمة جيش التحرير الشعبي الصحراوي، قد برهن بالدليل القاطع، بما في ذلك عبر استئناف الكفاح المسلح، على تشبثه الراسخ بحقه في تقرير المصير والاستقلال، في إجماع والتفاف حول مبادئ وأهداف ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

الدولة الصحراوية تعزز مكانتها كعضو مؤسس للاتحاد الإفريقي، فاعل، نشط ومشارك في شتى استحقاقات المنظمة القارية، بما فيها الشراكات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية. كما تحظى بلادنا بعلاقات واسعة في مختلف قارات العالم، عبر عديد السفارات البعثات والمكاتب وزخم الحركة التضامنية العالمية مع القضية الصحراوية العادلة.

كما أن النتائج المحققة على مدار سنوات على الواجهة القانونية والقضائية عامة، وبشكل خاص على مستوى الاتحاد الأوروبي، قد شكلت بدورها دعماً ثميناً للترسانة القانونية للقضية الوطنية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بترسيخ وضعها الطبيعي الذي لا يمكن تجاوزه، كقضية تصفية استعمار، لا حل لها خارج تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، على غرار كل الشعوب والبلدان المستعمرة.

الأخوات والإخوة،

على مدار تجربته الكفاحية البطولية الثرية، استطاع شعبنا البطل إفشال مخططات دولة الاحتلال المغربي ومن يقف خلفها من قوى التكالب الاستعماري. أمام هذا الصمود الاسطوري، تمعن دولة الاحتلال المغربي في سياسة الهروب إلى الأمام وانتهاج أخبث الأساليب، التي لا تتوقف عند التدفق الممنهج لمخدراتها، ومن ثم دعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، بل تمتد إلى عقد التحالفات والمشبوهة وفتح المنطقة أمام الأجندات الاستعمارية وتهديدها الداهم للسلم والاستقرار.

وجب التذكير بأن الاتفاق الوحيد الذي حظي بتوقيع طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، ومصادقة مجلس الأمن الدولي هو خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991. ولا زال الشعب الصحراوي ينتظر من الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا، وحماية المدنيين الصحراويين العزل من البطش والقمع الهمجي والحصار الخانق الذي تمارسه دولة الاحتلال المغربي في حقهم، على غرار ما تتعرض له سلطانة خيا وعائلتها والأسرى المدنيون الصحراويون في السجون المغربية.

وفي الفترة الأخيرة، رأينا كيف أعلن رئيس الحكومة الإسبانية دعمه لأطروحة الحكم الذاتي المغربية، وبالتالي دعم الاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي لبلادنا. ونحن نشيد أيما إشادة بالرد الصارم والمشرف على مستوى الساحة الإسبانية، بأحزابها ومجتمعها المدني، نؤكد بأن شعبنا وحلفاءه وأصدقاءه في العالم سيقفون سداً منيعاً، سيُـفشِـل مثل هذه المناورات والمؤامرات التي ترمي إلى القفز على الشرعية الدولية ومصادرة حقوق شعبنا، وتشريع احتلال عسكري مغربي غاشم لبلاده، وتكثيف عمليات النهب الجشع والمتواصل لثرواته الطبيعية .

وننتهز هذه السانحة لنتوجه بالتحية والتقدير إلى هؤلاء جميعاً، وفي مقدمتهم الجزائر الشقيقة، جزائر المبادئ والمواقف الثابتة، الداعمة لكفاح الشعوب من أجل الحرية والاستقلال، في انسجام مع مبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة ومقتضيات الشرعية الدولية.  وإذ نشيد بموقف القارة الإفريقية وشعوبها إلى جانب القضية الصحراوية، نجدد حرصنا على توطيد علاقات الأخوة والصداقة والجوار والمصير المشترك مع الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

الأخوات والإخوة،

إن التحديات القائمة اليوم تتطلب من الجسم الدبلوماسي الصحراوي، بكل مكوناته وشركائه، أن يكون في مستوى متطلبات المرحلة، وخاصة بعد استئناف الكفاح المسلح. كل العاملين في هذا الميدان يجب أن يتحلوا بروح المناضل الثوري المستعد لكل ما تقتضيه مهمته من تضحية وصبر وعطاء.

ينبغي أن يكون للدبلوماسي الصحراوي القدرة على التعاطي بسرعة وذكاء مع المتغيرات والتطورات، ومراعاة الظروف الموضوعية، والبحث الدؤوب عن الخلق والإبداع لضمان أعلى درجات النجاعة والفعالية. كل ذلك في كنف الانضباط والالتزام والتنسيق والانسجام، باعتبارنا أولاً وقبل كل شيء، مناضلات ومناضلين في الجبهة لشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

إن المهام كثيرة والتحديات جسيمة، ولكن الآفاق واعدة، والإرادة راسخة، ولا يبقى سوى أن نشمر عن السواعد، نشحذ الهمم ونمضي بصدق وإخلاص ووفاء لعهد الشهداء، على دربهم المنير حتى استكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

كفاح، صمود وتضحية، لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية

(جريدة الصحراء الحرة)01/11