موقف بيدرو سانشيز, ايقظ مخاوف الدولة العميقة, ووضعها من جديد في مفترق طرق.

المصدر: موقع صمود

لم يتمكن رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز, من التحرر من ارث من سبقوه من قادة ومنظري الحزب الاشتراكي الاسباني الذي ينتمي اليه، في علاقاتهم المشبوهة مع نظام المخزن في المغرب الأقصى، هذا الأخير الذي لا يتوانى في ممارسة الضغوط على كل وافد على رئاسة الحكومة الإسبانية, باستعمال أوراق من قبيل الهجرة السرية والمخدرات والإرهاب وغيرها، لانتزاع أكبر قدر من التنازلات تدعم احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية.

ففي جلسة الكونكريس الاسباني يوم امس, لم يجد سانشيز , ما يبرر به سقطته المدوية سوى بتذكيره تارة بترحيب الحكومة الإسبانية إبان رئاسة ساباتيرو سنة 2008 بمقترح الحكم الذاتي, واخرى بان دولا اوروبية اعتبرت انه يمكن ان يكون “الأساس الأكثر جدية، واقعية ومصداقية” .

لحاق رئيس الحكومة الاسبانية بركب فرنسا الذي ياتي في ظل ضغوط غير مسبوقة تمارس عليه من طرف  نظام المخزن , ليس له من تفسير سوى انه خضوع  مكشوف ومفضوح للابتزاز, خصوصا عندما يقترن برغبته في اعادة العلاقات المتعثرة مع نظام المخزن الذي رهنها بالاعتراف الصريح بدعم احتلاله للصحراء الغربية, والخروج من منطقة الراحة كما سماها بوريطة, فهل سيوقف قرار سانشيز عجلة ابتزاز نظام المخزن لاسبانيا عند هذا الحد ؟.

الطرف الصحراوي لم يتفاجئ في واقع الامر بما اقدم عليه بيدرو سانشيز, لسبب وجيه, هو ان قادة الحزب الاشتراكي, الذي تتمسك قواعده العريضة بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، قد استنفذوا كل أوراقهم في محاولاتهم اليائسة إرضاء نظام المخزن, الذي يراهن على ابتلاع الصحراء الغربية وتشريد شعبها,  ولم يتركوا لسلفهم خصوصا ما اقدم عليه سابا تيروا, أي امل في المراوغة او الهروب الى الامام, هذا الاخير الذي لم يكتف بإعلان دعمه لاحتلال المغرب للصحراء الغربية, بل انخرط علنا في الدعاية وحشد الدعم له في المحافل الدولية وفي كواليسها,  ولا ادل على ذلك من مشاركته اكثر من مرة فيما سمي بمنتديات كرانس مونتانا بالداخلة المحتلة, وحملاته الدعائية بأمريكا اللاتينية والاتحاد الأوروبي وغيرها, وبالتالي فليس امام سانشير سوى ما اقدم عليه في اطار ما اسماه بحماية المصالح العليا لاسبانيا, من خلال  محاولة حرمان الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال,  ليترك لاسلافه تنازلات ستكون هذه المرة اشد إيلاما.

ان ورقة سانشير المحروقة هي آخر ما في جعبة قادة خانوا قواعدهم, وخذلوا تطلعات شعوبهم أكثر من خيانتهم للشعب الصحراوي, وسيكون مآلهم دون شك مزبلة التاريخ, اولائك الانتهازيون الذين بلغ بهم حب الكراسي حد المتواطئ مع المخابرات المغربية الساعية باي ثمن , لأسقاط حكومة ازنار التي استعصت على الاخضاع والابتزاز والمساومة, وكان ذلك على حساب عشرات الضحايا من أبناء وبنات الشعوب الاسبانية العزل.

لقد وضعت حكومات الاشتراكيين المتعاقبة الدولة العميقة ومن ورائها الشعوب الاسبانية في مفترق طرق, بين الخضوع المطلق لنظام المخزن التوسعي, او التحرر منه بالمطلق, ولن يتاتى ذلك الا بقيام دولة صحراوية قادرة على الحد من سياساته التوسعية ومن ابتزازه لجيرانه, وهو الموقف الذي عبر ت عنه  نخب وطلاع  الشعوب الاسبانية  في اكثر من مناسبة, والذين يدركون ان مصلحة اسبانيا في قيام  الدولة الصحراوية على حدودها المعترف بها دوليا,  ادراكا منها  لما يمثله نظام المخزن من خطر  آني ومستقبلي على شعوب المنطقة وعلى امنها واستقرارها.

يقول الجنرال الاسباني والمدير السابق للمدرسة العليا لدراسات الدفاع السيد خيسوس أرغوموسا بيلا, أن ”قيام دولة صحراوية مستقلة وديمقراطية سيشكل ضمانا للامن في المحيط الجيوسياسي  لمنطقة شمال افريقيا, وافريقيا الغربية  ومنطقة الساحل”.

“ ويضيف  ان الدولة الصحراوية “ستكون بمثابة حصن منيع ضد التنظيمات الارهابية، و عامل توازن بين قوى الاقليم

.معتبرا ان ” ذلك سيكون له أثرا إيجابيا على الاستقرار والامن في محيط إسبانيا القريب، خاصة أن ذلك يعتبر هدف ا ً إستراتيجيا وطنيا”

المصدر صمود