هل كان محمد السادس ينتظر من السعودية ومن ورائها مجلس التعاون الخليجي, مواقف مغايرة لما كان “معهودا” لديه؟

فيما نعلم كل البيانات التي تصدر عن مجلس التعاون الخليجي, تكاد لا تخلو من اعلان الدعم والمساندة صراحة لاحتلال المغرب للصحراء الغربية, ذلك الدعم الذي تتم ترجمته  سياسيا  وبشكل آلي بالجمعية العامة للامم المتحدة او بمجلس الامن االدولي او بغيرهما, او ماليا او عسكريا بشكل مباشر وعلني, لاهداف واضحة و محددة تتمثل في  دعمهم لاحتلاله للصحراء الغربية, واستنزاف ثرواتها, و ابادة شعبها المسلم و المسالم, وتشريده بدون وجه حق.

فما الذي استجد يا ترى في موقف النظام السعودي, ومواقف باقي أنظمة دول الخليج فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية, إستدعى رسالة مستعجلة من ملك المغرب محمد السادس, يشيد فيها أيما اشادة, بما تضمنه بيان مجلس التعاون الخليجي في اجتماعه الاخير, من دعم لاحتلاله للصحراء الغربية, واصفا إياه ب “بالدعم الصريح والقوي”؟.

الم تكن تلك الإشادة المعبر عنها بمثابة  تحصيل حاصل, بتاكيد محمد السادس نفسه على ان ذلك الدعم كان ” معهودا”؟.

ام  كان ينتظر  موقفا مغايرا لما كان “معهودا” لديه ؟

ان رسالة محمد السادس الى أنظمة دول الخليج في هذا الظرف بالذات, للاشادة بمواقفهم  التي قال بالحرف الواحد ان لها ” أبلغ الأثر في نفسي”, انما  تعكس في الواقع  الحالة النفسية لنظام على شفى الانهيار, نظام  فشل فشلا ذريعا  في ربح رهان حربه الخاسرة ضد  الشعب الصحراوي, وفشل في جر حلفائه الى الاعتراف بما يسميه “مغربية الصحراء”, وأخيرا وليس آخرا  سقط في المحظور  بمقايضة الصحراء الغربية بالقدس  الشريف اولى القبلتين و ثالث الحرمين, الذي أأتمن على رئاسته, وبتطاوله على الجزائر  من خلال فسح المجال  للكيان الصهيوني لمهاجمتها من عقر داره !!

والواقع ان الصحراء الغربية ستبقى شوكة في حلقه, حتى يتحقق بعون من الله تعالى, تحريرها واستقلالها بتضحيات ابناءها الابطال, المسنودين بالشرعية الدولية, والمدعومين بالاشقاء والاصدقاء وبالشرفاء عبر العالم.

ولن يفيده التباكي والتواطئ وسياسة الهروب الى الامام في شيء, فالموالون له و المتواطؤون معه من الانتهازيين, محدودي النفس بافتقارهم للحجة الدامغة عندما يجابهون امام الملأ  باسئلة من قبيل: اذا كانت الصحراء الغربية ارضا مغربية كما يدعي المغرب, فلماذا اقتسمها مع النظام في موريتانيا بموجب اتفاقية مدريد اللصوصية سنة 1975؟

او لماذا رفض اجراء الاستفتاء, رغم ان نسبة الصحراويين بالأراضي المحتلة مقدرة بالثلثين, ولا يتوانى في القول “انهم يدينون له بالولاء, وانهم  متشبثون بمغربيتهم, من خلال  مشاركتهم الواسعة  في الانتخابات التي يختارون بموجبها ممثليهم”.

بل و يزيد على ذلك بالقول بان الثلث المتبقى من الشعب الصحراوي والموجود بمخيمات اللاجئين الصحراويين و بالأراضي المحررة من الجمهورية العربية الصحراوي الديمقراطية, و بالشتات,  انما هم “محتجزون” وينتظرون فرصة العودة الى المغرب لاعلان ولائهم له.

ورغم  تسويقه لتلك الادعاءات يرفض الاستفاء !!

اما حقيقة ما يضمره محمد السادس  لخادم الحرمين سلمان ابن عبد العزيز ولولى عهده الأمير محمد بن سلمان فقد كشفته الصحافة المغربية التي تديرها المخابرات المغربية والتي نورد نماذج منها للتذكير  لعل الذكرى تنفع المؤمنين:

لقد اورد موقع قناة “دوزيم”  في مستهل سنة 2019 ما يلي  ان “الأدلة التي تم تجميعها عقب زيارة المبعوثة الأممية الخاصة بالتعذيب خارج القانون، تؤكد مقتل ‘خاشقجي’ بشكل وحشي على يد مسؤولين بالنظام السعودي”.

وقال  منار اسليمي، رئيس ما يسمى  بالمركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني, انذاك  ان ”  السعودية تريد من المغرب ان يصطف ورائها في مجموعة من الاخطاء الخطيرة  المعروفة دوليا, السعودية  تغيرت ولم تعد السعودية التي كانت لها علاقات تاريخية وعميقة مع المغرب تغيرت تقريبا منذ سنتين “.

وجاء في  موقع  “برلمان ” الذي  تديره المخابرات المغربية ما يلي   ان ” المملكة العربية السعودية لا زالت تتخبط في فضيحة تصفية الصحافي جمال خاشقجي، التي جرت عليها ويلات الانتقاد، والتوبيخ، والتأنيب من اعداءها واصدقاءها، وأثارت نقم وسخرية المنتظم الدولي بكل مكوناته السياسية والإعلامية، لبشاعة الأسلوب الذي سلكته الأجهزة الرسمية السعودية في قتل هذا الصحافي بطريقة بربرية، لمجرد أنه كان يبدي رأيه في أسلوب حكم ولي العهد السعودي”.”

وهاجم   الموقع المذكور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالقول انه  “ومن خيبته وضعف بصره وبصيرته امتطى الأمير محمد بن سلمان طائرته كالتائه في صحراء الفتن، وتنقل بين الدول الصديقة والعدوة، لينشد ودها، ويطلب قربها، ويتوسل إليها لتضغط على دولة تركيا، من أجل طي ملف هذه الفضيحة النكراء “.

وبلغت الاساءة الملك سلمان نفسه خادم الحرمين الشريفين بالقول ان ” المخابرات المغربية تحوز ملفات خطيرة وأدلة قاطعة عن الملك سلمان وولي عهده وكل الدائرين في فلكه … وهم (…) في وضع لا يحسدون عليه أثناء ترددهم على مدينة طنجة … بالإضافة إلى مكالمات هاتفية تحوي الكثير من المؤامرات “.