لماذا كانت نتائج اللقاء الذي جمع بلينكن بنظيريه في المغرب وإسرائيل, مخيبة للآمال؟.

أطلقت الدبلوماسية المغربية العنان لأبواقها الدعائية والإعلامية, للترويج للقاء قالت انه سيجمع بين وزير الخارجية المغربي ونظرائه بالولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل، للاحتفال بالذكرى الأولى لإخراج العلاقات المغربية  مع الكيان الصهيوني من الخفي الى العلن، واعتبرت ان اللقاء سيكون مناسبة لدعم إدارة جو بايدن لقرار اترامب القاضي بمنح السيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية.

فبعد أسابيع من التهليل والتطبيل جاء اللقاء المرتقب مقتضبا عبر تقنية الفيديو, كما اوردت وكالة الانباء الفرنسية، ولم يتم خلاله على الاطلاق تناول قضية الصحراء الغربية من طرف وزير الخارجية الأمريكي أنطونيو بلينكن, الذي اكد في مداخلته على دعم بلاده لتوسيع نطاق التطبيع مع اسرائيل، ودعى وزيري خارجيتهما لتوسيع مكاتب الاتصال الخاصة, وتحويلها الى سفارات في المستقبل القريب.

من الجانب الآخر دعى وزير خارجية الكيان الصهيوني نظيره المغربي الى زيارة إسرائيل.

والمثير للاستغراب هو ان بعض وسائل الاعلام المغربية, تحدثت عن صدور «بلاغ مشترك للقاء المذكور”، تضمن ” تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية على الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وبمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية باعتباره الحل الوحيد لهذا النزاع الإقليمي”، علاوة على “اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية خريطة جديدة للمملكة المغربية تضم الصحراء المغربية، مع فتح آفاق جديدة لتعاون شامل بين الدول الثلاثة”

هذا “البلاغ” الذي لم نجد له لحد الان أي سند، سواء في تقرير وكالة الانباء الفرنسية التي نقلت مجريات اللقاء، او في وسائل الاعلام الامريكية، ولا حتى وسائل الاعلام الإسرائيلية، بقدر ما يكشف درجة احتقار واستهتار وسائل الاعلام المغربية بالراي العام المغربي، بقدر ما يكشف أيضا وقع الصدمة التي تلقاها نظام الاحتلال المغربي من جراء فشله في انتزاع موقف من الإدارة الامريكية الجديدة يدعم احتلاله للصحراء الغربية, كما كان يتوقع.

ان الفشل الذريع الذي منيت به الدبلوماسية المغربية، التي كانت تراهن على دعم إدارة جو بايدن  لقرار اترامب خلال الذكرى الأولى لتوقيعه, هو الذي مهد لقرارها المفاجئ  بإعادة العلاقات الديبلوماسية مع المانيا دون مراجعة اسبابها ودواعيها،  وذلك بهدف التخفيف من وقع الصدمة على الراي العام المغربي, والتشبث بسياسة الهروب الى الامام, و مباركة القرارات الارتجالية للملك المريض.

لقد ارجعت الخارجية المغربية في بيان لها بداية شهر ماي المنصرم، أسباب استدعاء سفيرتها مفي  “برلين” الى ان  ” ألمانيا سجلت موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ جاء هذا الموقف العدائي في أعقاب الإعلان الرئاسي الأمريكي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه”، معتبرة ذلك “موقفا خطيراً لم يتم تفسيره لحد الآن”.

كما اتهمتها في نفس البيان «بالتواطؤ” مع “أحد المدانين السابقين بارتكاب أعمال إرهابية، بما في ذلك كشفها عن المعلومات الحساسة التي قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية”، دون ذكر اسمه.

والسؤال المطروح هنا هو هل غيرت المانيا موقفها من قضية الصحراء الغربية، وهل تغير موقفها من رفض تسليم “المدانين السابقين في ارتكاب اعمال إرهابية”, بالتأكيد هذا لم يتضمنه بيان وزارة خارجيتها الذي أشار الى ان موقف المانيا من قضية الصحراء الغربية لم يتغير, ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى تسليم مطلوبين لديها.

فهل سينزل نظام الاحتلال المغربي من فوق الشجرة، ويسلم بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، ام انه سيختار التصعيد وسياسة الهروب الى الامام والتآمر على الجيران, مستقويا بالكيان الصهيوني  !!